"كارثة وادي الذئب".. عندما قتل المغاربة قادة الجيش الإسباني واقتربوا من السيطرة الكاملة على مليلية

 "كارثة وادي الذئب".. عندما قتل المغاربة قادة الجيش الإسباني واقتربوا من السيطرة الكاملة على مليلية
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الأحد 29 ماي 2022 - 20:14

بالرغم من أن معركة "أنوال" الشهيرة (1921م)، هي أكثر المعارك التي تلقت فيها إسبانيا أكبر هزائمها الحربية في المغرب، لدرجة أن أطلق عليها الإسبان أنفسهم لقب "كارثة أنوال"، إلا أنها ليست هي المعركة "الكارثية" الوحيدة التي صدمت إسبانيا في المغرب، فقد سبقتها معركة أخرى وقعت سنة 1909م، وبدورها أطلق عليها المؤرخون الإسبان بـ"كارثة وادي الذئب" أو بالإسبانية "Desastre del Barranco del Lobo".

ومن يعود لهذه المعركة، يجد تشابها كبيرا بينها وبين معركة "أنوال"، وكأن سيناريو المعركة الأخيرة استوحاه المجاهد الريفي المغربي، محمد بن عبد الكريم الخطابي، من معركة "وادي الذئب" بالذات، حيث أن المعركتين تشتبهان في التكتيك الحربي الذي واجه به الريفيون المغاربة الإسبان، وهو تكتيك "حرب العصابات"، كما أن معركة أنوال وقعت في شهر يوليوز على غرار معركة وادي الذئب، ومثلما استدرج محمد بن عبد الكريم الخطابي الجيش الإسباني إلى كمين سهل أنوال، كذلك فعل سابقه محمد الشريف أمزيان عندما استدرج الإسبان إلى كمين وادي الذئب، حيث تسهل محاصرة الجيش الإسباني من كل الجوانب وتجعله هدفا مباشرا لبنادق المجاهدين المغاربة.

وكانت هذه المعركة التي وقعت في 27 يوليوز من سنة 1909، هي جزء من المواجهات الحربية بين القبائل الريفية المغربية وقوات الجيش الإسباني المتمركز في مليلية والضواحي، ويُطلق على هذه المواجهات لدى عدد من المؤرخين، بحرب الريف الثانية، قبل الثالثة التي قادها الخطابي، وقد دامت من 27 يوليوز 1909 إلى غاية يناير من سنة 1910.

وتعود أسباب هذه الحرب إلى رفض القبائل الريفية تفويت استغلال مناجم المعادن في منطقة قلعية للإسبان سنة 1907م، من طرف "بوحمارة"، الذي كانت تخضع له القبائل أنذاك، فثاروا ضد هذا التفويت بقيادة محمد الشريف أمزيان، وعندما فر "بوحمارة" هربا من الثوار، وجدت القوات الإسبانية نفسها وجها لوجه أمام القبائل الريفية المغربية الرافضة لهذا الاستغلال الإسباني.

وبدأت أولى شرارات الحرب في 9 يوليوز 1909، عندما هاجم الريفيون المغاربة عمالا إسبان كانوا يشتغلون في بناء السكة الحديدية التي تربط مليلية بمناجم القليعة، في منطقة بني نصار حاليا، وقُتل في هذا الهجوم 6 عمال وأصيب سابع، فجهز الجيش الإسباني جنوده بضواحي مليلية واتجه نحو المجاهدين الريفيين بهدف القضاء على ثورتهم ومناوشاتهم.

وحدثت في الطريق قبل الوصول إلى وادي الذئب، العديد من المناوشات، حيث كان المقاومون المغاربة يستعملون أسلوب الكر والفر، وقد خلفوا مقتل عدد من الجنود الإسبان، قبل استدراج الجيش الإسباني إلى وادي الذئب لتنطلق المعركة التي سميت على إسم هذا الوادي في 27 يوليوز 1909.

وحسب المؤرخين الإسبان، فإن معركة وادي الذئب هي من أكثر المعارك الدموية التي تلقى فيها الإسبان خسائر فادحة إلى جانب معركة أنوال في تاريخ تواجدهم الاستعماري في المغرب، حيث يتفق المؤرخون على أن عدد القتلى كان مرتفعا جدا يفوق الألف، بالرغم من أن الرواية الرسمية أنذاك تحدثت عن أن عدد القتلى لم يتجاوز 160 قتيلا ومئات المصابين، خشية وقوع اضطرابات داخل إسبانيا، لكون أن الشعب الإسباني كان رافضا لإرسال فرق عسكرية جديدة للدعم في مليلية.

وقُتل في هذه المعركة الجنرال الإسباني غييرمو بينتوس، و26 من الضباط الذين كانوا تحت إمرته، خلال مرحلة الانسحاب الذي كان دمويا، في ظل عدم وجود دفاعات ودعم في وادي الذئب، وقد غنم المجاهدون المغاربة عدد مهم من العتاد، ليواصلوا به مواجهاتهم البطولية ضد الجيش الإسباني، وقد تحدث مؤرخون عن سيطرة قوات القبائل المغربية بشكل شبه كامل على مليلية، ليضطر الجيش الإسباني، بعد وصول فرق دعم من إسبانيا، للدخول في مواجهات جديدة لإعادة السيطرة على المدينة وضواحيها.

وقال مؤرخون إسبان أن الجيش الإسباني خسر الكثير من الأرواح في حرب الريف الثانية، إضافة إلى سقوط العديد من القتلى، يتقدمهم الجنرال غييرمو بينتوس، و17 من القادة الكبار، من بينهم قائد إسباني كان له دور بارز في هذه الحروب، وهو ألفاريز كابريرا.

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...