"كوارث" مخطط "أليوتيس".. هذه مضامين تقرير جطو الذي أغضب أخنوش

لم يخف عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، غضبه من تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول مخطط الصيد البحري "أليوتيس" الذي يشرف عليه منذ 2009، لدرجة أنه اعتبره مصدرا "للتشويش" واصفا نظرة قضاة المجلس للمخطط بـ"السوداوية"، بل إنه مضى أبعد من ذلك حين ألمح إلى وجود تهميش متعمد لأجوبة الوزارة حول الملاحظات الواردة في التقرير.

وخلال حضوره جلسة عامة لمجلس المستشارين أول أمس الثلاثاء، وصف أخنوش مخطط "أليوتيس" بأنه "من بين أفضل المخططات الخاصة بقطاع الصيد البحري" مشيرا إلى أن وراء نشر التقرير "أبعادا سياسيا"، ليتهم بشكل ضمني قضاة المجلس الذي يرأسه إدريس جطو بالافتقار لللإنصاف، حين انتقد نشر أجوبة وزارته في آخر التقرير.

ولا يمكن فهم خرجة أخنوش الغاضبة من تقرير يُعرض بشكل دوري على الملك، وضد مجلس سبق لرئيسه أن كان وزيرا للداخلية ثم وزيرا أولا ويحظى بثقة ملكية كبيرة، إلا بالعودة إلى التقرير نفسه، إذ يتبين أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات نجحوا في رصد الكثير من مكامن الخلل الغائبة عن الرأي العام الذي لم يكن يرى من جبل الجليد إلا قِمته، والتي اجتهدت الوزارة المكلفة بالصيد البحري في تقديمها بصورة أقرب للمثالية.

فشل في تحقيق الأهداف

وغطى التقرير الخاص بـ"أليوتيس" الصادر ضمن تقارير المجلس الأعلى للحسابات الخاصة بسنة 2018 الفترة الممتدة ما بين 2009 و2016، وجاء في 36 صفحة 20 منها تتعلق بملاحظات قضاة المجلس حول نقائص وثغرات المخطط، فيما فصلت الوزارة الوصية جوابها على تلك الملاحظات في 16 صفحة.

وفي مقدمة الأمور التي كشفها التقرير، بطء في تحقيق بعض الأهداف الاستراتيجية، إذ أورد أن المخطط يهدف إلى الرفع من حجم حصة المغرب في السوق الدولية بين سنتي 2007 و2020 من 3,3 إلى 5,4  في المائة، غير أن هذه الحصة تراجعت إذ لم تتجاوز سنة 2015 نسبة 1,9 في المائة، وينطبق ذلك أيضا على الهدف المتعلق بإنتاج تربية الأحياء البحرية، الذي لم يتجاوز معدله السنوي ما بين 2010 و2015 ما مجموعه 400 طن، بينما يسعى مخطط أليوتيس إلى رفع هذا الإنتاج إلى 200.000 طن.

وأورد التقرير أنه علاوة على ذلك، ورغم المجهودات المبذولة في مجال الترويج لاستهلاك المنتجات البحرية داخليا، والتي كلفت أزيد من 33 مليون درهم، وفي الوقت الذي يناهز استهلاك السمك 20 كيلوغراما سنويا لكل نسمة كمعدل عالمي، لا يزال هذا الاستهلاك في المغرب ضعيفا بحيث لا يتجاوز 6,13 كيلوغرام سنويا لكل نسمة، مع تسجيل فوارق بين الوسطين الحضري والقروي.

ولاحظ التقرير أيضا ضعف نسبة إنجاز بعض المشاريع المبرمجة، موردا  أنه إلى حدود شهر يوليوز 2016 أي بعد ثمان سنوات من انطلاق مخطط أليوتيس، ظلت وتيرة تنفيذ المشاريع المسطرة ضعيفة على العموم، كما أن تحقيق بعض أهداف المخطط يبقى غير مؤكد، إذ لم يتم استكمال سوى 25 مشروعا من بين 70 المبرمجة، وذلك بمبلغ إجمالي قدر بـ567,72 مليون درهم، أي ما يعادل 12,75 في المائة فقط من الميزانية المرصودة. 

وفيما يتعلق بعدد برامج العمل، فإن 39 في المائة منها تم الانتهاء كليا من إنجازها، مقابل 36 في المائة أُنجزت جزئيا، بينما لم يتم بعد الشروع في تنفيذ ما يعادل نسبة 25 في المائة من برامج العمل المسطرة.

"خطايا" مالية وتدبيرية

وعاين قضاة مجلس جطو أيضا نقائص في التركيبة المالية للمشاريع المسطرة وفي برمجة تنفيذها، إذ لحظوا أن مخطط "أليوتيس" لم يحدد بدقة الغلاف المالي الإجمالي ولا الميزانيات المخصصة ومصادر التمويل بالنسبة للمشاريع المهيكلة التي تم تسطيرها، حيث لم يتم الإدلاء بأي وثيقة رسمية للمجلس رغم الطلبات المتكررة في هذا الشأن، كما لم تتضمن وثيقة الاستراتيجية أي برمجة لتنفيذ مختلف مكونات المخطط.

كما رصد التقرير نقائص على مستوى التتبع والقيادة، موردا أنه من أجل قيادة استراتيجية "أليوتيس"، تم اعتماد نمط تدبيري مبني على إدارة المشاريع والذي حدد القيادة في أربعة مستويات، غير أنه لم يتم إحداث أي من الهيئات التي تم التنصيص عليها ألجل القيادة الاستراتيجية وكذا لأجل تنفيذ المخطط.

وحسب الوثيقة ذاتها يتعلق الأمر خصوصا بلجنة القيادة ولجنة التتبع "القيادة االستراتيجية"، وخلية القيادة العملية، كما أنه إلى حدود سنة 2017، لم تتشكل بعد اللجنة الوطنية للصيد البحري المنصوص عليها في مخطط "أليوتيس" والتي كان ينتظر أن تضطلع بأجرأة المشاريع الاستراتيجية.

ومن الأمور المثيرة التي لاحظها التقرير، تكليف نفس مكتب الدراسات بعمليات إعداد وتتبع وتقييم المخطط، فبعد أن تم إسناد صفقة إعداد "أليوتيس" لمكتب للدراسات سنة 2008 بمبلغ 8,97 مليون درهم، لجأت الوزارة المكلفة بقطاع الصيد البحري سنة 2010 إلى المكتب ذاته لإنجاز الصفقة المتعلقة بالتخطيط ومواكبة وتتبع تنفيذ المخطط المذكور بمبلغ 59,15 مليون درهم.

وبالإضافة إلى ذلك، نال نفس مكتب الدراسات سنة 2015 الصفقة المتعلقة بإعداد حصيلة إنجاز المخطط وذلك بمبلغ 12,51 مليون درهم، ليخلص قضاة المجلس إلى أن هذا التركيز "ينطوي على مخاطر ترتبط بالتنافي الذي يطبع الخدمات المسندة للمكتب المذكور، مما قد يؤثر بالتالي، على موضوعية تحاليل وخالصات تقاريره بالنظر إلى تدخله في جميع مراحل المخطط منذ الإعداد مرورا بالتنفيذ ووصولا إلى مرحلة التقييم".

مشاكل موانئ الصيد

وشملت ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات أداء قطاع الصيد البحري وتنافسيته في ظل مخطط "أليوتيس"، فبخصوص البنى التحتية أورد التقرير أن من بين 22 ميناء صيد مخصصة لاستقبال الأسطول الساحلي والأسطول التقليدي، ثمانية منها فقط تتوفر على بنى تحتية مخصصة لاستقبال أسطول أعالي البحار.

كما رصد القضاة، من خلال زياراتهم الميدانية، العديد من الاختلالات في موانئ الصيد الساحلية والتقليدية، من بينها عدم وجود تمييز بين الأرصفة المخصصة لإنزال المنتجات البحرية، وتلك المخصصة للوقوف، إلى جانب ازدحام أرصفة الإنزال والمساحات المفتوحة بسبب تخزين آليات الصيد، الشيء الذي يسهل ظروف عمل الصيادين، ويؤدي إلى اكتظاظ الميناء بوسائل نقل غير ملائمة كالعربات، والدراجات النارية الكبيرة المخصصة للنقل والشاحنات والسيارات.

وتم أيضا رصد نقائص في مراقبة ولوج الميناء، مما يؤدي إلى حركة تنقل مكثفة على مستوى أفضية الميناء، وانتشار قنوات تسويقية غير منظمة لمنتجات الصيد وقنوات تهريب الوقود المعفى من الضرائب.

وكشف التقرير عن وجود تأخر في تنفيذ جدول التكفل بموانئ الصيد، موردا أن نقل حق الامتياز من أجل استغلال بعض مساحات موانئ الصيد الممنوح من طرف الوكالة الوطنية للموانئ لفائدة المكتب الوطني للصيد عرف بعض التأخر ولم يشمل سوى 15 ميناء من أصل 26.

أما بخصوص قرى الصيادين ونقط الإنزال المجهزة، فقد رصد التقرير عدم ملاءمة مواقع بعضها، كتلك الموجودة في الصخيرات وبوزنيقة ومولاي بوسلهام والمحمدية، والتي تتمركز في مناطق سكنية، إلى جانب معاناة بعضها الآخر من عدم كفاية معدات التبريد، ناهيك عن العجز المالي الذي أصاب بعض مرافق الإنزال، أما بعض قرى الصيادين فلم يبدأ العمل بها رغم مرور سنوات على إنشائها.

الخميس 0:00
غيوم متفرقة
C
°
17.84
الخميس
20.94
mostlycloudy
الجمعة
21.19
mostlycloudy
السبت
20.38
mostlycloudy
الأحد
20.14
mostlycloudy
الأثنين
19.03
mostlycloudy