معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يُعدد "المكافآت" التي ستجنيها تل أبيب من الاعتراف بمغربية الصحراء

 معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يُعدد "المكافآت" التي ستجنيها تل أبيب من الاعتراف بمغربية الصحراء
الصحيفة - خولة اجعيفري
الخميس 3 غشت 2023 - 17:28

عدّد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، "المكافآت" الذي ستجنيها إسرائيل من الاعتراف بمغربية الصحراء في إطار رابح رابح، وعلى رأسها " "التلهُّف" للقاء الملك محمد السادس، وتعبيد الطريق للتغلب على الحواجز التي أعاقت تقدمها في وقت سابق في المجال الدبلوماسي من خلال الرقي بالعلاقات إلى مستوى سفارات دائمة، فضلا عن تبييض وجه تل أبيب في ضوء الانتقادات الموجهة إليها فيما يتعلق بسياستها تجاه الفلسطينين.

واعتبر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ضمن ورقة حول "الاعتراف الإسرائيلي بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية"، أن هذا التطور المستجد يضطلع بأهمية أضفت على العلاقة بين البلدين ديناميكية خاصة، سيّما وأنه ينسجم مع موقف الولايات المتحدة الأمريكية، حتى وإن كانت إدارة بايدن "لم تسلط الضوء على هذا الاعتراف".

ويتماشى الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، مع موقف إسرائيل تجاه الفلسطينيين، بحسب ما أكده خبراء المعهد ذاته، خاصة وأنهم يعتبرون أن هذا القرار "من الممكن أن يكون بمثابة سابقة لتنفيذ حق تقرير المصير لأقلية قومية في إطار لا يتضمن دولة مستقلة.. لكن بما أن هذه الخطوة تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، فقد تطرح أسئلة في الصدارة بشأن الضم والاحتلال وحق تقرير المصير، وذلك في وقت تواجه فيه إسرائيل بالفعل إدانة شديدة لها، اتجاه الفلسطينيين في سياقات مماثلة".
علاوة على ذلك، يرى المعهد ضمن ورقته التحليلية، أن عددا من الدول في العالم العربي، تعتبر استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل خطوة استراتيجية تخدم الهدف الإسرائيلي المتمثل في إقامة موطئ قدم أقوى في إفريقيا، ويتهمونها بالتخطيط لتفاقم الانقسامات في العالم العربي، لافتا إلى أنه يمكن لمؤيدي نظرية المؤامرة هذه أن "ينظروا إلى الدعم الإسرائيلي للموقف المغربي باعتباره تدخلاً في الشؤون الداخلية لدولة عربية"، ومع ذلك، فإن العديد من البلدان مِمَن وصفتهم بـ "المعسكر السني البراغماتي" تدعم موقف المغرب، في حين أن المعارضين الرئيسيين للسيادة المغربية على الصحراء، هم أساسا، كل من إيران والجزائر أي المعادون الفعليون لإسرائيل.

وبالمقابل، شدّد المعهد المذكور، على أن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، سيوفر مزايا مهمة لتعزيز العلاقات بين الرباط وتل أبيب من جهة، وكذا تعزيز مصالح إسرائيل في سياقات أوسع من جهة ثانية، بحيث أنها تتوقع الحصول على بعض الفوائد من هذه الخطوة، بالنظر إلى أهميتها بالنسبة للمغرب.

ويتصدر قائمة "المكافآت" التي ستجنيها إسرائيل من الاعتراف بمغربية الصحراء، فتح سفارات دائمة في كلا البلدين، مما سيعزز العلاقات بشكل كبير، دبلوماسياً ورمزياً، ويحظى الأمر بأهمية خاصة نظرًا للتحديات الحالية التي تواجهها إسرائيل في علاقاتها مع الدول العربية الأخرى بما فيها التي وقعت معها معاهدات سلام وتطبيع، وذلك بسبب التوترات في الساحة الفلسطينية.

المكافأة الثانية التي ستجنيها إسرائيل، بحسب خبراء المعهد العبري، والتي تعود بالنفع المتبادل أيضًا، مرتبطة بتبادل الزيارات والاجتماعات على أعلى مستوى سياسي ومع الملك محمد السادس شخصيا، وهي خطوة سعت إليها إسرائيل عدة مرات خلال العامين الماضيين، بحيث أن آخر اجتماع رسمي بين ملك مغربي ورئيس وزراء إسرائيلي كان في يوليوز 1999، عندما حضر رئيس الوزراء آنذاك إيهود باراك جنازة الملك الحسن الثاني، والتقى خلال الزيارة بالملك محمد السادس بعد فترة وجيزة من توليه العرش، وبالتالي سيكون الاجتماع مع الملك بعد 25 عامًا بمثابة مَعْلَم سياسي مهم لإسرائيل.

المكافأة الثالثة المتوقعة، تشمل توسيع العلاقات الاقتصادية، وتتمثل خطوتها الأولى التي يمكن تنفيذها بسرعة نسبية في التوقيع على معاهدة حماية الاستثمار، والتي كانت قيد التفاوض منذ ما يقرب من عامين، إذ ستوفر هذه المعاهدة الحماية القانونية للمستثمرين الإسرائيليين في المغرب، ويمكن أن تسهل الوصول إلى التحكيم الدولي في حالات منازعات الاستثمار، على غرار معاهدة الاستثمار الموقعة مع الإمارات العربية المتحدة في عام 2021، كما تضمن خطوة إضافية هي توقيع اتفاقية التجارة الحرة، والذي ذُكِر في وقت سابق على أنه تطور محتمل.

أما المكافأة الرابعة التي ستجنيها إسرائيل، فتكمن في مجال العلاقات المتعددة الأطراف، في شكل دعم المغرب لإسرائيل في المحافل الدولية والمساعدة في توسيع دائرة التطبيع. وبهذا الخصوص، دعا خبراء المعهد العبري المذكور، حكومة نتنياهو إلى توضيح توقعاتها للمغرب بخصوص الدعم في منتديات مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والأكثر أهمية هو المساعدة الدبلوماسية في تعاملاتها مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، لا سيما تلك الموجودة في الجزء الغربي من القارة، حيث يتمتع المغرب بنفوذ سياسي بالإضافة إلى وجود تجاري ومالي كبير.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...