من الاستثمار إلى تلقيح كورونا.. المغرب يراهن على الصين عوض شركائه التقليديين

لا نحو روسيا التي أعلنت عن الوصول إلى أول لقاح، ولا إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي التي تسارع حكوماتها ومختبراتها الزمن للوصول إلى نتائج إيجابية، ولا حتى نحو الولايات المتحدة الأمريكية التي يقود جهود البحث في مختبراتها العالم المغربي منصف السلاوي.. بل إلى الصين مركز الداء والتي يمكن أيضا أن تكون مركز الدواء، إلى هناك وجه المغرب نظره ووضع رهانه من أجل الحصول على تلقيح لفيروس كورونا المستجد، هذا الأمر الذي أضحى واقعا منذ أول أمس الخميس.

ووقعت المملكة اتفاقيتي شراكة مع المختبر الصيني "سينافورم" المتخصص في التجارب السريرية حول اللقاء المضاد لفيروس "كوفيد 19" عن طريق وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير الصحة، خالد آيت الطالب، أياما فقط بعد إعلان هذا الأخير مشاركة المغرب في التجارب السريرية حول اللقاح، والتي لم يكن من المتوقع أن تكون مع شريك من الصين.

وأكدت الرباط مرة أخرى أنها تضع بيكين في صدارة شركائها الاستراتيجيين، وهو الأمر الذي يشي كلام بوريطة أنه استند إلى معيار الربح والخسارة، إذ بهذه الخطوة يجري التمهيد لـ"حضور استراتيجي لمختبر سينافورم بالمغرب"، بالإضافة إلى أن مشاركة المملكة في التجارب السريرية لأول مرة لن تمكنها من الحصول على اللقاح لمواطنيها فقط، بل يمثل أيضا تمثل "ترجمة لالتزامنا بأن اللقاح المستقبلي ضد كوفيد 19 سيكون متاح للجميع خصوصا في القارة الإفريقية"، على حد توصيف وزير الخارجية.

وأضحى التوجه المغربي نحو الصين وعدم الاكتفاء بالشركاء التقليديين، وخاصة فرنسا، يتضح تدريجيا منذ زيارة الملك محمد السادس لبيكين سنة 2016، وفي دجنبر الماضي برزت معالم ذلك من خلال وضع الشركات الصينية ضمن قائمة المرشحين لتنفيذ المشروع المستقبلي للقطار فائق السرعة الرابط بين مراكش وأكادير، عوض منحه على طبق من ذهب للشركات الفرنسية كما كان الشأن بالنسبة لـ"تيجيفي طنجة – الدار البيضاء".

وترتكز هذه الخطوة على مذكرة التفاهم الموقعة خلال الزيارة الملكية، والمتعلقة بالشراكة في التكوين في مجال السكك الحديدية والدراسات، وهو ما دفع رئيس الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية إلى الاعتراف بكون الصين تأتي على رأس خيارات المملكة لإنجاز المشروع، غير أن هذا الأمر لم يعجب فرنسا التي تعتبر مجال السكك الحديدية بالمغرب مجالا "محفوظا" لها وكذلك الولايات المتحدة بسبب صراعها الجيوسياسي مع الصينيين، وفق ما أوردته حينها صحيفة "القدس العربي".

وسبق للمغرب أن وثق في الصين من أجل إنجاز أول مدينة ذكية بالمغرب، ويتعلق الأمر بمدينة "طنجة تيك" المعلن عنها في مارس من سنة 2017، وهو المشروع الممتد إنجازه زمنيا لـ10 سنوات باستثمار إجمالي قيمته 10 مليارات دولار، ومن المنتظر أن يحدث 100 ألف منصب عمل عن طريق استقرار 200 شركة صينية بالمنطقة تعمل في مجالات صناعات الطيران والسيارات والتكنولوجيا والنسيج، ستتمركز على مساحة 2000 هكتار.

وكان هذا المشروع قد عرف تعثرات وشكوكا في بداياته، قبل أن يتم الإعلان في أكتوبر من العام الماضي، عن طريق البنك المغربي للتجارة الخارجية لافريقيا (بنك إفريقيا حاليا)، أن الأشغال بالشطر الأول الممتد على مساحة 500 هكتار تسير بسرعة كبيرة، معلنا أن الشروع في استقبال أولى الشركات الاستثمارية سيكون في شتنبر من سنة 2020.

ومؤخرا، كانت وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا" قد أوردت الصين تعد ثالث أكبر شريك اقتصادي للمغرب، حيث وصلت قيمة المبادلات التجارية السنوية بين البلدين إلى 4 ملايير دولار، ناقلة عن القائم بأعمال سفارة بيكين بالرباط، ماو جون، أنه خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2020 فقط تجاوزت قيمة تلك المبادلات المليار دولار.

الجمعة 18:00
مطر خفيف
C
°
14.19
السبت
18.25
mostlycloudy
الأحد
16.04
mostlycloudy
الأثنين
19.81
mostlycloudy
الثلاثاء
22.95
mostlycloudy
الأربعاء
19.06
mostlycloudy