محضر اللقاء... حرفياً

لم يكن جواهر لال نهرو يحب الصحافة أو يثق بالصحافيين. وكان غالباً ما يقول لضيوفه من السياسيين: «لا ضرورة لإجراء أي محادثات. دعنا نتناول الشاي الآن، وغداً نقرأ في الصحف ماذا قلت لك وماذا قلت لي. وعند مقطع، أخذت نفساً عميقاً».

ظل نهرو من دون ناطق باسمه من رفاق جيله، بينما أوكل عبد الناصر إلى محمد حسنين هيكل شرح سياسته وفلسفته. وعين نيكيتا خروشوف صهره، ألكسندر أدجوبي، رئيس تحرير «البرافدا»، كي يعبر عن مواقفه وأسبابها. ودرجت في الغرب والشرق، عادة «صحافي القصر»، أو «صحافي الرئيس». وكان والتر ليبمان أشهر أميركي أصغى إلى من في البيت الأبيض، وأُصغي إليه. وظل الموقع متقطعاً في الإليزيه، و10 داوننغ ستريت. وأكثر من تحمس للتقليد كان فرنسوا ميتيران ومارغريت ثاتشر، ولكن من دون «مسؤوليات» رسمية. أما ديغول، فاعتمد فرنسوا مورياك، كبير كتّاب فرنسا؛ لكن أيضاً من دون التزام رسمي.

إنه موقع يدغدغ أحلام الصحافيين، في كل حال. في إحدى المراحل تولاه غسان تويني مع الرئيس أمين الجميل. وقرّب الرئيس فؤاد شهاب منه رجالاً في حجم جورج نقاش؛ لكنه أبقى العلاقة خارج الختم الرسمي.

وتنقل في موقع «مؤرخ الرئيس» المحامي كريم بقرادوني، بادئاً مع إلياس سركيس، ومن ثم مرافقاً لسمير جعجع إلى «حرب الجبل»، ومن ثم أرّخ مرحلة الرئيس إميل لحود. ولا بد من أنه يعد كتاباً عن عهد الجنرال ميشال عون.
في المرحلة الأولى من عهد الرئيس إميل لحود، كنتُ قريباً منه وشديد الحماس له ولمشروعه الرئاسي. ولكيلا أخسر استحقاق الثقة والمودة، حرصت على كل المسافات المفترضة، من مواطن ورئيس جمهورية. إذا سئلتُ أجبت، وإذا أجبت ففي أقصى ما أمكن من حالات التجرد البشري. كان يعتبر في داخله، ويقول لأصدقائه، إنه يريد أن يسند إليَّ منصباً كي أبقى إلى جانبه، وكنت أؤمن في داخلي بأن أهم منصب، هو البقاء إلى جانبه، وفي مشروعه الذي قطعته دراميات لبنان.

كان الرئيس لحود يعرف مدى أهمية الصحافة، وفي الوقت نفسه لم يكن لديه «الجلَد» على أمورها. وذات يوم قال لي: «أريد أن أدعو خمسة رؤساء تحرير إلى العشاء، لكي أقيم صداقة مع الصحافة». قلت: «فخامة الرئيس، خمسة رؤساء تحرير يعني عشرة أعداء. الأفضل أن تدعوهم واحداً واحداً، وأن يشعر كل منهم بأنك لن تدعو سواه!».

المصدر: الشرق الأوسط

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع مشابهة

لينين، كراكوف وأوشفيتز

حين قرأت خبر الاحتفال بالذكرى الـ 75 لتحرير "معسكر أوشفيتز" (27 يناير/كانون الثاني 1945) على أي

الثلاثاء 18 فبراير 2020 - 17:35

التّبذيرُ في سيّاراتِ الدّولة!

  - يا رئيسَ الحكومة! ألاَ يَستَوقِفُكُم الوَضعُ الاقتصادِي المُزرِي الذي يَدفعُ بلدَنا إل  

الإثنين 17 فبراير 2020 - 7:42

فرنسيون أكثر من الفرنسيين!

اشتد الصراع بين "العثمانيين الجدد" وفرنسا في عدة ملفات في الآونة الأخيرة وخاصة بعد خروج تركيا ب

الأحد 16 فبراير 2020 - 9:39

التمويل التعاوني crowdfunding آلية عملية لتمويل حاملي المشاريع

يأتي قانون التمويل التعاوني crowdfunding في إطار مراجعة السياسات الوطنية المعمول بها فيما يتعل

الخميس 13 فبراير 2020 - 8:42

صفقة القرن من منظور الداخل "الإسرائيلي "

تحوّلت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرشّحين "الإسرائيليين" المتنافسين لتولّي رئاسة الوزا

الخميس 13 فبراير 2020 - 2:34

لا إكراهَ في الحُرّيّة الفَردِيّة!

ليسَت هذه حُريّةَ اختِيار.. هي إجبارٌ على نمَطٍ حياتيّ.. والإجبارُ ضدّ الحُريّةِ الفرديّة..

الإثنين 10 فبراير 2020 - 5:19

التمويل المقاولاتي

من بين العوامل التي تعرقل الاستثمار، نجد بالدرجة الأولى مسألة التمويل، ولا سيما بالنسبة إلى الم

الأربعاء 5 فبراير 2020 - 11:00

"قفص الدجاج "و " القوة الناعمة"!

شهد العالم العربي مؤخراً حركة احتجاج واسعة سلمية ومدنية من حيث التوجه والأهداف والممارسة، وعبثا

الأربعاء 5 فبراير 2020 - 7:55

المَغربُ الذي نُرِيد!

سياسةٌ بلا قِيّم إنسانيّة، هي سياسةٌ بلا إنسان.. وبالتالي، ليست سياسة.. فقط، شبيهةٌ للسّياسة..

الأربعاء 5 فبراير 2020 - 6:50

مشروع قانون المجلس الوطني للغات صورة لارتباك الدولة

ما زال الارتباك والتخبط سِمَة السياسة اللغوية للدولة المغربية، التي تطبعها على العموم خاصيتان:

الخميس 30 يناير 2020 - 8:36