معدل أعمار مرتفع و"شان" استثنائي.. هل أضحى منتخب المحليين عبءا على جامعة الكرة؟

 معدل أعمار مرتفع و"شان" استثنائي.. هل أضحى منتخب المحليين عبءا على جامعة الكرة؟
الصحيفة - عمر الشرايبي
الأثنين 23 نونبر 2020 - 0:24

وجه الحسين عموتة، مدرب المنتخب الوطني المغربي للاعبين المحليين، الدعوة لـ 26 لاعبا من البطولة الاحترافية، من أجل الدخول في معسكر إعدادي، بمركب محمد السادس لكرة القدم في "المعمورة"، في الفترة الممتدة من 20 و28 نونبر الجاري، استعدادا لخوض نهائيات بطولة أمم إفريقيا "الشان"، التي تحتضنها دولة الكاميرون، مطلع السنة المقبلة.

وفي الوقت الذي يراهن فيه "المحليون" على المنافسة القارية من أجل تكرار إنجاز سنة 2018، حين توجت العناصر الوطنية باللقب بالمغرب، يتساءل الرأي العام الوطني حول الاستفادة النوعية للكرة المغربية من تواجد هذا المنتخب وإن كان الأخير يشكل عبءا على المنظومة ككل، لاسيما في هذه الظرفية الاستثنائية التي تطبعها جائحة "كورونا" العالمية.

قائمة عموتة.. 27 سنة كمعدل أعمار

ظل المدرب الحسين عموتة وفيا لفلسفته على رأس العارضة التقنية للمنتخب الوطني للاعبين المحليين، من خلال دعوته لقائمة من 26 لاعبا، يمثلون عشر أندية ممارسة في القسم الوطني الإحترفي الأول، أغلبهم يتمتع بتجربة كبيرة داخل الميادين الوطنية.

وإن كانت القائمة قد ضمت بعض الأسماء الشابة، على غرار رضا سليم (19 سنة)، مدافع فريق الجيش الملكي، أنس باش (22 سنة)، لاعب الفتح الرباطي وسفيان رحيمي (24 سنة)، مهاجم الرجاء الرياضي، فإن معيار الفتوة غاب عن خارطة الطريق التي رسمها عموتة قبل السفر إلى دوالا الكاميرونية من أجل خوض نهائيات بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين.

ونجد عشر لاعبين من بين 26، تفوق أعمارهم 28 سنة، يتقدمهم عمر النمساوي، مدافع نهضة بركان ومحمد علي بامعمر، متوسط ميدان فريق الدفاع الحسني الجديدي، فيما سجل لاعبون متمرسون آخرون، حضورهم ضمن القائمة، كما هو الحال بالنسبة للحارس أنس الزنيتي واللاعبين المهدي قرناص، عبد الإله الحافيظي وأيوب الكعبي.

انعكاسات "شان2021" على تحضيرات الأندية

أثارت عدة أندية وطنية امتعاضها من الظرفية التي يأتي فيها التحضير لبطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين، حيث ستفتقد لأبرز ركائزها خلال مرحلة التحضير للموسم الرياضي المقبل، كما أن البطولة القارية ستتزامن مع انطلاقة الموسم الكروي الجديد، ما من شأنه تعطيل عجلة المناسفات مجددا، كما كان عليه الشأن، خلال الموسم المنصرم، وسط تأثيرات جائحة "كورونا".

وعلمت "الصحيفة" نقلا عن مصادر مطلعة، أن التونسي فوزي البنزرتي، المدرب الجديد لفريق الوداد الرياضي البيضاوي، كان يعول على التحاق جميع اللاعبين بالمجموعة، خلال معسكرها الإعدادي الجاري، إلا أن سيفتقد لخدمات الثلاثي؛ وليد الكرتي وأيوب الكعبي ويحيى جبران، لاسيما وأن اللاعبين يدخلون ضمن مخططاته من أجل التحضير للموسم المقبل، كما أن التحاقهم بالمنتخب المحلي قد يعرضهم إلى الإصابة.

من جانبه، سيكون فريق نهضة بركان، حامل لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، محروما من ست لاعبين، خلال الفترة المقبلة، إذ سيكون طارق السكتيوي، مدرب الفريق "البرتقالي"، مضطرا إلى تدبير المرحلة دون بعض من دعامات تركيبته البشرية؛ عمر النمساوي، إسماعيل مقدم، زكرياء حدراف، العربي الناجي والوافدين الجديدين إبراهيم البحراوي وعبد الكريم باعدي.

ما هي القيمة المضافة لمنظومة الكرة المغربية؟

بالرغم من الدور الأساسي الذي جاءت لتقدمه بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين "الشان"، بعد إطلاق نسختها الأولى من قبل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم "كاف"، من خلال الدورة الأولى التي احتضنتها دولة ساحل العاج في 2009، (الدور) الذي يتجسد في تقوية المنظومة الكروية القارية المحلية، فضلا عن تطعيم المنتخبات الأولى بأسماء تنشط على مستوى الدوريات الوطنية، إلا أن واقع الحال ظل مخالفا للتوقعات، رغم بلوغ المسابقة نسختها السادسة.

المنتخب الوطني المغربي للاعبين المحليين، الذي يدشن مشاركته الرابعة في البطولة، لم يقدم، حسب آراء النقاد الرياضيين، الإضافة المرجوة للمنتخب الأول، كما كان منتظرا، رغم تألقه في النسخة التي احتضنها المغرب سنة 2018، والتي عرفت التتويج باللقب بقيادة المدرب جمال السلامي.

اليوم، ظهرت مشاكل كبيرة على مستوى مركز الظهير الأيسر داخل المنتخب المغربي الأول، حيث ستتجه الأنظار إلى كتيبة عموتة في "شان" الكاميرون، وإن كان عبد الكريم باعدي، المدافع الحالي لفريق نهضة بركان، الذي يشغل نفس المركز، سيظهر بالوجه اللائق ليكون تلك الحلقة النادرة التي يبحث عنها الناخب الوطني، البوسني وحيد خليلهودزيتش، مدرب "الأسود"، من أجل سد الخصاص، لاسيما وأن اللاعب السابق لفريق حسنية أكادير كان من بين الأسماء التي بصمت على ظهورها مع المنتخب الأول في عهد الفرنسي هيرفي رونار.

حاليا، باستثناء نايف أكرد وجواد اليميق، فإن جيل المنتخب المحلي، حامل لقب "شان2018"، لم يقدم أي من أبطاله للمنتخب الوطني الأول،  المقبل على خوض نهائيات كأس أمم إفريقيا بالكاميرون وتصفيات كأس العالم "قطر2022"، مما يظهر حجم الفوارق بين منتخبين وطنيين يعسكران في نفس المركز، إلا أن مسافة التباعد بينهما كبيرة، وهو ما أعلنه الناخب الوطني خلال خرجاته الأخيرة، مما يساءل الجامعة الملكية المغربية، باعتبارها المشرفة على تدبير قطاع المنتخبات الوطنية، حول مدى العبء الذي يشكله المنتخب "المحلي" على المنظومة.

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...