في مواجهة ميليشيات مسيحية متطرفة.. الجنود المغاربة خط الدفاع الأخير لحماية مسلمي إفريقيا الوسطى

يقف المئات من جنود الجيش المغربي العاملين تحت راية الأمم المتحدة، كخط دفاع صامد في وجه المد المتزايد لمجموعات "أنتي بالاكا" أو "المكافحة بواسطة المنجل" المسلحة، التي تحمل معتقدات مسيحية متطرفة تقوم على قتل وطرد مخالفيهم وخاصة المسلمين، حيث صارت القوات المغربية المكلفة بحفظ السلام تخوض مواجهات مباشرة مع تلك الميليشيات بعد فشل الجيش النظامي في مواجهتها، ما أدى إلى مقتل جندي مغربي يوم 17 يناير الماضي.

وأكدت بعثة الأمم المتحدة لإحلال الاستقرار في إفريقيا الوسطى المعروفة اختصارا بـ"مينوسكا" عن مقتل اثنين من جنوب "القبعات الزرق" يوم الاثنين الماضي، ويتعلق الأمر بجندي مغربي وآخر من الغابون، كانا قد استهدفا في كمين نصبه مسلحو "أنتي بالاكا" وحلفاؤهم "الاتحاد من أجل السلام" على بعد 17 كيلومترا من مدينة "بانغاسو" جنوب البلاد، وقد أدان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى إفريقيا الوسطى، مانكور نداي، هذه الهجوم واصفا إياه بـ"الجبان".

لكن هذه العملية لم تكن إلا واحدة من سلسلة من الهجمات التي تنفذها الجماعات المسيحية المتطرفة، والتي عادت إلى الواجهة قُبيل الانتخابات الرئاسية في دجنبر الماضي وأدت إلى سيطرة الميليشيات التي تمارس الإرهاب ضد المسلمين على أجزاء واسعة من البلاد دون أن يتمكن الجيش من إيقافها، لكن الأمور أصبحت أكثر سوءا مع محاولة الانقلاب على الرئيس فوستين أرشانج تواديرا، أمس الخميس، والذي أُعيد انتخابه على رأس الجمهورية.

وأعلن الرئيس فشل المحاولة الانقلابية وفرض حالة الطوارئ لمدة 15 يوما في سائر أرجاء البلاد، لكن المجموعات المسلحة الست التي تحاربه واجهت الأمر بشن هجمات حول العاصمة بانغي وعلى نشاط الطريق السيار الذي يربط البلاد بجارتها الكاميرون، من أجل قطع الطريق على الإمدادات والمواد الأساسية القادمة من هناك، في الوقت الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة أن 60 ألف مواطن، أغلبهم مسلمون، اضطروا إلى النزوح صوب دول أخرى.

وتعول الأمم المتحدة على قواتها في هذا البلد الإفريقي لحماية المدنيين العُزل، علما أن المغرب يتوفر على أكبر تجريدة عسكرية هناك قوامها 700 جندي يجري استهداف أفرادها باعتبارهم مسلمين، ما دفع المبعوث الأممي إلى دق ناقوس الخطر يوم أمس وإطلاق دعوة لإمداد قوات إحلال الاستقرار بالإمدادات البشرية واللوجيستية، وهو الأمر الذي قد يعني بعث جنود مغاربة آخرين لمواجهة المسلحين المتطرفين باعتبار القوات المسلحة المغربية الأكثر تمرسا على العمل في مواقع النزاع المسلحة بالقارة الإفريقية.

وكانت ميليشيات "أنتي بالاكا" قد برزت في 2013 مباشرة عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزي من سدة الرئاسة التي عمر فيها لـ10 سنوات، ليحل محله قائد الانقلاب المنتمي لتحالف "سيليكا"، ميشيل دجوتوديا، الذي كان وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس الوزراء، لكنه استقال بعد 10 أشهر وغادر إلى البنين بعد اشتداد المعارك وعجزه عن السيطرة على البلاد، وفي 10 أبريل 2014 استعانت الأمم المتحدة بالمغرب لتأسيس قوات "مينوسكا" لوقف المجازر التي كانت تشهدها البلاد.

الأحد 18:00
مطر خفيف
C
°
15.55
الأثنين
16.27
mostlycloudy
الثلاثاء
17.37
mostlycloudy
الأربعاء
20.7
mostlycloudy
الخميس
16.79
mostlycloudy
الجمعة
16.14
mostlycloudy