"كورونا" تطوق الكرة العالمية.. هل يَستمر جنون صرف الملايير على الفرجة؟

أثار توقف المنافسات وعدم وضوح الصورة في المشهد الكروي بشأن متى يمكن معاودتها في ظل الوضع الصحي، ومواجهة العالم لجائحة "كوفيد-19"، قلق العديد من أندية كرة القدم العالمية لاسيما في أوروبا، من انخفاض إيراداتها بشكل حاد في ظل انعدام مداخيل المباريات وعائدات النقل التلفزيوني في الفترة الراهنة، حيث ولجأت أندية عدة في دول مختلفة لاسيما ألمانيا وفرنسا، إلى خفض رواتب اللاعبين في هذه الفترة.

بين مؤيد ومعارض، صورة ضبابية ونظرة استبقاية لما يمكن أن يكون عليه المشهد الكروي بعد تغلب العالم على "كورونا"، حيث أن المؤشرات توحي أن الأرقام ستشهد انخفاضا كبير، كما أن اللعبة الأكثر شعبية من العالم من شأنها أن تفقد الغنى الذي تميزت به منذ سنوات، وذلك بسبب الأزمة الغير مسبوقة التي خلفها الوباء.

برشلونة الاسباني.. نموذج التضحية في زمن "كورونا"

أعلن نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم، خفض رواتب العاملين فيه لمواجهة التبعات المالية لتوقف المنافسات في ظل فيروس كورونا المستجد، في إجراء بدأ يكتسب زخماً متزايداً مع انضمام أندية مثل أتلتيكو مدريد وإسبانيول.

وأوضح النادي "الكاتالوني" في بيان أن "توقف المنافسات بسبب وباء كوفيد-19، استتبعه وقف كل النشاطات الرياضية وغير الرياضية لنادينا"، كما أوضح منصدر ترتيب الموسم الحالي قبل تعليقه قبل الجولة27، أنه "اتخذ سلسلة إجراءات للحد من آثار التوقف والتخفيف من التبعات الاقتصادية لهذه الأزمة".

وأفاد أن الإجراءات تشمل "خفض عدد أيام العمل، نظراً للظروف الراهنة، ونتيجة لذلك الخفض النسبي للرواتب المحددة بموجب العقود"، في الوقت الذي لم يحدد النادي بشكل مباشر ما اذا كانت هذه الخطوة تشمل لاعبي الفريق الأول لكرة القدم، علماً بأن تقارير صحافية إسبانية أشارت في الأيام الماضية الى وجود مفاوضات بين إدارة النادي "الكاتالوني" واللاعبين الذين يقودهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، حول تطبيق هذ الأمر.

لكن التقارير الصحافية، أشارت إلى أن برشلونة شمل هؤلاء اللاعبين، كغيرهم من مزاولي الرياضات الأخرى في النادي، بإجراء خفض الرواتب، على الرغم من رفضهم الاقتراح الذي تقدمت به الإدارة.

باريس سان جرمان.. هل انتهى زمن الغنى؟

يعتبر نادي باريس سان جرمان الفرنسي من أكثر الأندية العالمية تضررا، خلال أزمة "كورونا"، سواء على المستوى الكروي، حيث من شأن توقف النشاط إن يؤثر سلبا على "حلم" الفريق بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، كما هو مسطر له منذ أن أصبح الـ PSG تحت قبضة القطريين، كما ماديا، حيث يعتبر النادي "الأغنى" على المستوى الفرنسي، برواتب صخمة.

عودة للأرقام، فإن عناصر الـ PSG تستحوذ على ترتيب الأعلى ضمن رواتب اللاعبين في "الليغ1"، حيث أن المراكز الـ 11 الأولى، ثمان منها فوق عتبة مليون يورو شهريا، إذ يتصدر البرازيلي نيمار المهشد براتب شهري يقدر بـ 3,06 مليون يورو، متبوعا بزملائه؛ الفرنسي ميليان مبابي (1,91 مليون)، البرازيلي تياغو سيلفا (1,5مليون)، الأوروغواياني ادينسون كافاني (1,345 مليون)، البرازيلي ماركينيوس (1,2مليون)، الإيطالي ماركو فيراتي (1,2مليون)، الأرجنتيني أنخيل دي ماريا (1,1مليون) والحارس الكوستاريكي كيلور نافاس (مليون يورو).

وذكرت صحيفة "ليكيب" الفرنسية أن خسائر باريس سان جيرمان من توقف النشاط الرياضي بسبب فيروس كورونا، قد تقدر بـ215 مليون يورو.

وأضافت الصحيفة أن الخسائر المتوقعة تشمل حقوق التليفزيون فى فرنسا وأوروبا، بالإضافة إلى دخل تذاكر المباريات فى ملعب "حديقة الأمراء"، كما أن تعليق المسابقات يغلق أيضا الباب أمام المبيعات المحتملة لقمصان ومُقتنيات الـ PSG، قبل تاريخ إغلاق الميزانية للسنة المالية، متم يونيو المقبل.

ووفقا لهذه الاعتبارات، فإن القطري ناصر لخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، سيتعين عليه تخفيض رواتب اللاعبين من أجل موازنة الحسابات، وذلك مثلما فعلت عدد من الأندية الفرنسية، مؤخرا، وهو ما من شأنه أن يحدث رجة معنوية لدى نجوم الفريق الذين تعودوا على صرف الملايين، كما هو حال الحارس كيلو نافاس، الذي استأجر طائرة خاصة، بقيمة 200 ألف يورو، من أجل مغادرة فرنسا إلى كوستاريكا، رفقة زوجته وأطفاله الثلاثة، فى رحلة استغرقت 11 ساعة، بعد قرار تعليق الرحلات الجوية في فرنسا.

أزمة تخفيض الرواتب في إنجلترا

بلغت المحادثات بين مسؤولي الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم واتحاد اللاعبين المحترفين ىبشأن خفض محتمل للرواتب أو تأجيلها، بسبب توقف النشاط جراء تفشي فيروس كورونا، الباب المسدود، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين، في اجتماعهما، اليوم الأربعاء.

ويأتي ذلك في الوقت الذي قرر فيه نادي توتنهام هوتسبير، بتخفيض رواتب 550 من عامليه غير اللاعبين بنسبة 20 بالمئة، بسبب آثار فيروس كورونا، مما مزيد زاد من الضغوط على لاعبي الدوري الإنكليزي الممتاز من أجل تخفيض أجورهم أو تأجيلها، سيرا على حطى نادي العاصمة اللندنية.

ويجري اتحاد اللاعبين المحترفين محادثات مع رابطة الدوري الممتاز حول أفضل طريقة للتعامل مع الإيقاف الحالي للمباريات، لكن تحركات بعض الأندية من أجل استغلال خطة الحكومة لمنح إجازات بدون راتب أثارت انتقادات حادة، حيث أكد بيان مشترك "لم يتم التوصل إلى قرار اليوم وستستمر المناقشات خلال 48 ساعة المقبلة لحل العديد من القضايا البارزة ومن بينها رواتب اللاعبين واستئناف موسم 2019-2020“.

وذكرت تقارير صحفية محلية، الأربعاء، أن اتحاد اللاعبين المحترفين بعث رسالة عبر البريد الالكتروني لأعضائه يحثهم على عدم توقيع أي اتفاق مع أنديتهم بشأن خفض الرواتب أو تأجيلها دون استشارة الاتحاد.

أي ميركاتو بعد كورونا.. وبأي أرقام؟

سابق لأوانه أن يتم الحديث داخل الأوساط الكروية عن "الميركاتو"، لكن مشكلة انتهاء عقود اللاعبين، هذا الصيف، بالتحديد في يونيو المقبل، يعتبر من أبرز المشاكل التي تؤرق الأندية في ظل الظروف الحالية، إذ من الممكن أن يستمر الموسم الحالي لفترة تتخطى موعد نهاية عقودهم، ما من شأنه أن يزيد سوق الانتقالات المقبل تعقيدا.

وذكرت صحيفة "ميرور" الإنجليزية أن الأندية  اقترحت على الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن يبقى سوق الانتقالات مفتوحا حتى نهاية يناير 2021، أي جمع الميركاتو المقبل الذي يفتح أبوابه صيفا حتى نهاية شهر أغسطس و فترة الانتقالات الشتوية في فترة واحدة، في ظل إمكانية إنهاء الموسم متأخرا أو بقاء التوقف لفترة طويلة.

لكن، هل الأندية قادرة على دخول سوق "الميركاتو" ما بعد "كورونا"؟. سؤال يطرح نفسه على واقع الحال المعاش في العالم، والذي تعتبر كرة القدم جزء منه، لما يعيشه القطاع الحيوي من أزمة جراء تفشي هذا الفيروس وتعليق النشاط الكروي الذي سيستمر لأشهر عدة، لا محالة.

أكيد أن الظرفية الاستثنائية التي يمر منها العالم، من شأنها أن تغير الكثير من الأشياء بعد تجاوز مرحلة "الوباء" وعودة الحياة إلى طبيعتها، خاصة على مستوى الأرقام، إذ من السريالي الحديث عن صفقات بملايير الأورو لأندية كرة القدم، في وقت تعيش فيه الدول أزمات اقتصادية غير مسبوقة، بسبب جائحة "كوفيد-19"، والتي تحتاج لسنوات من أجل الخروج منها.