من حيّار إلى الميراوي وبنسعيد وصولا إلى وهبي.. حكومة أخنوش راكمت رقما قياسيا من الفضائح في 15 شهرا فقط

 من حيّار إلى الميراوي وبنسعيد وصولا إلى وهبي.. حكومة أخنوش راكمت رقما قياسيا من الفضائح في 15 شهرا فقط
الصحيفة من الرباط
الأحد 8 يناير 2023 - 12:00

لم تُكمل حكومة عزيز أخنوش سوى 15 شهرا على تعيينها من طرف الملك محمد السادس، إذ أنهت أمس، السبت، الشهر الثالث بعد السنة الأولى، وهي مدة أقل من ثلث عمرها الافتراضي البالغ 5 سنوات، لكنها مع ذلك استطاعت أن تُحطم الأرقام القياسية في الفضائح التي تورط فيها أعضاؤها في مسلسل اتصلت حلقاته الواحدة تلو الأخرى حتى لا يكاد يكون هناك أي فاصل زمني بين الفضيحة والأخرى.

وبعد أن وُلدت حكومة أخنوش بشكل سهل جراء الأغلبية المريحة التي توفرت لأحزابها، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، صاحبة المراكز الثلاثة الأولى في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، أضحى خضوعها للتعديل القادم من القصر الملكي متوقعا منذ عامها الأول، بل أصبح حاليا أكثر قربا من المنطق بعدما فشلت في أن تكون "حكومة للكفاءات"، الشرط الذي ألزم به الملك محمد السادس حكومة سعد الدين العثماني حين قرر تعديلها سنة 2019.

احتقان اجتماعي

وبسرعة، بدأت حكومة أخنوش تسابق الزمن في مراكمة غضب المواطنين ضاربة الفئات الاجتماعية الأقل حظا بقرارات لا تتلاءم ووعود "الدولة الاجتماعية" التي ظل يرددها رئيس الحكومة، وكان أول قرار في هذا الاتجاه هو ذاك الصادر عن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ورئيس لجنة النموذج التنموي، شكيب بنموسى، الذي بمجرد تعيينه في منصبه الجديد أصدر قرارا بمنع الشباب الذين تتجاوز أعمارهم 30 سنة من اجتياز مباريات توظيف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية، في خطوة لا تفسير لها إلى الآن.

وإذا كان هذا الأمر وحده كفيل بإعادة الاحتقان إلى الشارع بعد أن أقفل باب التشغيل في مجال التعليم بالنسبة لقطاع واسع من الخريجين المغاربة، فإن حكومة أخنوش أضافت سببا آخر، وذلك بعدما فشلت في ضبط أسعار المواد الأساسية في الأسواق إثر عودة النشاط الاقتصادي الذي تلا جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير من سنة 2022، لكن ما زاد الطين بلة، كان هو لهيب أسعار المحروقات التي تعد شركة "أفريقيا" المملوكة لأخنوش الفاعل الأول فيه.

تمديد أزمة كوفيد

ولم يتمكن المغاربة من لفظ أنفاسهم بخصوص جائحة "كوفيد 19" التي أضرت اقتصاديا واجتماعيا بمئات الآلاف من الأسر، التي فقدت بعضها معيلها جراء الوفاة بالمرض في ذروته، أو التي أفقدت التدابير الاستثنائية والركود الاقتصادي أفرادها أعمالهم، حتى فوجؤوا بالقرارات التي رافقت ظهور المتحورات الجديدة وخاصة متحور أوميكرون، ليس فقط من خلال "إجبارهم" على الجرعة الثالثة من لقاح كورونا بشكل ضمني من خلال حرمانهم من مجموعة من الخدمات، ولكن أيضا عبر قرارات ضربت الاقتصاد الوطني.

وكان عصيا على المغاربة أن يفهموا كيف أن الحكومة قررت إغلاق المجال الجوي في ذروة النشاط السياحي، الأمر الذي أدى إلى خسائر جسيمة بالنسبة للفنادق وشركات الطيران، بل وأعاد إلى الواجهة مرة أخرى أزمة المغاربة العالقين بدول أجنبية في أوضاع صعبة بدون دعم وبدون موعد محدد لإعادة حركة الطيران إلى طبيعتها، على الرغم من أن "أوميكرون" كان بالفعل يغزو المملكة دون أي تفسير.

"وزيرة زوجي"

لكن حكومة أخنوش "تميزت" بفضائح محفظة باسم وزراء بعينهم، كانت من بين أولاها ما قامت به وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، التي قامت، في نونبر من سنة 2021 بتوقيع وثيقة اعتُبرت بمثابة "تنازل" منها عن اختصاصاتها لصالح زوجها، المقدم الخديوي، الذي عينته مستشارا مكلفا بمهام التعاون والتنمية الاجتماعية والشؤون العامة، وذلك بعدما فشلت محاولاتها في تعيينه كاتبا عاما للوزارة نفسها.

وفي أكتوبر من سنة 2022، برزت "كارثة" أخرى يقف وراءها وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بن سعيد، الذي خصص 60 مليون درهم لمهرجان حفلات الرباط الكبرى، من أصل 80 مليونا هي التكلفة الإجمالية للمهرجان، وفي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يروج هذا الحدث للمغرب ثقافيا وسياحيا، فإن ما جرى هو أنه روج لتعاطي المخدرات بالمملكة، حين ردد مغني الراب "إلغراندي طوطو" أمام وسائل الإعلام عبارته التي انتشرت كالنار في الهشيم "كنكمي الحشيش، ومن بعد".

فضائح الميراوي

ولم يكن بن سعيد وحده الذي ربط الفضائح بحزب الأصالة والمعاصرة، صاحب النصيب الأوفى منها في كل الأحوال، بل أيضا وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف الميراوي، الذي طفى على السطح العام الماضي، توقيعه اتفاقية مع جامعة التكنولوجياBelfort Montélimar ، بصفته رئيسا لجامعة القاضي عياض بمراكش، من أجل خدمة مشاريع الفرانكفونية، مقابل تلقي تعويضات بقيمة تقارب 260 ألف أورو، على أساس أن الجامعة الفرنسية ستتكفل بـ90 في المائة من كلفة الاتفاقية.

وقبل أسابيع فقط، وجد الوزير على طاولته ملفا آخر، هذه المرة اختار السكوت عنه، وذلك عندما ظهر اسم طالبة في لائحتين للناجحين في مباريات الماستر بشعبة الاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، وهما المبارتان اللتان أجريتا في وقت واحد قبل أن تبرر إدارة الكلية الأمر بوقوع خطأ تقني خلال وضع اللوائح النهائية لكون الطالبة سبق لها الترشح في الماسترين، الأمر الذي أثار احتجاجات طلابية.

وهبي.. الكارثة الكبرى

لكن "هدية" رأس السنة في صنف الفضائح الحكومية، كانت هي التي يقف وراءها وزير العدل والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي، الذي فشل فشلا ذريعا في قيادة امتحان الحصول على الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة إلى بر الأمان، وذلك بسبب شبهات الفساد والمحسوبية التي قادت مجموعة من الأسماء إلى قائمة الناجحين في الاختبارين الكتابيين، على الرغم من غيابها عن لائحة الانتقاء الأولية أو لكونها غير مُخولة لاجتيازه قانونا.

وفي الوقت الذي انتظر فيه الجميع من وهبي توضيحات بخصوص ما جرى، وخاصة نجاح ابنه في المباراة التي أشرف عليها والده، ونجاح مدير التجهيز والتدبير بوزارة العدل، سعيد الشرفي، الممنوع قانونا من اجتياز المباراة لوقوعه في حالة تنافي، بالنظر لكونه عضوا في اللجنة التي وضعت الأسئلة، اختار وزير العدل أن يبرر نجاح ابنه بكونه "صاحب إجازة من مونتريال، ووالده الثري دفعا أموالا لكي يدرس في الخارج"، متجاهلا ما كشفت عنه الأيام بخصوص شبهات الفساد المحيطة بنتيجة الامتحان.

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...