لم تذكر تقرير المصير أو "الشعب الصحراوي".. الجزائر تلجأ لـ"التحريف" بعدما صدمتها تصريحات السفيرة الأمريكية لديها بخصوص ملف الصحراء

 لم تذكر تقرير المصير أو "الشعب الصحراوي".. الجزائر تلجأ لـ"التحريف" بعدما صدمتها تصريحات السفيرة الأمريكية لديها بخصوص ملف الصحراء
الصحيفة – حمزة المتيوي
الجمعة 9 فبراير 2024 - 20:33

تلقت الجزائر مفاجأة غير سارة من لدن سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية، إليزابيث مور أوبين، التي تجنبت أي إشارة إلى استفتاء تقرير المصير في الصحراء، وأكدت في المقابل أن هذا النزاع "طال أكثر من اللازم"، الأمر الذي دفع وسائل الإعلام الرسمية إلى تضمين "إضافات" لكلامها ليبدو متناسقا مع الأطروحة الجزائرية الداعمة للانفصال.

السفيرة الأمريكية في واشنطن أجرت حوارا مع صحيفتي "الخبر" الناطقة بالعربية و"الوطن" الناطقة بالفرنسية، وفي هذه الأخيرة، والتي اطلعت عليها "الصحيفة" سُئلت عن "أولويات الجزائر، وتحديدا القضية الصحراوية والقضية الفلسطينية"، حيث تطرح على الطاولة، وفق واضعي السؤال، "حل الدولتين وإجراء استفتاء تقرير المصير في الصحراء".

وسُئلت مور أوبين "كيف يُمكن للولايات المتحدة الأمريكية العمل مع الجزائر للتوصل إلى حلول نهائية لهذين الصراعين؟"، وهو ما ردت عليه بأنها تعي بأن الأمرين مهمين بالنسبة للجزائر وسياساتها الخارجية، لكن، بخصوص ملف الصحراء تحديدا لم تشر نهائيا إلى "استفتاء تقرير المصير"، بل شددت على أن النزاع طال أمده كثيرا.

وجاء في جواب السفيرة الأمريكية "تتفق الجزائر والولايات المتحدة على ضرورة منح ستافان دي ميستورا (المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء) المساحة والفرصة للعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي للصحراء الغربية".

وتابعت مور أوبين، "لقد استمر هذا الصراع لفترة طويلة بما فيه الكفاية، 47 عاما هي فترة طويلة، ونحن، الجزائر والولايات المتحدة، متفقان تماما على ضرورة حل هذا الصراع، في إطار الأمم المتحدة ومن خلال عمل المبعوث الشخصي للأمين العام".

لكن النسخة التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، والتي عُممت على العديد من وسائل الإعلام الأخرى، شملت تحريفا لكلام مور أوبين، ففي القصاصة التي نشرها موقع الإذاعة الجزائرية نقرأ "هذا الصراع استمر لفترة طويلة بما يكفي، إن 47 عاما فترة طويلة بالنسبة للشعب الصحراوي"، وهو ما لا نجده في النسخة الأصلية.

ويتماشى كلام السفيرة الأمريكية، مع الموقف الرسمي لبلادها، حتى وإن كانت قد تفادت، لأسباب دبلوماسية، الحديث عن الدعم الصريح لإدارة الرئيس جو بايدن، لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، والذي أعادت الخارجية الأمريكية التأكيد عليه خلال الأشهر الماضية.

ويتسق حديث مور أوبن مع كلام نائب وزير الخارجية الأمريكية المكلف بمنطقة شمال إفريقيا، جوشوا هاريس، الذي أخبر وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، خلال زيارته إلى الجزائر شهر دجنبر الماضي، أن واشنطن لا تريد مزيدا من التأخير في حل ملف الصحراء، مع التعاون على إنجاح العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، حيث دعا الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية إلى التحلي بـ "الواقعية" لحل ملف الصحراء.

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...