معهد كارنيغي الأمريكي: حرب غزة تضع علاقات المغرب بإسرائيل في امتحان، وإذا قررت الرباط قطعها ستتبعها الدول العربية الأخرى

الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الخميس 19 أكتوبر 2023 - 16:11

قال تقرير لمعهد كارنيغي للسلام العالمي، إن الحرب الدائرة في قطاع غزة بين حركة "حماس" وإسرائيل، تضع العلاقات الإسرائيلية المغربية في امتحان صعب، مشيرا إلى أنه في حالة إذا قررت الرباط قطع علاقاتها مع تل أبيب بسبب تزايد الخسائر، فإن الدول العربية الأخرى الموقع على تطبيع العلاقات مع إسرائيل من المرجح أن يحذو حذو المملكة المغربية.

وحسب ذات التقرير الذي أنجزه خبراء المعهد تحت عنوان "وجهات النظر العربية حول أزمة الشرق الأوسط"، فإن الحكومة المغربية تُجاهد حاليا لاتخاذ موقف وسط في الحرب الدائرة، لكن في حالة إذا تزايدت الضغوطات الشعبية، فإن المغرب سيعيد التفكير في اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأشار التقرير في هذا السياق، إلى المظاهرات الحاشدة التي عرفتها المملكة المغربية في الأيام الأخيرة، وكيف طالب الكثير من المحتجين بإنهاء التطبيع مع إسرائيل وقطع العلاقات مع تل أبيب، كرد فعل ضد الاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين المدنيين في قطاع غزة.

ووفق نفس المصدر، فإن تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، وُصف بكونه من أنجح اتفاقيات السلام المبرمة بين إسرائيل وبلد عربي، ويدل على ذلك كثرة الاتفاقيات الثنائية التي جرى توقيعها بين الرباط وتل أبيب في العديد من المجالات، من بينها الدفاع، وذلك في وقت قصير من استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة.

غير أن التطورات الأخيرة المتمثلة في الحرب بين حركة "حماس" وإسرائيل، تمتحن حاليات تلك العلاقات المغربية الاسرائيلية، خاصة أنه على المستوى المحلي في المغرب، فإن الشعب تظاهر ضد إسرائيل وضد العلاقات معها، وقد وصل الأمر، حسب التقرير، إلى مباركة حزب العدالة والتنمية المغربي للعمليات التي نفذتها "حماس" ضد إسرائيل.

وأشار التقرير إلى تزايد الغضب ضد إسرائيل في البلدان العربية في شمال إفريقيا، معتبرا أن أحداث غزة، سيكون لها تداعيات على مستقبل العلاقات بين إسرائيل والمحيط العربي، خاصة في ظل استمرار الحرب وسقوط المئات من القتلى الفلسطينيين بشكل يومي.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن وكالة الأنباء العالمية "رويترز"، قالت يوم الأحد الماضي إن الآلاف من المغاربة احتجوا في العاصمة الرباط، دعما للفلسطينيين المحاصرين في غزة، ضمن أكبر مسيرة احتجاجية مناهضة لإسرائيل منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب في عام 2020.

ونقلت "رويترز" الشعارات الاحتجاجية التي رفعها المحتجون المغاربة في هذه المسيرة التي نُظمت في قلب العاصمة، حيث أشارت إلى دعم المحتجين للمقاومة الفلسطينية، وشعارات تندد بإسرائيل وصلت إلى حد الاحتجاج ضد تطبيع العلاقات معها، فيما رفع محتجون آخرون شعارات تُندد بازدواجية معايير الدول الغربية في التعامل مع الحرب في غزة.

وأشارت وكالة الأنباء أن هذه المسيرة الاحتجاجية تأتي في وقت أبرم المغرب اتفاقية تعاون دفاعي مع إسرائيل، مضيفة بأن المملكة المغربية تدعم مقترح حل الدولتين في الشرق الأوسط من أجل السلام، إضافة إلى أن الرباط تدعو إلى حماية المدنيين من الصراع الذي ينشب في المنطقة.

جدير بالذكر أن الرباط أعربت يوم السبت 7 أكتوبر، تاريخ اندلاع المواجهة بين إسرائيل "وحماس" عقب هجوم نفذته الأخيرة، عن "قلقها العميق" جراء تدهور الأوضاع واندلاع الأعمال العسكرية في قطاع غزة وتدين استهداف المدنيين من أي جهة كانت.

وحسب بلاغ للخارجية المغربية، فإن المملكة المغربية التي طالما حذرت من تداعيات الانسداد السياسي على السلام في المنطقة ومن مخاطر تزايد الاحتقان والتوتر نتيجة لذلك، دعت إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والعودة إلى التهدئة وتفادي كل أشكال التصعيد التي من شأنها تقويض فرص السلام بالمنطقة.

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...