قبل فضح معارضته اعترافَ بلاده بمغربية الصحراء.. السفير البريطاني بالرباط اجتمع نظيره الجزائري قبل أن يسلم أوراق اعتماده للملك!

 قبل فضح معارضته اعترافَ بلاده بمغربية الصحراء.. السفير البريطاني بالرباط اجتمع نظيره الجزائري قبل أن يسلم أوراق اعتماده للملك!
الصحيفة- ح. المتيوي - م.س. أرباط
الأربعاء 22 ماي 2024 - 21:00

أثارت تصريحات سفير المملكة المتحدة في الرباط، سيمون مارتن، التي كشف عنها من داخل مجلس العموم البريطاني، النائب عن حزب المحافظين الحاكم، دانييل كاوتشينسكي، بخصوص عرقلته مسار اعتراف لندن بالسيادة المغربية على الصحراء، الكثير من علامات الاستفهام، التي من الممكن أن تزداد إذا ما علمنا أنه سبق له أن اجتمع بالسفير الجزائري بالمملكة.

المعطى الذي توصلت له "الصحيفة"، هو أن مارتن التقى السفير الجزائري عبد الحميد عبداوي (الصورة)، وهو آخر سفير لبلاده في المملكة قبل قطع العلاقات الدبلوماسية من طرف واحد بقرار من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وهو الاجتماع الذي حدث حتى قبل أن يقدم مارتن أوراق اعتماده للملك محمد السادس، وبعد وصوله إلى الرباط بأسبوعين فقط.

وبالفعل، فإنه بتاريخ 10 نونبر 2020، نشر الموقع الرسمي للسفارة الجزائرية بالرباط، قصاصة جاء فيها "استقبل سعادة السفير بمقر السفارة الجزائرية بالرباط، سعادة سيمون مارتن، سفير المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية بالرباط، وركزت المباحثات بين رئيسي البعثتين على تعزيز العلاقات الثنائية وأعربا عن ارتياحهما للعلاقات "القديمة والممتازة" بين البلدين".

هذا يعني أن الاجتماع بين مارتن والسفير الجزائري، جرى بعد أقل من أسبوعين على تقديم أوراق اعتماده إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بتاريخ 28 شتنبر 2020، وفق ما هو منشور في الموقع الرسمي الحكومة البريطانية، أما الاستقبال الملكي للسفير البريطاني فجرى بتاريخ 17 يناير 2022.

ويطرح اللقاء "المستعجل" بين السفير البريطاني، ونظيره الجزائري الذي سيتم استدعاؤه من طرف قصر المرادية بتاريخ 18 يوليوز 2021، بسبب ما اعتبره الجزائريون دعما من الرباط لحركة تقرير المصير في منطقة القبائل "الانفصالية"، تساؤلات حول نوايا مارتن حينها، في فترة كان العنوان الأبرز فيها هو الصراع حول معبر الكركارات بين المغرب وانفصاليي "البوليساريو".

والبرلماني المحافظ الداعم لإعلان لندن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، دانييل كاوتشينسكي، كان قد صرح خلال جلسة عامة لمجلس العموم، حضرها كاتب الدولة البريطاني لدى الخارجية، دافيد روتلي، بتاريخ 8 ماي 2024، أن سفير المملكة المتحدة في لندن أبدى معارضة لإعلان دعم مغربية الصحراء، لأن ذلك سيُؤثر سلبا على قضية سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند، المتنازع بشأنها مع الأرجنتين.

وأورد كاوتشينسكي أنه خلال زيارة إلى المغرب رفقة وفد برلماني، أجرى مكالمة هاتفية مع السفير مارتن، وصفها بأنها "غير مرضية"، حيث زعم هذا الأخير أن بلاده "لا يمكنها الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، لأن ذلك له تأثير على علاقة المملكة المتحدة بأقاليم ما وراء البحار، وخاصة جزر فوكلاند، لكنه لم يقدم أي توضيح مقنع بهذا الشأن".

وكشف النائب البرلماني البريطاني، دانييل كواكزينسكي، المنتمي للحزب المحافظ، عن وجه من أوجه تأخر بريطانيا في اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، مشيرا بـ"أصابع الاتهام" بطريقة غير مباشرة إلى سفير لندن في الرباط، سيمون مارتن، الذي يقدم مبررا "غير مقنع" حسب كواكزينسكي.

وفي مداخلة له في البرلمان البريطاني، قال كواكزينسكي "خلال زيارتنا الأخيرة إلى المغرب، أجرينا مناقشة عبر الهاتف مع السفير البريطاني في الرباط، لكنها كانت مناقشة غير مرضية حسب رأيي، لأن السفير البريطاني مرة أخرى، وعلى غرار العديد من المناسبات السابقة، حاول الإشارة إلى أننا لا يُمكننا الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، لأن ذلك -بطريقة ما – سيؤثر على علاقاتنا مع المناطق التابعة لبريطانيا  في ماوراء البحار".

وأوضح كواكزينسكي، أن السفير البريطاني في المغرب أشار في جوابه إلى "جزر فوكلاند" بشكل خاص، وهي الجزر التي تتواجد في المحيط الأطلسي قبالة الأرجنتين وتتبع للتاج البريطاني، قبل أن يضيف في مداخلته بأنه وجه سؤلا للسفير البريطاني حول كيف يُمكن لاعتراف بريطانيا بسيادة المغرب على الصحراء أن يؤثر على علاقات بريطانيا بجزر فوكلاند، لكن لم يتوصل بأي رد من السفير البريطاني.

وبسبب مبررات السفير البريطاني في المغرب "غير المقنعة" حسب كواكزينسكي، فإن الأخير وجه سؤالا لوزير الخارجية البريطانية، دافيد كاميرون، خلال مداخلته، لتوضيح أسباب عدم اعتراف بريطانيا بمغربية الصحراء، وهل هناك أي موانع قانونية أو دستورية تمنع اتخاذ تلك الخطوة.

وأشار النائب البريطاني في ختام مداخلته إلى أنه غير مقتنع بالمبررات المقدمة ويحتاج لتوضيحات، لأن دولا مثل فرنسا تسير نحو الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، كما أن دولا أخرى مثل إسبانيا وألمانيا تدعم مقترح الحكم الذاتي للصحراء، معربا عن رغبته في أن تعترف لندن بسيادة المغرب على الصحراء على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حسب تعبيره.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن النائب البريطاني دانييل كواكزينسكي، سبق أن دعا في يناير الماضي بريطانيا بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وأشار إلى أهمية العلاقات التي تجمع الرباط بلندن، وضرورة تعزيزها.

كما أنه حل في فبراير الماضي بالصحراء المغربية، وقال في تصريح صحفي، أن جهة الداخلة – وادي الذهب، توفر فرصا استثمارية هامة للمقاولات البريطانية، وأشاد بالتنمية التي تشهدها أقاليم الصحراء بسبب المشاريع التي يقوم بها المغرب في المنطقة.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...