في زحمة القاهرة.. توجس من السياسة وصعوبة في العيش سرق شغف “الكورة” – الصحيفة

في زحمة القاهرة.. توجس من السياسة وصعوبة في العيش سرق شغف "الكورة"

الساعة تشير إلى الثالثة بعد الزوال، حين ركنت سيارة أجرة "خاصة" على "كوبري"  قصر النيل، لتقلنا نحو جولة عبر شوارع العاصمة المصرية القاهرة حيث عبق حضارة عريقة وتاريخ ثورة حديثة، مازال المصريون يعيشون على أطلالها، كما غنت "الست" أم كلثوم في أحد أشهر معزوفاتها.

الجو يختلف داخل السيارة، حيث يقي "مكيفها" من حر قاهرة المعز، في أحد أشد مواسم الصيف حرارة، لكن "عمي الحاج" ارتأى إلا أن يخرجنا من جو الرطوبة العالية. ضجيج منبهات السيارات و"زحمة" الطرق، حين تناول الكلمة ليروي لنا عن الواقع المصري المعاش وكيف تغير منظور "أحفاد الفراعنة" للحياة في الجمهورية.

على النقيض من التوسع الذي شهدته البنى التحتية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو الملحوظ وأنت تتجول عبر الطرق الدائرية التي تربط حواري العاصمة، فإن لقمة العيش أصبح لها قيمة أكبر من السابق، مع تقهقر الجنيه في السوق العالمية، حيث أصبح يساوي 16,5 دولارا عوض 8 دولارات في زمن، يقول سائق "العربية" وهو يطالع الـ GPS من أجل إتمام الرحلة.

في القاهرة، عادة ما يستخدم الأجانب تطبيقا خاصا في المواصلات، مخافة التعرض إلى "نصب" بعض سائقي سيارات الأجرة العادية، الذين لا يشغلون العداد، فيما اختار آخرون، شيبا وشبابا، أن يَمتهنوا الحرفة، من أجل كسب رزق إضافي يسد احتياجات اليوم نسبيا، في ظل ارتفاع الأسعار الصاروخي.

مررنا على ميدان التحرير، الذي تحولت معالمه، ليصبح بين ربيع 2011 وصيف 2019 إلى "جنينة" خضراء، تأتي إليها العائلات من أجل البحث عن متنفس وسط تلوث وسط البلد.. استغلينا الموقف من أجل معرفة رأي الرجل الخمسيني الذي يقود السيارة، حول رأيه في ثورة 25 يناير.

أضحى النقاش السياسي صعبا في مصر "ما بعد الثورة"، إلا أن ما استقيناه من "عمي الحاج" كما من شباب آخرين، يلخص حلما مجهضا وآمالا تبخرت، فلا حكم الرئيس الراحل ولا حقبة الرئيس الحالي، وصلتا إلى تلبية مطالب ميدان "طلعت حرب" وشارع المعز لِدين الله، فكانت أحد الردود هكذا "لن نخرج مجددا للشارع من أجل أسرنا".

هو وضع مؤسف تعيشه أحد أعرق العواصم العربية، حيث تلمس في وجوه المصريين، تحولا جذريا، من شعب يعشق الفن والدراما، يوزع الابتسامة والنكتة، إلى "غلابة" مهمومين في البحث عن "العيش"، حتى ولو كلف الأمر الاستماع إلى "ماتش" محمد صلاح مع المنتخب، عبر المذياع.. لأنه ببساطة "مالناش وقت للكورة يا عم!".  

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .