مقتنصو فرص الأزمات يُحولون كورونا إلى "ضارّة نافعة" بالمغرب

 مقتنصو فرص الأزمات يُحولون كورونا إلى "ضارّة نافعة" بالمغرب
الصحيفة – بديع الحمداني
الأحد 29 مارس 2020 - 12:00

رغم أن المرء لا يتمنى حدوث الأوبئة والحروب والكوارث التي تُهدد حياة الإنسان بصفة عامة، إلا أن فئة من البشر، ترى في هذه الحوادث الخطيرة فرصا للاستفادة والربح الشخص بمختلف الوسائل الطرق، مثلما يحدث حاليا مع وباء كورونا المستجد في المغرب.

وحسب ما رصدته "الصحيفة" خلال متابعتها للأوضاع في المغرب والبلاغات الأمنية التي تصدر بالموازة مع التطورات التي تحدث في البلاد في الأيام الأخيرة، اتضح أن فئة من المواطنين المغاربة، تقتنص وباء كورونا للاغتناء الشخصي، بطرق تتعدد بين صناعة معقمات لا يُعرف محتوياتها وبيعها للناس مستغلين الطلب المتزايد عليها، وبين محاولات السرقة باستغلال خلو الشارع من المارة.

الصناعة السرية لمستحضرات التنظيف بمواد خطيرة

وفي هذا السياق، فقد كشف بلاغ أمني، الجمعة، أن عناصر الشرطة بالمنطقة الأمنية الثانية بمدينة فاس، تمكنت من توقيف ثلاثة أشقاء وشخص رابع، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و50 سنة، وذلك لتورطهم في إعداد ورشة سرية لتصنيع وتعبئة مواد مطهرة وعرضها للتداول بشكل مضر بالصحة العامة.

وأضاف البلاغ بأن المشتبه فيهم كانوا يستغلون مرآب عمارة سكنية بحي السعادة بمدينة فاس، كورشة سرية لتركيب وتحضير مواد مغشوشة للتنظيف والتعقيم، مستعملين في ذلك خليط من مواد التنظيف ومحلول الماء القاطع فضلا عن مواد كيماوية أخرى، يجري حاليا القيام بالأبحاث والخبرات الكيميائية الضرورية من أجل تحديد طبيعتها ودرجة خطورتها.

وبمدينة برشيد قامت لجنة المراقبة الإقليمية بمدينة برشيد، بضبط محل تجاري يبيع "محلولا كحوليا مائيا" على أساس أنه مادة معقمة، وذلك في قارورات بلاستيكية لا تحمل أي بيانات تدل على محتواها ومصدرها.

وأشار بلاغ أمني إلى أنه تم بالمحل حجز 425 لتر و120 كلغ من المواد الكيميائية، علاوة على مواد جاهزة للبيع تتكون من 825 لتر و250 كلغ يدعي صاحبها أنها للتنظيف، و15 لترا من محلول مائي معد للبيع على أساس أنه خاص بالتطهير والتعقيم، فضلا عن 1900 قارورة فارغة.

وعودة إلى مدينة فاس، تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة فاس بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف شخصين يبلغان من العمر 33 و38 سنة، يسيران محلا لبيع الأعشاب، وذلك للاشتباه في تورطهما في إعداد وتصنيع مواد كيميائية مضرة بالصحة العامة للمواطنين وترويج أدوية ومعدات شبه طبية بدون رخصة.

وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني ، أن عمليات التفتيش المنجزة في هذه القضية أسفرت عن حجز 22 ألف زوج من القفازات شبه الطبية، و1400 كمامة شبه طبية، و1716 قارورة تحتوي على سوائل كيميائية أعدت بشكل تقليدي ومدون عليها أنها محلول للتعقيم، بالإضافة إلى 21 وحدة من مادة "الدوليو" و6 قارورات من محلول "الكولونيا" و28 قطعة من صابون تقليدي الصنع.

السرقات باستغلال حظر التجوال في الشوارع

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بكل من الرباط وتمارة، في الأيام الأخيرة، من توقيف شخصين من ذوي السوابق القضائية في السرقة، وذلك لتورطهما في اقتراف عملية سرقة بالكسر من داخل وكالة لتحويل الأموال.

وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن مصالح الأمن الوطني بمدينة تمارة كانت قد باشرت، صباح يوم الاثنين المنصرم، إجراءات معاينة سرقة من داخل وكالة تجارية لتحويل الأموال انصبت على مبلغ مالي مهم بالعملة الوطنية، وذلك قبل أن تسفر الأبحاث والتحريات العلمية والميدانية من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في اقتراف هذه السرقة مستغلين خلو الشارع من المارة.

مدينة الناظور في الأيام القليلة الماضية، شهدت بدورها مجموعة من السرقات استهدفت محلات تجارية مختلفة، أقدم على ارتكاباها لصوص مجهولون استغلوا خلو الشوارع من المارة لتنفيذ سرقاتهم.

وفتحت المصالح الأمنية بمدينة الناظور تحقيقا في السرقات بسبب تزايد شكايات أصحاب المحلات، ويجري حاليا بحث للتوصل إلى هوية الجناة من أجل توقيفهم.

كما أن قلعة السراغنة، شهدت أيضا تعدد حالات السرقة في الأيام الأخيرة، من طرف أشخاص استغلوا حالة الطوارئ الصحية للقيام بسرقة بعض المحلات التجارية، وقد تم توقيف بعض المشتبه فيهم للتحقيق معهم قبل تقديمهم إلى القضاء.

استغلال الطوارئ الصحية للجشع التجاري 

إضافة إلى صناعة منتوجات التنظيف بطرق تهدد صحة المواطنين وبيعها في هذه الظروف باستغلال الطلب المتزايد عليها، أو قيام بعض اللصوص باستغلال حظر التجوال في الشارع لتنفيذ السرقات، هناك من يقتنص الفرص بطرق جشعة، كالزيادة في الأسعار.

وتمكنت السلطات الأمنية في مختلف ربوع المملكة المغربية في الأيام الأخيرة، من ضبط عدد من التجار الذين يرفعون الأسعار لتحقيق أكبر هامش من الربح مستغلين ظرفية الطوارئ الصحية ورغبة المواطنين في اقتناء أكبر عدد من السلع والمواد الغذائية.

ورغم قيام السلطات بدوريات شبه يومية لمراقبة الأسعار، إلا أن المواطنين المغاربة يواصلون الشكاية من ارتفاع الأسعار في عدد من الأسواق في مختلف المدن المغربية، الأمر الذي يشير إلى جشع كبير لدى بعض التجار الذين يسعون للاستنغناء الشخصي مستغلين انتشار وباء كورونا.

وتُعتبر هذه النماذ الثلاثة هي عينات فقط من عدة عينات تنتمي لفئة مقتنصي فرص الأزمات للاغتناء الشخصي أو تحقيق مكاسب شخصية، والذين حولوا وباء كورونا إلى "ضارة نافعة" في المغرب هذه الأيام.

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...