قصر المشور.. المعلمة الملكية التي انتقلت إلى أقمصة المنتخب الجزائري لتُذَكِّر بالحكم المغربي في تلمسان

 قصر المشور.. المعلمة الملكية التي انتقلت إلى أقمصة المنتخب الجزائري لتُذَكِّر بالحكم المغربي في تلمسان
الصحيفة
الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 - 21:05

أثارت الزخارف التي حملها قميص المنتخب الجزائري الاحتياطي الجديد الذي صنعته شركة "أديداس" الألمانية، جدلا كبيرا تجاوز نطاق الدولتين أو المنطقة العربية لتهتم به وسائل الإعلام الدولية، وذلك بعدما اعتبرته وزارة الثقافة والشباب والتواصل سرقة للتراث المغربي ممثلا في زخارف الزليج، في حين كانت الشركة قد أعادت الفكرة إلى قصر المشور الموجود في مدينة تلمسان، التي لا تبعد عن الحدود الشرقية المغربية سوى بـ40 كيلومترا.

وعلى الرغم من أن موضوع هوية "الزليج" الموجود على قميص منتخب الجزائر أثار الجدل الذي وصل حد الاتهامات المتبادلة بمحاولة السطو على الإرث الثقافي من جهة، والسخرية من جهة أخرى، إلا أن البلدين معا قد يكونان محقين في نسبة تلك الزخارف إليهما، لأن مصدر الفكرة، وهو قصر المشور يتضمن بالفعل زخارف ونقوشا وبلاطا بأشكال جمالية شبيهة بتلك المستخدمة في العمارة المغربية منذ قرون وإلى حد الآن، رغم وجوده على الأراضي الجزائرية حاليا.

وأصل الحكاية هي أن هذا القصر شُيد في عهد الدولة الموحدية في القرن الثالث عشر الميلادي، على يد والي تلمسان يغماسن بن زيان في زمن حكم الخليفة أبي محمد عبد الواحد الرشيد بن المأمون الذي حكم عشر سنين خلال الفترة ما بين 1232 و1242، وكانت سلطة الدولة آنذاك تشمل الأندلس شمالا والمغرب الأوسط شرقا أي الجزائر حاليا، وبُني القصر ليكون ذا طابع ملكي على غرار قصر الحمراء في غرناطة، وسُمي أيضا بالقصر الملكي الزياني.

وعلى الرغم من كونها جمهورية، إلا أن قصر المشور من أبرز المآثر ذات المسمى الملكي في الجزائر، وهو الوصف الرسمي الذي كان يُطلق على هذه المعلمة، وعبارة "المشور" في حد ذاتها دليل على ذلك، فهي عبارة تُطلق على المناطق التي تضم قصورا ملكية في المغرب إلى اليوم، وتُسمى في التقسيم الإداري أيضا بمُقاطعات المشور، الأمر الذي يحيل كذلك على الانتماء السابق لمدينة تلمسان التي كانت جزءا من الدول المتعاقبة على حكم المغرب الأقصى.

وقبل أن تصل العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب إلى حالة الصراع والقطيعة الموجودة حاليا، لم تكن السلطات ولا وسائل الإعلام الجزائرية تُخفي هذه الحقيقة، ففي سنة 2011 وعندما زار الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة هذه المعلمة بمناسبة اختيار تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية، تحدث أمام كاميرات التلفزيون الرسمي الجزائري عن أن الحرفيين المغاربة ساهموا في عمليات ترميمه التي بدأت سنة 2003، وهو الكلام الذي نشرته أيضا وكالة الأنباء الرسمية.

وحينها أوصى بوتفليقة المسؤولين عن المواقف التاريخية الجزائرية بالتعاون مع المغرب باعتباره "بلدا جارا حافظ على تراثه"، موردا أن التراث الموجود في المغرب فُقد نظيره في الجزائر، و"يجب علينا إعادة تشكيله بمساعدة المغاربة، الذين عرفوا كيف يحافظون على هذا التراث، وكذلك مع الإسبان الذين لديهم تراث أندلسي مهم جدا"، وأضاف مخاطبا مسؤولي وزارة الثقافة أن الجزائر ليست لديها مشكلة مع المغربي وأن عليهم إيجاد حل سريع مع المملكة ومع إسبانيا.

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...