لقجع يفتح باب الاجتهاد القانوني للأندية لتقليص الرواتب ومراجعة العقود

 لقجع يفتح باب الاجتهاد القانوني للأندية لتقليص الرواتب ومراجعة العقود
الصحيفة - عمر الشرايبي
السبت 9 ماي 2020 - 19:45

أشّرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، منذ أول أمس الخميس، للأندية المغربية من أجل فتح باب التفاوض للاتفاق مع اللاعبين والمدربين من أجل خفض كتلة أجورهم، تماشيا مع التصور الذي وضعه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في هذا الشأن.

في هذا الإطار دعا رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم العصبة الوطنية
لكرة القدم الاحترافية لوضع تصور جماعي بين الفرق الاحترافية بالتشارك مع ممثلي اللاعبين
والمدربين لتقليص الأجور، كما أشار مصطفى الحداوي، رئيس جمعية اللاعبين المحترفين،
للرسالة التي توصل بها بخصوص الإجراءات التي يمكن اتخاذها في العلاقة المستقبلية بين
اللاعبين وأنديتهم.

دورية "فيفا" بشأن عقود اللاعبين

أقدم الاتحاد الدولي من خلال دورية موجهة إلى كل الاتحادات الوطنية والقارية على توجيه الفاعلين الرياضيين إلى التقيد بإطار عام و مبادئ في كل ما يتعلق بتنفيذ العقود الرياضية، حيث أطر الـ FIFA مواجهته للفيروس المستجد بنص المادة 27 من نظامه الأساسي للقول بتحقق القوة القاهرة لكل الأنشطة الكروية في زمن كورونا، ثم ترك القرار الأخير باستئناف الدوريات المحلية من عدمه إلى الاتحادات الوطنية، حسب الحالة الوبائية لكل بلد.

المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، من خلال نفس الدورية، حاول أن يقدم تصورا وصفته الدورية بـ"التوجيهات التفسيرية الغير ملزمة" خاصة فيما يتعلق بالعقود التي ستنتهي بنهاية هذا الموسم والعقود التي كان مقررا بدايتها الموسم المقبل، ثم تنفيذ الالتزامات التعاقدية المالية، كما تطرقت الدورية لفترة الانتقالات الخاصة بالموسم المقبل أي الصيفية ثم الخريفية بعدها.

الجدلية القانونية والقوة القاهرة

يقول يونس نعومي، الباحث في القانون الرياضي "إن كانت المواسم الرياضية تسطر حسب كل اتحاد وطني باحتساب سنة مدنية كاملة، فإن المادة 18 من النظام الأساسي للفيفا يلزم أطراف العقود في مجال كرة القدم بأن تبرم إلى نهاية الموسم على الأقل وحتى خمس مواسم رياضية كحد أقصى، وإلى ذلك فإن المكتب التنفيذي يقترح تمديد هذه العقود في حالة استئناف الدوري المحلي إلى ما بعد نهايته المحددة سابقا - هي إمكانية تتضمنها كل العقود المبرمة بين أندية كرة القدم المغربية و اللاعبين والمدربين حتى قبل تضمينها في مواد العقد الرياضي النموذجي  بداية من 2017- مع إعطاء الأسبقية للأندية التي تتوفر على عقود مع لاعبيها خلال هذا الموسم على الأندية التي كان من المتوقع التحاق أي لاعب بها بداية من الموسم القادم"

ويضيف أن "الإشكال الأساسي والفاصل يطرح بمناسبة تنفيذ الالتزامات المالية التعاقدية بين اللاعبين والأندية، والتي تعد جوهر العلاقة التي اختلت موازينها بإدخال حالة القوة القاهرة"، مستندا إلى ظهور"القوة القاهرة" في علاقتها بكرة القدم الوطنية، من خلال الدعوى التي أقامتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في مواجهة الإتحاد الإفريقي لكرة القدم "الكاف" على إثر "انسحابها" من تنظيم كأس الأمم الأفريقية التي كانت مقررة بالمملكة المغربية في الفترة بين 17 و 08 فبراير 2015.

الواقعة السالفة الذكر، ارتكزت فيها دفوعات الجامعة على اعتبار وباء "أيبولا" الذي انتشر في غرب أفريقيا خلال سنة 2014 حالة من حالات القوة القاهرة التي تعفي المملكة المغربية من تنظيم هذه التظاهرة الرياضية دون جزاءات، وهو ما تصدت له محكمة التحكيم الرياضي واعتبرت أن وباء "ايبولا" لا يعتبر حالة من حالات القوة القاهرة، وبالتالي أيدت العقوبات التي فرضها الكاف على المغرب بعد أن عدلتها فيما يتعلق بمبلغ الغرامة وتعويض 8.050.000,00 دولار (القرار TAS2015/A/3920).

ماذا يقول المشرع المغربي ي هذا الباب؟

أحالنا الباحث الرياضي يونس نعومي، الذي يشغل أيضا صفة محامي متمرن بهيئة المحامين بالدار البيضاء، إلى التشريع المغربي، الذي يؤطر حالة "القوة القاهرة" بالفصلين 268 و269 من قانون الالتزامات و العقود الذي عرّف القوة القاهرة بـ ".. هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه كالظواهر الطبيعية والفيضانات والجفاف؛ والعواصف والحرائق والجراد وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا..".

من جانبه، فإن القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة باعتباره القانون المرجعي للرياضة بالمغرب، والقرارات الوزارية المرتبطة به عالج القوة القاهرة في موضِعين، يحددهما الأستاذ نعومي في شقين:

فمن خلال المادة 14 من القانون 30.09 تعد كل العقود الرياضية التي تبرم بين الجمعيات أو الشركات الرياضية و اللاعبين أو الأطر الرياضية عقود شغل، أي يخضع في تنفيذها لأحكام  القانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل - تنص مادتها 33 على أن القوة القاهرة من أسباب انقضاء العلاقة الشُغلية الغير الموجبة للتعويض- وهو ما ذهبت إليه الغرفة الاجتماعية بمحكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 25/11/ 2013 في قرارها عدد 597 في ملف اجتماعي نزاعات عدد 504/1501/2012، و الذي جاء في حيثياته: (أنه  بما أن العقد الذي يربط المدعي- مدرب كرة القدم- و المدعى عليه - النادي-  عقد شغل فإن القضاء العادي باعتباره محكمة الولاية العامة يعود له الاختصاص للبث في النزاع الناشئ عن عقد تدريب ناد لكرة القدم).

ثم جاء قرار وزير الشباب و الرياضة رقم 1283.16 الصادر في 27 أبريل 2016 بسن العقود الرياضية النموذجية و المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6552  ليوم 16 مارس 2017 بالرغم من الإشكال القانوني الذي يطرحه هذا العقد من حيث الرضائية – كعقد شغل –  والزامية  التقيد به، ليضع في مادته 11 المُعنونة "فسخ العقد" القوة القاهرة كأحد أسباب فسخ العقد الرياضي.

استناد الـ FRMF على المرجع القانوني

في إطار استناد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى حالة "القوة القاهرة"، من أجل تحديد موقفها من الملفات المرتبطة بالظرفية الاستثنائية، التي تتميز بجائحة "كورونا"، يقول الباحث الرياضي يونس نعومي، إنه بالرجوع إلى القوانين و الأنظمة المؤطرة لها، نجد أنها تتطرق للقوة القاهرة في أكثر من موضع، فالمادة 68 من قانون العقوبات تتيح إعادة اللقاءات جزئيا أو كليا في حالة القوة القاهرة، ثم المادة 109 من نفس القانون التي تتعلق بالاعتذار في إحالة على واقعة مباراة الدورة التاسعة من "البطولة المغربية الاحترافية" بين نادي الدفاع الحسني الجديدي و نادي الرجاء البيضاوي .

كما نجد أن النظام الأساسي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أوكل للمكتب الجامعي كجهاز تنفيذي للجامعة اثنتان وعشرون صلاحية بمقتضى المادة 28 منه ليضيف إليها صلاحية بالبث في الأمور المستعجلة و الحالات غير الواردة في القانون ثم حالة القوة القاهرة، وذلك بناء على مبادئ القانون والعدالة مع الأخذ بعين الاعتبار القوانين و الأنظمة المطبقة من طرف "الفيفا" و"الكاف" كما هو مبين في المادة 79 من نفس النظام، يضيف الأستاذ يونس نعومي.                               

ويذهب المتحدث ذاته، بالقول إن "العمل القضائي للغرفة الوطنية لفض النزاعات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم يسبق أن علل أحد مقرراته بحالة القوة القاهرة، ففي الملف عدد 452/2017 بين المدعي (اللاعب) والمدعى عليه (النادي) رفضت الغرفة اعتبار -عدم تقيد المدعي بأجل 48 ساعة النصوص عليه في المادة 271 من مدونة الشغل لخضوعه لعملية جراحية مستعجلة حالة للقوة القاهرة- و قضت بتاريخ 8 مارس 2019 بخطأ اللاعب في إنهاء العلاقة التعاقدية و بالتالي عدم استحقاقه للتعويض فيما تبقى من العقد".

القوة القاهرة في زمن "كورونا"

العقود الرياضية، تقليص الأجور، بالإضافة إلى وضع تصور لإنهاء الموسم الكروي من عدمه؛ كلها ملفات طرحتها أزمة "كورونا" على طاولة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أجل تدبيرها. طرحنا السؤال على يونس نعومي، الباحث في القانون الرياضي، حيث كان له رأي في الموضوع.

يقول نعومي "فإذا كان تحقق القوة القاهرة يعد من إشكاليات العمل القضائي
عادة فإن المكتب التنفيذي للفيفا أعفى أسرة كرة القدم العالمية من هذا العناء بحسمه
في الموضوع كما تم بيانه سابقا بناء على رأي منظمة الصحة العالمية، مما يجعل الاتحادات
و الجامعات الوطنية في أريحية كبيرة في اتخاد أي قرار بناء على حالة القوة القاهرة
بما في ذلك انهاء الموسم الرياضي، وما يتعلق بها من تبعات"

ويضيف "في ظل استحالة عقد اتفاقيات جماعية خاصة فيما يتعلق بتأجيل أو تقليص الأجور لغياب البنية الحاضنة لها كنقابة اللاعبين المحترفين، فإن "اللجان القضائية" التابعة للجامعة الملكية المغربية و معها غرفة التحكيم الرياضي المحدثة بموجب مرسوم رقم 2.10.826 بتطبيق القانون رقم 30.09، من خلال ما سيعرض عليها  لامحالة من ملفات بُعيد رفع حالة الطوارئ الصحية، مدعوة إلى احترام مبادئ العدالة والإنصاف و التوازن و هي تبُثّ في "قضايا كورونا" خاصة و أن المكتب التنفيذي عبر صراحة عن ذلك تحت طائلة "عدم الاعتراف" بأي قرارات انفرادية لم تستوفي المسطرة الودية، ولم تراعي الوضعية المالية للأندية و كثلة الأجور وشمولية القرارات لكافة المتعاقدين من عدمه".

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...