"قاهرة المُعز".. مَدينة "السلاطين" والغَلابَة البَاحثين عن لقمة العيش

هم يومان فقط بالعاصمة المصرية القاهرة، كافيتان حتى تتأقلم مع الأجواء، رغم أن الأخيرة لا توحي كثيرا بأن المدينة تستضيف أكبر تظاهرة كروية إفريقية، وليس فقط، فهي تأوي 16 منتخبا من القارة السمراء، انصهروا وسط الـ19 مليون "قاهري".

هي قاهرة ظروف الطبقة "الغلابة" التي تعيش وسط هذه المدينة الضخمة، فلا المناخ الحار جدا يساعد على العيش ولا حتى "العيش" متاح للجميع، لكن الحركية لا تتوقف ليل نهار، وأبناء "الدقي" يتعايشون مع الظروف الصعبة ونسبة الفقر المرتفعة، كما يتعايشون مع تسعيرة التجول عبر "كوبري عباس"، التي تصل إلى 15 جنيه.

من النقط الحسنة في العاصمة المصرية، هو وجود ثلاث طرق دائرية، على شكل الطرق السيارة، لكنها داخلية تربط مناطق القاهرة ببعضها البعض، فهي تؤدي لمدينة النصر حيث ملعب القاهرة الدولي، كما تقود إلى مدينة السلام، حيث يلعب المنتخب المغربي مبارياته عن المجموعة الرابعة، قس على ذلك من النقط الجغرافية، لكن إذا أخطأت في مدخل ما فلا مجال للاستدراك !

تحسن البنية الطرقية، لم يمنع فوضى المرور في الشوارع الكبرى، فالسائق "القهراوي" لا يستعمل حزام السلامة كما أن سائق الدراجة النارية لا يرتدي خودة الرأس. هي أمور عادية لا تحتاج لدروس في السلامة الطرقية كما هي الدول المتقدمة وأخرى في طور النمو. هو النمو في قاهرة السيسي غير عادي بالمطلق.

بنايات ضخمة تأخذ اللون البني، تحيلك إلى زمن قديم، نادرا ما تجد بها طلاء يعطيها مظهرا جميلا وحديثا، أغلبها عتيق يتذكر عصر السلاطين المصرية القدامى، مما جعلني أصف القاهرة بمدينة "الغبار"، نسبة إلى الصور التي ممكن أن تلتقطها، نهارا، والتي تحتاج لساعات من التوضيب من أجل أن تزيل منها الرماد المنبعث من واقع شوارع القاهرة المغبونة.

في القاهرة، متسولون بالمئات يستوقفونك من أجل "الجنيه"، هذا الأخير الذي تقهقرت قيمته في السوق، حتى أصبح اليوم يساوي 16,5 دولار أمريكي. فحتى سائق "الطاكسي" هنا من يستوقف الزبون، خاصة لو اشتم فيه رائحة السائح، الأخير الذي يفضل استخدام تطبيقات خاصة في التنقلات على السقوط في "كمين" العداد الذي لا يتوقف !

 زحمة الدنيا زحمة. وأنت تبحث عن زيارة معالم القاهرة التاريخية، فالمعاناة تبدأ ولا تنتهي، كما هي معزوفات "الست أم كلثوم"، التي تحتاج لدفع أزيد من 300 جنيه من أجل الاستمتاع بربع ساعة من أدائها، على العود، بمقهى الفيشاوي بأحد الأزقة المحادية لمسجد الإمام الحسين.

قاهرة اليوم أصبحت تستهلك "كشري التحرير" وتتجرع غصة "ثورة" اندلعت شرارتها من ذلك الميدان التاريخي، الذي تحول اليوم إلى "جنينة" متزينة بالأشجار، يزورها المصريون، علهم يتذكرون كيف تغيرت نظرتهم إلى الحياة بعد ثورة 25 يناير 2011.

الخميس 15:00
غيوم قاتمة
C
°
16.74
الجمعة
15.78
mostlycloudy
السبت
17.08
mostlycloudy
الأحد
17.78
mostlycloudy
الأثنين
18.15
mostlycloudy
الثلاثاء
18.12
mostlycloudy