منذ دعمها لمغربية الصحراء.. إسبانيا ترفع مخصصات دعمها لتنمية المغرب بأكثر من النصف مقابل تراجع دعمها للجزائر

 منذ دعمها لمغربية الصحراء.. إسبانيا ترفع مخصصات دعمها لتنمية المغرب بأكثر من النصف مقابل تراجع دعمها للجزائر
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأثنين 25 مارس 2024 - 9:00

لم يشكل اعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء، وتأييدها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وجدي وذو مصداقية لنزاع الصحراء، تحولا تاريخيا للجارة الشمالية للمملكة فحسب، بل بصم بالمقابل على تعاون متميز صبّ في رفع مدريد لمخصصات وبرامج دعم التنمية من 25,5 إلى 51,5 مليون أورو في غضون السنتين الأخيرتين فقط مقابل تراجعها بالنسبة للجزائر.

وتُظهر الأرقام والمعطيات الحكومية الإسبانية، أن المغرب يتسيّد الدول الأفريقية تاريخيا التي تتلقى أكبر قدر من المساعدات التنموية من إسبانيا، باعتبارها في مقدمة المستفيدين الرئيسيين من هذا النوع من البرامج، سيّما في السنتين الأخيرتين اللتين أعقبتا اعتراف مدريد بمغربية الصحراء وتحسّن العلاقات الثنائية في عهد بيدرو سانشيز، بحيث ارتفعت قيمة هذا الدعم من 25,557,647 أورو في عام 2021 إلى 51,417,988، في عام 2022 عقب التحول دبلوماسي غير مسبوق.

ومقابل ارتفاع وتيرة زيادة الأموال المخصصة للمساعدات التنموية في المغرب، انخفضت تلك المخصصة للجزائر بنسبة 14٪: من 7.932.318 أورو في عام 2021 إلى 6.640.868 أورو في عام 2022، وذلك في وقت كانت إسبانيا قد دعمت عام 2017، في عهد ماريانو راخوي، الجزائر بحوالي 22,629,905 أورو.

ويبدو أن الأمر، مرتبط من جهة ثانية بطبيعة الأحزاب المتزعمة للسلطة التنفيذية وإيديولوجياتها، ذلك أنه في حكومة حزب الشعب سنة 2017 تم تقديم 2,583,304 أورو فقط للمغرب، لكن في العام الذي صعد  الاشتراكي بقيادة بيدرو سانشيز، ارتفع هذا الرقم إلى 14.063.159 أورو، واستمر في الارتفاع حتى الآن.

ومن المفارقات أنه في الفترة من 2021 إلى 2022، عندما حدث التحول التاريخي لإسبانيا في ملف الصحراء المغربية، زادت المناطق التي يحكمها الحزب الشعبي المعارض بما فيها الأندلس وسبتة وكاستيلا لا مانشا وغاليسيا ومدريد، من حجم مساعداتها التنموية للجزائر بشكل كبير من 15 ألفًا إلى 166.885 ألف أورو، في حين خفضت تلك الموجهة إلى المغرب من 1.394.601 أورو إلى 1.388.916 أورو.

وتظهر هذه البيانات مرة أخرى، المعاملة التفضيلية التي حافظت عليها حكومة إسبانيا، منذ بعض الوقت اتجاه المغرب، الذي يحظى بشكل متزايد بالمزيد من الاستثمارات من رأس المال الإسباني، خصوصا في الشق المرتبط بتعزيز السيطرة الأمنية على السواحل ومحاربة الهجرة غير النظامية.

وفي السنوات الأربع الماضية، أي منذ 2019، منحت الحكومة الإسبانية الرباط حوالي 118 مليون أورو على شكل إعانات ومخصصات مادية من أجل مراقبة السواحل والحدود البرية والبحرية.

هذا، وتُفيد المعطيات الخاصة بوزارة التجارة الإسبانية، أن الصادرات من مدريد إلى الرباط بلغت 12.146 مليون أورو سنة 2023، بتحسن بنسبة 3.4%، فيما بلغت الواردات 9.032 مليون أورو، بزيادة قدرها 3.9%. وفي المقابل، ارتفع العجز التجاري مع الجزائر إلى 6.093 مليون أورو خلال 2023.

وفي نفس الإطار، كان المغرب وإسبانيا، قد وقعا عام 2022 على اتفاقية تعاون بخصوص تنفيذ مشروع "دعم تعزيز المراكز التقنية الصناعية كمنصات في خدمة المقاولات الصناعية لزيادة إنتاجيتها وجودتها وابتكارها واندماجها في القطاعات"، بين وزارة الصناعة والتجارة وسفارة إسبانيا بالمغرب، والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية بالمغرب، والوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وتروم هذه الاتفاقية، التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى من قبل وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، وسفير إسبانيا بالمغرب، ريكاردو دييز-هوشليتنر، والمنسق العام للوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية بالمغرب، إغناسيو مارتينيز بولودا، والمدير العام للوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، إبراهيم أرجدال، توفير المساعدة التقنية والخبرة المعترف بها لإسبانيا للمراكز التقنية الصناعية المغربية، ويتعلق الأمر بمشروع يندرج في إطار التعاون مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية ويحظى بدعم مالي إسباني.

وبموجب اتفاقية التعاون هذه، يلتزم الطرفان بتعزيز العلاقات المؤسساتية بين إسبانيا والمغرب من خلال إبرام شراكات بين المراكز التقنية المغربية وشبكتها (شبكة المراكز التقنية الصناعية المغربية) ونظيرتها الإسبانية، وإرساء آليات نقل التكنولوجيا المتعلقة بالابتكار والشهادات والتوسيم (العلامات التجارية) للمنتجات.

وعلاوة على ذلك، يشمل التعاون تحسين قدرات مختبرات المراكز التقنية الصناعية، ولاسيما من خلال تزويدها بمعدات تكميلية ومحددة، وكذا تأمين نقل المعارف بين المراكز الإسبانية والمغربية، كما مكن هذا المشروع المراكز التقنية الصناعية من تعزيز بروزها على المستوى الوطني من خلال شبكتها، وتيسير التقارب بين المراكز والمقاولات الصناعية.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...