لماذا خرقت الحكومة الجزائرية قانون التعامل مع الحرائق مما أدى إلى مقتل 34 شخصا من بينهم أفراد من الجيش؟

 لماذا خرقت الحكومة الجزائرية قانون التعامل مع الحرائق مما أدى إلى مقتل 34 شخصا من بينهم أفراد من الجيش؟
الصحيفة - خولة اجعيفري
الخميس 27 يوليوز 2023 - 9:00

في غمرة حرائق الغابات الهائلة التي اشتعلت في شمال الجزائر منذ الأحد الماضي، بسبب موجة القيظ الشديد، وتسببت في مقتل 34 شخصا على الأقل بينهم عشر جنود عسكريين، عاد سجال فشل الحكومة الجزائرية في إتمام صفقة اقتناء طائرات خاصة بإطفاء الحرائق "الكنادير" إلى الواجهة، سيّما وأنها رفعت وعودا بهذا الخصوص في مناسبات عدّة، قالت فيها إنها تعمل جاهدة على اقتناء مُعدات تُجنّب البلاد تكرار المآسي الإنسانية والخسائر البشرية والمادية التي باتت متوقّعة صيف كل سنة.

قانون يلزم الحكومة الجزائرية بالتفاعل الاستباقي مع الحرائق

بحسب القانون الجزائري رقم 04-20 الذي اطلعت عليه "الصحيفة"، فإن المادتين الثانية والرابعة منه تحصر الأخطار طبيعية المحدّقة بالبلد في عشرة أصناف في الزالزل والأخطار الجيولوجية، الفيضانات، الأخطار المناخية، وأخيرا حرائق الغابات، ثم صنّف الأخطار التكنولوجية المرتبطة بالأخطار الاشعاعية والنووية، والتلوث بأنواعه الجوي والأرضي، البحري والمائي، والأخطار المتصلة بصحة النبات والحيوان وتلك المتصلة بصحة الإنسان، والكوارت المترتبة عن التجمعات البشرية الكبيرة.

ويرى المشرع الجزائري، أن هذه الأخطار العشرة التي حدّدها وعلى رأسها حرائق الغابات وما يترتب عنها من ضرر وأخطار على النبات والحيوان وصحة الإنسان، تستوجب إلزامية اتخاذ الحكومة الجزائرية كامل الاحتياطات اللازمة للوقاية بشكل استباقي.

وخص القانون المتعلق بتسيير كوارث الغابات بأحكام خاصة تتعلق بما يجب أن يتضمنه المخطط العام للوقاية من حرائق الغابات حسب المواد 29 ،30، 31 منه، وهو تصنيف المناطق الغابوية بحسب الخطر المحدق بالمدن، وتحديد التجمعات السكنية الكبرى أو المستقرات البشرية الموجودة في المناطق الغابية أو بمحاذاتها والتي قد يشكل اندلاع حريق للغابة خطرا عليها، وكيفيات المواكبة و تقييم الظروف المناخية المرتقبة، ومنظومة الإنذار المبكر أو الإنذار، سن تدابير الوقاية المطبقة عند إعلان الإنذار وأيضا التدابير الوقائية أو الأحكام الأمنية المطبقة على المناطق الغابية.

لا إنذار مبكر ولا أقنعة حرائق..

بهذا الخصوص، قال الناشط المدني الجزائري في ولاية جيجل سعيد مرادي، في حديثه لـ "الصحيفة"، إن "الإنذار المُبكّر لم يُفعّل، ما تسبب في إزهاق الأرواح وتشريد العائلات التي عانت لأسابيع من ويلات الحر دونما التفاتة حكومية".

وكشف مرادي، أن بعض الأطراف المدنية، تدخّلت لمساعدة الساكنة وتقديم يد العون، وإجلاء بعض الأهالي، خصوصا مع انقطاع التيار الكهربائي، وأيضا المياه لفترات محدودة، ما عرقل أيضا مهام الإسعاف. وأشار المتحدث، إلى أن المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك أوصت الساكنة باستعمال قناع n 95 أو ffp2، لكن لم يتم توفيره من لدن الهلال الأحمر الجزائري، ولا أثر له في مراكز البيع ما تسبب في اختناق العشرات خصوصا الأطفال والكبار في السن.

ووصف الناشط المدني في حديثه لـ "الصحيفة"، ما يحدث بـ "الكارثة العظمى التي لم تتهيأ لها الحكومة كما يجب بشكل مسبق" متسائلا بدوره عن مصير صفقة اقتناء طائرات "الكنادير" التي سبق للحكومة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون، أن روّج لها ووعد بها منذ سنة 2021.

أين الكنادير وطائرات إخماد الحرائق الموعودة؟

عوض طائرات "الكنادير" الموعودة، أفادت وزارة الداخلية الجزائرية في بيان لها، أنه تم اعتماد طائرات بيرييف 200 التابعة للجيش في عمليات إخماد النيران، بالإضافة طائرات مستأجرة (لم تسمّها أو تُحدّد نوعيتها) في عمليات وجهود الإخماد، كما سخرت 8 آلاف عون حماية مدنية، وكذا 529 شاحنة من مختلف الأحجام، بالإضافة إلى 10 أرتال متنقلة قدمت من ولايات غير معنية بالنيران.

وأضاف البيان عن تسخير فرقتين للدعم الجوي في عمليات إخماد النيران، مؤكدة أن العمل متواصل رغم الظروف المناخية الصعبة بسبب قوة الرياح، كما يجري التكفل بإجلاء سكان المناطق المتضررة نحو أماكن آمنة.

واستُهلت وعود التحضير الاستباقي للحرائق الذي يفرضه المشرع الجزائري، في 17 غشت 2021، عندما أصدرت وزارة الدفاع الجزائرية بيانا على على إثر الحرائق التي مست عدة مناطق في البلاد وقتها وقالت فيه أنه "تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، القاضية بتكليف وزارة الدفاع بالإشراف على عملية اقتناء طائرات متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، على الفور أطلقت وزارة الدفاع الوطني الاستشارات الضرورية لدى مصنعين ذوي سمعة عالمية قادرين على تجسيد المشروع بصفة استعجالية، ليقع الاختيار على مُصنِع روسي ذو سمعة عالمية".

وأكد البيان المذكور أن مصالح وزارة الدفاع الجزائرية "شرعت" في التفاوض مع هذه الشركة للتوصل إلى اتفاق حول اقتناء في أقرب الآجال لأربع طائرات برمائية قاذفة للمياه متعددة المهام جديدة، من صنع روسي نوع (BE-200) BERIEV-200، ذات محركات مزدوجة قدرتها الاستيعابية (13000) لتر ويمكنها التدخل لمكافحة حرائق الغابات في الظروف الجوية القصوى والمعقدة، لكن هذه الصفقة، وعلى ما يبدو لم تتم لأسباب مجهولة، ترجّح مصادر إعلامية أن تكون مرتبطة بتكلفتها التي تقارب قيمة الواحدة منها 30 مليون دولار، فضلا عن كونها تتطلب وقتًا يصل إلى عام ونصف.

تناقض الموازنة

منطقيا، من غير المرجّح أن يكون سبب تعطيل الصفقة المذكورة، مادي خصوصا وأن الحكومة الجزائرية خصّت الجيش وقطاع الدفاع، بتمويل ضخم لتعزيز معداته بلغت 22 مليار دولار أميركي في 2022، لتكون بذلك أكبر رصد مالي يحصل عليه الجيش الجزائري منذ استقلال البلاد، ويمثل ما معدله 20 في المائة من مجموع الموازنة العامة للدولة، والتي بلغت 98 مليار دولار، وعدت هي الأخرى أضخم موازنة في تاريخ الدولة، كما أن نفس السنة شهدت، إتمام الجيش الجزائري لعدة صفقات، مع مزوّده بالأسلحة وعلى رأسهم روسيا والصين.

وفي السياق ذاته، كان وزير الداخلية الجزائري قد أكد العام الماضي أنه"من المتوقع استلام الطائرة الأولى بالجزائر في نهاية شهر دجنبر 2022، بينما ستصل الطائرات الثلاث المتبقية خلال الربع الأول من العام 2023".

وأعلن الرئيس الجزائري، تبون لدى زيارته الجناح المخصص للولايات المتحدة الأميركية في معرض الجزائر الدولي، في يناير 2022 أن الجزائر مستعدة لاقتناء طائرات مضادة للحرائق فورًا من شركة أميركية، أو على الأقل استئجارها، خصوصا الطائرات التي تعتمد على استعمال مياه البحر وليس المياه العذبة، في إطفاء الحرائق، في حال ما تم الاتفاق على صفقة بين الطرفين، لكن ذلك لم يتحقق أيضا، بحكم عدم استعمالهم في الحرائق التي تشهدها البلاد هذه السنة، وهو ما يعني أن الصفقة لم تتم هي الأخرى.

تجاهل الكنادير المغربية الممدودة

وكان الملك محمد السادس، قد أمر في 2021، وزيري الخارجية والداخلية في حكومة المملكة، بالتعبير لنظيريهما في الجزائر عن استعداد المغرب للمساعدة في مكافحة حرائق الغابات التي شهدتها وقتها مناطق كثيرة في البلد المُجاور الذي لم يستجب لنداء الإغاثة الملكي، وتم الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لاستئجار طائرات لإخماد الحرائق. وكان المغرب، قد عزز أسطوله مطلع العام الجاري بثلاث طائرات "كنادير" جديدة متخصصة في إطفاء الحرائق من المصنع الكندي كاسكاد أيروسبيس.

ووفق ما كشفه منتدى "فار ماروك" المتخصص في أخبار القوات المسلحة الملكية، فإن المغرب تسلم طائرات نوع CL415EAF، تعزيزا لأسطوله من الطائرات المتخصصة في إطفاء الحرائق، التي بلغ عددها حتى اليوم 8 طائرات، وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة منها حوالي 25 مليون يورو، أي ما يعادل 265 مليون درهم مغربي.

ويعد المغرب البلد الأفريقي والعربي الوحيد الذي يتوفر على هذا النوع من الطائرات، إلى جانب كل من كندا وفرنسا وكوريا الجنوبية وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية والبرتغال وكولومبيا والهند والمكسيك.

بعد منع الصحافيين من تغطية زيارة سانشيز.. أيُّ إعلام تريد الدولة؟!

شكلت زيارة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز إلى المغرب الأسبوع الفائت، مناسبة أخرى لأن تقول الحكومة (أو الدولة) للإعلام المغربي: إذهب إلى الجحيم ! وفي الوقت الذي الذي عمد رئيس الوزراء ...