موقف مغربي من منبر الجمعة الرسمي.. السكنفل عن اغتيال أبو عاقلة: جهادٌ ضد الاحتلال ونُعزي غير المسلمين

حين يتكلم رجل اسمه الحسن السكنفل في خطبة الجمعة، وتكون هذه الخطبة منقولة عبر التلفزيون الرسمي، لا يمكن القول إن ما يصدر عنه شخصي أو عفوي، لأن الأمر يتعلق برجل يمثل المؤسسة الدينية الرسمية، لذلك فإن خطبته أمس من مسجد محمد السادس بمدينة تامسنا مثَّلَ ردًا مباشرا على جريمة اغتيال الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة من طرف القوات الإسرائيلية، وإبرازا لموقف مؤسسة العلماء التي يرأسها الملك من الجدل الذي رافق موضوع الدعاء لها والترحم عليها.

وبدا خطاب السكنفل، وهو رئيس المجلس العلمي المحلي للصخيرات تمارة، مزيجًا بين محاولات تجديد الخطاب الديني والنأي به عن التشدد بعد بروز خطابات ترفض التعاطف مع موت الصحافية الفلسطينية باعتبارها مسيحة، وبين إبراز موقف سياسي من توالي الجرائم الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، لذلك فإنه ختم خطبته بالتعزية في وفاة أبو عاقلة حتى ولو لم يصرح باسمها، وفي الوقت نفسه اعتبر عملها "جهادا" واجهت به الاحتلال.

الجزء المعني بالمادة ابتداء من الدقيقة 23:15


وانطلق السكنفل من قصة النبي نوح الذي دعا الله لابنه المخالف لدينه، ليقول، انطلاقا مما ورد في القرآن الكريم عن هذه القصة "هذا قول فصل، كلام ربنا، ولا يمكن تبديله ولا تغييره، ولكن حُسن التعامل أمر مهم جدا، وقولوا للناس حُسنا"، وأضاف "نُعزي المخالف من أهل الكتاب أو غيرهم في فقدان أحبابهم، لأن الموت مصيبة تصيب الناس، والعلاقات الإنسانية مهمة جدا، بل أكثر من ذلك إذا مات هذا الإنسان المخالف لنا في ديننا ولم يجد من يُغسله ولا من يُكفنه، نغسله ونكفنه وندفنه (نحن)".

وأشار الخطيب أن حرمة الميت باعتباره إنسانا حُرمة كبيرة، وهي كذلك أيضا بحق الأخوة الإنسانية، وأضاف في إشارة إلى الراحلة أبو عاقلة "فما بالك إذا الميت قد مات في سبيل قضية كبيرة وعبر عن ذلك بجهاده على مستوى إخلاصه في عمله، لأن الإخلاص في العمل جهاد، وخاصة في مثل الظروف التي يعيش فيها بعض إخواننا في ظل الاحتلال"، موردا إنه في مثل هذه الحالات "يكون ذلك العمل راقيا ويكون الفقدان كبيرا والرُزءُ عظيما، فنُحسن الكلام ونُحسن التعبير، ولا يجوزُ ولا يجبُ أن يظهر في كلامنا التشفي".

واعتبر السكنفل أن التشفي في مثل هذه الحالات ليست من أخلاق الإسلام بل من أخلاق الإنسان الذي لم يتشرب قلبه بالإيمان، لأن من الإيمان أن تُحب للإنسان ما تحب لنفسك، أن تُحب ذلك للناس، كل الناس، وأن تحزن لمآسيهم، وأن تنهض لمناصرتهم إذا ما اعتُدي عليهم، وما كانت الفتوحات الإسلامية إلا نُصرة للمظلومين، وإن كان في بعض المواقف خروج عن هذا المعنى، والأصل في ذلك قل الله تبارك وتعالى: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا".

الخميس 18:00
غيوم قاتمة
C
°
24.96
الجمعة
25.76
mostlycloudy
السبت
23.8
mostlycloudy
الأحد
21.71
mostlycloudy
الأثنين
21.59
mostlycloudy
الثلاثاء
22.14
mostlycloudy