مرصد العمل الحكومي يرصد تساهل الحكومة مع "الريع والفساد" وامتناعها "غير المفهوم" للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية على معيش المغاربة

 مرصد العمل الحكومي يرصد تساهل الحكومة مع "الريع والفساد" وامتناعها "غير المفهوم" للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية على معيش المغاربة
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأثنين 22 أبريل 2024 - 19:49

سجّل مرصد العمل الحكومي، جملة من الاختلالات المرتبطة بالارتباك وتملّص الحكومة من مسؤولياتها في تنزيل الأوراش الاجتماعية وتخفيف وطأة الأزمات الاقتصادية على المواطنين، وذلك خلال نصف الولاية التشريعية الأولى، التي عرفت بالمقابل تساهلا كبيرا مع "الريع والفساد"، الأمر الذي انعكس سلبا على المعيش اليومي للمغاربة. وفق نفس المصدر.

وقدّم مرصد العمل الحكومي من خلال رصده لمختلف التدابير والإجراءات الحكومية خلال نصف الولاية الحالية حصيلة قاتمة في شقها المرتبط بتنزيل الأوراش الاجتماعية، وتدبير الأزمات سيّما الاقتصادية وتخفيف وطأتها على المواطنين، لافتا إلى أن التعاطي الحكومي مع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية فيما يتعلق بضمان استدامته المالية، كان "سلبيا" بحيث أبانت الحكومة عن عدم قدرتها على تنزيل إصلاحات شاملة مرافقة لهذا البرنامج تضمن انخراط كافة المغاربة في انجاحه والاستفادة منه وخاصة الفئات المنتمية للقطاع غير المهيكل، وهو ما نبّه إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي سجل دخول البرنامج إلى مرحلة العجز المالي في ظل عدم قدرة الحكومة للوصول الى عدد المستهدفين المعلن عنه وضعف المساهمة المادية للمنخرطين الجدد التي لم تتجاوز 27 في المئة، وهو ما بات يهدد ديمومة هذا الورش الاستراتيجي.

وجاء في تقرير "رصد حصيلة الحكومة خلال نصف ولايتها" الذي وضعه مرصد العمل الحكومي وتتوفر "الصحيفة" على نسخة منه، أن الارتباك الحكومي كان سيد الموقف فيما يتعلق بتدبير البرامج الارادية الجديدة للتشغيل وعدم وضوح نتائجها وانعكاساتها على وضعية التشغيل حيث وصلت نسبة البطالة لـ 13 في المئة سنة 2023، وخاصة برنامج فرصة الذي رافقته مجموعة من الاحتجاجات القوية من طرف المستفيدين وغياب أي معطى ملموس حول نتائجه.

وسجّل المصدر ذاته، بسلبية كبيرة الامتناع الحكومي عن التدخل للحد من الانعكاسات الاقتصادية القوية لارتفاع أسعار المحروقات على المواطنين عن طريق تخفيف الضغط الضريبي الذي يناهز 40 في المئة من سعر البيع أو عن طريق فرض ضريبة على شركات المحروقات.

وبحسب خبراء مرصد العمل الحكومي، فإن نصف الولاية التشريعية، عرفت غيابا ملحوظا للإرادة الفعلية لدى الحكومة لمواجهة مختلف أشكال المضاربة والاحتكار التي تهيمن على سلاسل توزيع وبيع المواد الغذائية وخاصة المنتجات الفلاحية وانعكاساتها السلبية على القدرة الشرائية للمواطنين، والتأخير غير المبرر لإصلاح أسواق الجملة، فضلا عن غياب أي تصور للحكومة للتقليص من حجم الاقتصاد غير المهيكل، والإجراءات الضريبية غير المفهومة للحكومة في هذا الصدد والتي دفعت إلى الرفع من نسبة الممارسين للأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة، وخاصة الإجراءات الضريبية المتعلقة بالمقاول الذاتي.

وتعليقا على ما سبق، شدّد الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول من جانبه على أن الحكومة تتحمّل المسؤولية الكاملة في ضعف القدرة الشرائية للمغاربة، لافتا إلى أنه قبل حذف الدعم وتحرير أسعار المحروقات في نهاية 2015، لم يكن ثمن لتر الغازوال، يتعدى 8 دراهم ولو بوصول برميل النفط الى زهاء 150 دولار في سنة 2008، ولكن من بعد كورونا وموجة التضخم وغيرها من الاسباب الداخلية والخارجية، لم يعد يقل متوسط لتر الغازوال عن 13 درهم، بمعنى أنه ارتفع على الاقل ب5 دراهم.

اليماني، وفي تصريح لـ "الصحيفة"، قال: "لنفرض أن أستاذا يتنقل يوميا بسيارته الخاصة إلى المدرسة ليعلم أولاد الشعب، وعلى مسافة لا تقل عن 100 كيلومتر ذهابا وإيابا ولمدة 20 يوما في الشهر، ويستعمل سيارة تستهلك 6٪ من الغازوال، فالحساب البسيط، يعطي بأن الأستاذ سيؤدي 600 درهم شهريا زيادة على ثمن تنقله للمدرسة بسبب ارتفاع ثمن المازوط."

وتابع المتحدث: "ودون الخوض في إضافة الزيادات غير المباشرة والتي قد تفوق ضعف الزيادات المباشرة، الناجمة عن ارتفاع أسعار الغازوال، فمن سيعوض الأستاذ، عن فقدان 600 درهم من أجرته الشهرية بسبب قرار حذف الدعم وتحرير أسعار المحروقات".

وشدّد الإطار النقابي والمهني، على أن رفع الدعم وتحرير أسعار المحروقات، فتح المجال للفاعلين في القطاع وأثار النعمة بادية عليهم جميعا، لمضاعفة الأرباح من حوالي 600 درهم في الطن إلى أكثر من 2000 درهم للطن، وخفف على الحكومة عبء الميزانية دون أن يكون لذلك أثر على الخدمة العمومية في التعليم والصحة وغيرها، ويبقى المواطن هو الضحية الوحيدة في هذه العملية، ولذلك وجب مراجعة قرار حذف الدعم وتحرير الأسعار، من خلال إلغائه أو من خلال إقرار تعويض لكل الفقراء وذوي الدخل المحدود من العمال والموظفين، على خلاف الاكتفاء بالزيادة العامة في الأجور كما يناقش في الحوار الاجتماعي، من أجل استدراك الأضرار الناجمة عن الغلاء من بعد ضرب خدمات صندوق المقاصة وما نجم عن ذلك من تراجع مهول وفظيع للقدرة الشرائية لعموم المغاربة.

وفي الإطار ذاته، أفاد مرصد العمل الحكومي بأن الحكومة تملّصت بشكل غير مبرر في تنفيذ التزاماتها المتضمنة في الحوار الاجتماعي وخاصة تلك المتعلقة بالزيادة العمة للأجور   تخفيف العبء الضريبي على أجور العاملين والموظفين، ما بات يهدد السلم الاجتماعي ويدفع إلى تنامي الحركات الاحتجاجية، خاصة في ظل التعامل الانتقائي للحكومة مع القطاعات الحكومية فيما يتعلق بتنفيذ هذه الالتزامات.

ولم يفُت المرصد، الإشارة إلى سلبية التدبير الحكومي للاحتجاجات العمالية، وخاصة إضرابات قطاع التعليم، بحيث أبانت خلالها الحكومة عن افتقارها للبعد السياسي واعتمادها على مقاربة تكنوقراطية محضة، دفعت إلى تعطيل أحد أهم المرافق العمومية لمدة تزيد عن 3 أشهر وعن إضعاف التمثيلية المؤسساتية للمنظومة الاجتماعية وظهور صيغ تمثيلية جديدة بدون أي شرعية قانونية، ما بات يهدد المبادرة الإصلاحية للحكومة في ظل النتائج المادية والسياسية المكلفة التي دفعتها لحل هذا الملف.

واعتبر أن الحكومة، فشلت في البدء في تنفيذ الإصلاحات الكبرى المتوافق عليها في اتفاق 30 أبريل 2022 وخاصة تلك المتعلق بملف التقاعد وقانون الإضراب وقانون النقابات وإصلاح مدونة التشغيل، في ظل غياب أي تصور واضح للحكومة لمواجهة الريع والفساد كأحد أهم المشاكل التي تتهدد المسار السياسي والتنموي للبلاد وانعكاساتهما السلبية على الأداء الاقتصادي والمؤسساتي الوطني.

ونبّه المرصد أيضا، إلى البطء غير المبرر للحكومة في تنزيل الإصلاحات الإدارية والسياسية المتعلقة بالجهوية الموسعة وانعكاساتها السلبية على الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وكذا ضعف الحس التواصلي لدى الحكومة حول مختلف البرامج والإجراءات التي تتخذها، والامتناع غير المفهوم لرئيس الحكومة عن التواصل مع وسائل الاعلام الوطنية.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...