مَعنى أن تكون مَغربيا !

 مَعنى أن تكون مَغربيا !
الصحيفة - افتتاحية
الثلاثاء 13 دجنبر 2022 - 14:13

حضيت صور لاعبي المنتخب، وهم يقبلون رؤوس أمهاتهم، ويأخذونهم بالأحضان فرحا بعد كل فوز وتأهل للمنتخب المغربي للدور الموالي في نهائيات كأس العالم الجارية بقطر، باهتمام أهم وسائل الإعلام الدولية، وأخذت حيزا كبيرا من المساحة في النقاش بأهم البرامج على القنوات الغربية التي تحظى بمتابعة مهمة حول هذه الصُور وما تعكسه من قيم مجتمعية، وهوياتية، تعكس قيمة العائلة بالنسبة للمغربي في تربيته، والأم تحديدا في الحفاظ على "التمغريبيت" عند أبنائها، خصوصا في بلاد المهجر بالنسبة لمغاربة الخارج.

رقصة سوفيان بوفال مع والدته على البساط الأخضر الذي شهد التأهل التاريخي للمنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم، جالت أهم الصحف العالمية، ونشرها الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، مُحتفيا بفرح سفيان مع والدته، وبهذا الاحتضان الأسري الدافئ بين الإبن والأم التي ربّت سفيان على حب وطنه بصدق، وبزخم وافر من العطاء المبني على جدور تابثة للهوية المغربية، وعلى القيم التي حملتها والدته ووالده من مدينة مكناس إلى فرنسا بحثا عن حياة أفضل في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وغرَسَاهَا في إبنهما المزداد سنة 1993 بفرنسا.

قصّة سفيان لا تختلف كثيرا عن قصة زياش الذي يولي لوالدته كل الاهتمام، ويؤكد في كل خرجاته أن سعادته الكبرى مرتبطة بوجوده قرب والدته على مائدة الطعام، يتوسطها طاجين مغربي أُعِد بأنامل مغربية لأم حافظت على جدور هويتها داخل بيتها الصغير، وغرستها في أبنائها، وربتهم على الانتماء لوطن وإن بعُدت المسافة عنه إلا أنه يسكن وجدانها ووجدان أبنائها.

صور "التمغريبيت" التي شاهدناها، هي صور لقيم مجتمعية سوقها اللاعبون المغاربة مع أمهاتهم بعفوية إلى كل العالم. وفي الوقت الذي كانت وزير الخارجية البلجيكية، من أصل جزائري، حجة لحبيب، تدعم المثلية الجنسية بحمل شارتهم في كأس العالم بقطر، وكانت نانسي فيزر وزيرة الداخلية الألمانية ترتدي شارة "حب واحد" خلال حضورها المباراة الافتتاحية لمنتخب بلادها أمام اليابان، دعما "للمثليين"، وكان لاعبو ألماينا يضعون أيديهم على أفواهمم دعما لهذه القيم الشاذة، كان اللاعبون المغاربة يرسمون صورا خالدة لقيم العائلة، وينتصرون لها.

كان سفيان بوفال، ووليد الركراكي، والصابيري، والنصيري، وحكيمي، واشديرة.. يحضنون أمهاتهم ويرقصون فرحا معهن متلحفين راية الوطن، ويعبرون عن قيم وهوية مجتمع مغربي بجدور إسلامية، عربية، أمازيغية، صحراوية، وبتنوع ثقافي فريد أبهر العالم.

ومع حضن الأمهات، كانت قنوات العالم تنقل صورا حيّة لأهمية العائلة في تربية المغربي، وهو ما جسده حارس "عرين الأسود" المتألق ياسين بونو وهو يلاعب طفله الصغير ويبادله كل الحب داخل رقعة الميدان بعد نهاية مباراة المنتخب المغربي ضد المنتخب البرتغالي، ويبادله الحب، كل الحب الذي يمكن أن يغمر به أب مغربي قح إبنه، وتنقل بذلك هذه القيم المجتمعية بين الأجيال لأمّة مغربية رسّخت هويتها بهذه المُثل التي تمثل العائلة.

ما قدمه اللاعبون المغاربة من قيم، ومن انتصار للعائلة، ولهويتنا المغربية، هي دروس كبيرة لأمهات مغربيات أحرار بكل الحمولة الثقافية والأخلاقية التي يتميز بها الشعب المغربي. أمهات نقلن إلى أبنائهن روح الأجداد وجعلوا منهم جنودا رياضيين حملوا راية الوطن عالية خفاقة في أكبر محفل عالمي بصراخ هوياتي قوامه: "أنا مغريبي".

كي لا نصبح فريسة للأوروبيين!

صَوّتَ البرلمان الأوروبي، على قرار غير مسبوق، يخص وضعية حقوق الإنسان، وحرية الصحافة في المغرب، بواقع 356 عضوا أيدوا قرار إدانة الرباط، بينما رفضه 32 برلمانيا، في حين غاب عن ...

استطلاع رأي

ما هي الدولة التي قد تدخل في حرب عسكرية ضد المغرب بسبب خلافها السياسي والتاريخي مع المملكة؟

Loading...