قطر والإمارات والموقف الموحد من مغربية الصحراء.. عنوان إجماعٍ على المقترح "الأصلح" لمستقبل المنطقة

لم تكن مشاركة 40 بلدا من مختلف قارات العالم في المؤتمر الوزاري الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية للأقاليم الصحراوية، بدعوة من المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، يوم أمس الجمعة، دليلا على المستوى المتقدم من الاقتناع بالطرح المغربي على المستوى الدولي فحسب، بل أيضا عنوان وفاق نادر الحدوث بين العديد من القوى الإقليمية التي طوت خلافاتها واصطفت مع مقترح الرباط باعتباره الأكثر واقعية والأصلح لمستقبل المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج.

وكان مثيرا للانتباه الدعم العربي الصريح للمبادرة المغربية الصادر من دول لها ثقلها الكبير في المنطقة، مثل مصر والمملكة العربية السعودية، لكن اللافت أكثر كان هو اتفاق دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة على دعم الطرح المغربي، والحرص على حضورهما اللقاء، الذي جرى عبر تقنية التواصل عن بعد، بتمثيل رفيع، حيث مثل الدوحة سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية، فيما مثل أبو ظبي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي.

وبدت قطر والإمارات، اللتان خرجتا للتو من خصومة طويلة استمرت منذ منتصف 2017 إلى غاية قمة مجلس التعاون الخليجي بمدينة العلا السعودية، حين جرى تبني الاتفاق الحاصل بين الدوحة والرياض الذي تمخض عن وساطة كويتية، (بدتا) وكأنهما تحملان موقفا مشتركا من الوحدة الترابية للمغرب ورؤية موحدة للحل بخصوص ملف الصحراء، ترتكز على تبني مقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة.

وخلال المؤتمر، أورد وزير الدولة القطري أن "موقف دولة قطر ثابت في الوقوف مع المغرب الشقيق في قضاياه العادلة في كافة المحافل الدولية والإقليمية ويعتبر هذا انعكاساً لأواصر الأخوة والصداقة وعمقها والتضامن الفاعل الذي يجمع البلدين"، مضيفا أن بلاده "تجدد تأييدها للخطوة التي قامت بها المملكة المغربية الشقيقة بتاريخ 13 نونبر 2020 بتحركها لوضع حد لوضعية الانسداد الناجمة عن عرقلة الحركة في معبر الكركرات".

وأورد المريخي، في الكلمة التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية، أن الدوحة "تثمن الجهود المبذولة من قـِبل الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي ودائم لهذا النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، بما يخدم مصلحة جميع دول المغرب العربي، ويكفل الأمن والاستقرار الإقليميين، وذلك في احترام تام لوحدة المغرب الترابية وسيادته على أراضيه".

وتابع أن قطر "تجدد موقفها الثابت بضرورة احترام أحكام القانون الدولي ولاسيما مبادئ السيادة والاستقلال السياسي والوحدة الترابية للدول وضرورة احترام مبدأ التسوية السلمية للنزاعات وحلها عبر الحوار، وأضاف "من هذا المنطلق نثمن مقترح المملكة المغربية الشقيقة المتعلق بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والذي تدافع عنه منذ العام 2007".

ويرى وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أن هذا المقترح، "لا شك جديرٌ بأن يكون الحل الأمثل للنزاع القائم منذ عقود، ويشكل أساساً عملياً يمكن الارتكاز عليه لإنجاح العملية السياسية التي تتم تحت رعاية الأمم المتحدة بناء على قرارات مجلس الأمن الدولي بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتوافق بشأنه من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار بالمنطقة".

وغير بعيد عن ما أورده نظيره القطري، أكد الشيخ عبد الله بن زايد "موقف دولة الإمارات، ومبدأها الثابت في الوقوف مع المملكة المغربية الشقيقة في قضاياها بالمحافلِ الإقليمية والدولية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، حيث تجدد دعمها الكامل للمغرب في سيادتها على منطقة الصحراء المغربية كلها، وفي جميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن سلامة أراضيها وأمن مواطنيها، وتؤيد دولة الإمارات مبادرة الحكم الذاتي للمغرب على هذه المنطقة".

وذكر وزير الخارجية الإماراتي، في كلمته التي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية لبلاده، أنه "تجسيدا لرؤية القيادة الرشيدة للإمارات، وترجمة للعلاقات الإماراتية المغربية التاريخية والاستراتيجية، افتتحت دولة الإمارات بتاريخ 4 نوفمبر 2020 قنصلية لها في مدينة العيون في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية".

وتابع ابن زايد "إننا في دولة الإمارات نسعى دائما للدفع نحو دعم الجهود الدولية والأممية لحل النزاعات والأزمات إقليميا وعالميا، وتبادل وجهات النظر للوصول إلى رؤية مشتركة تتمكن عبرها مجتمعاتنا في أن تعيش حياة كريمة، ملؤُها التفاؤل والأمل وتتجاوز التحديات التي تعيق نهضتها وتنميتها".

وفي تأكيد ختامي على الإجماع الدولي الحاصل بخصوص تبني المقترح المغربي، بما يشمل دول الخليج الست، أشاد وزير الخارجية الإماراتي "بما كان للتواصلِ والتنسيق المستمر بين دولنا من دور فاعل في دعم سيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية"، مضيفا "وأشير إلى أهمية استمرار التنسيق القائم في المحافلِ الإقليمية والدولية وعلى صعيد العلاقات الثنائية، بما يحقق السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة بأكملها".

يشار إلى أن هذا اللقاء عرف مشاركة بلدان ذات ثقل دولي وإقليمي وقاري كبير، فإلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية شاركت أيضا فرنسا، بالإضافة إلى الكويت والبحرين وسلطنة عمان والأردن، كما حضرت دول بارزة من إفريقيا وأمريكا الوسطى يتوقع أن تعلن قريبا افتتاح تمثيليات قنصلية لها في مدن الصحراء، على غرار السنغال والسلفادور وغواتيمالا.

الأحد 18:00
مطر خفيف
C
°
15.55
الأثنين
16.27
mostlycloudy
الثلاثاء
17.37
mostlycloudy
الأربعاء
20.7
mostlycloudy
الخميس
16.79
mostlycloudy
الجمعة
16.14
mostlycloudy