مَغاربة وأجانب يسلطون الضوء عن تاريخ اللاجئين اليهود الأوروبيين بالمغرب

سلط ثلة من الباحثين الأكاديميين المغاربة والأجانب، بالرباط في إطار ندوة دولية تكريما للمؤرخ والباحث الراحل حاييم الزعفراني نظمتها أكاديمية المملكة المغربية، الضوء على تاريخ اللاجئين اليهود الأوروبيين بالمغرب خلال الحرب العالمية الثانية.

وهكذا، أبرزت سوزان جيلسون ميلر، أستاذة التاريخ بجامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة، في عرض لها حول "اللاجئون اليهود الأوروبيون بالمغرب خلال الحرب العالمية الثانية"، أمس، الخميس، أنه خلال هاته الحرب اضطر المئات من اليهود إلى البحث عن ملجأ لهم في شمال إفريقيا، وخاصة في المغرب، على أمل العبور إلى بلدان الاستقبال في أمريكا الشمالية أو كندا.

وقالت ميلر إن احتلال فرنسا وإنشاء نظام فيشي في سنة 1940 واكبه إجراءات قسرية بالنسبة لليهود، مشيرة إلى أنه ابتداء من أكتوبر 1940 صدرت العديد من المراسيم المعادية لليهود تقضي بإستبعادهم من المجتمع الفرنسي.

وفي هذا السياق، أشارت الباحثة إلى أن معسكرات الاعتقال كانت موجودة على التراب المغربي خلال الحرب العالمية الثانية على غرار معسكرات سيدي العياشي وبوعرفة وواد زم ومولاي بوعزة وغيرها، مضيفة أن المملكة، التي كانت تحت الحماية الفرنسية، لم تكن لها سلطة على هذه المعسكرات المخصصة للأجانب وأن تدبيرها كان تحت المسؤولية الحصرية للإقامة العامة، والتي كانت تتلقى أوامرها من حكومة فيشي.

وذكرت أيضا بأن السلطان محمد بن يوسف كان حريصا على حماية اليهود المغاربة من الإجراءات العنصرية التي فرضها نظام فيشي خلال هذه الفترة.

كما سلطت ميلر الضوء على هيلين كازيس بن عطار، إحدى الشخصيات الرائدة في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين اليهود في المغرب خلال الحرب العالمية الثانية، والتي كانت تساهم في تقديم المساعدة للاجئين اليهود الأوروبيين بالمغرب.

وفي هذا الصدد، قالت الباحثة إن هيلين، المحامية، والمتطوعة بالصليب الأحمر وعضوة الرابطة الإسرائيلية العالمية، قامت سنة 1940 بتأسيس لجنة لمساعدة اللاجئين الأجانب، التي أصبحت العنوان الرئيسي لكافة اللاجئين والمعتقلين بمخيمات العبور، مضيفة أن هذه المرأة واجهت المخاطر والعديد من العقبات، باسم التضامن اليهودي وحقوق الإنسان.

من جهتها، قدمت جيسيكا مارلين، أستاذة مشاركة في قسم الأديان بجامعة كاليفورنيا (الولايات المتحدة)، لمحة تاريخية عن اليهود في المغرب قبل الاستعمار ولجوئهم إلى المحاكم الشرعية في القرن التاسع عشر.

كما تطرقت مارلين، عبر تسجيل مصور بث خلال هذه الندوة، لكتاب الراحل الزعفراني "يهود المغرب: الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية.." (1972)، مشيرة إلى أنه تناول اللجوء إلى المحاكم الإسلامية بالمغرب انطلاقا من النصوص القانونية التي كتبها الحاخامات خلال القرنين 17 و18 ميلادي والأرشيفات الصادرة عن المحاكم الشرعية نفسها (العقود والأحكام)، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية كانت أحد العوامل الهامة التي سهلت اندماج اليهود في المجتمع المغربي ككل.

يذكر أن المؤرخ الراحل حاييم الزعفراني كان في بداية مشواره مرتبطا بشكل وثيق بعد سنة 1956 بإدراج تعلم اللغة العربية ضمن مناهج مدارس الرابطة الإسرائيلية العالمية، والتي أصبحت فيما بعد تحمل اسم اتحاد المغرب. وفي ما يخص منهجيته العلمية وبحوثه، فقد كان من اللافت انه اعتمد في تأليف العديد من الكتب والمقالات على كم هائل من المصادر والأرشيف وجميع أنواع الوثائق، خاصة باللغة العبرية.

وأصبحت منشوراته المستندة إلى منهج علمي صارم منذ صدورها إحدى أهم المراجع التي لا غنى عنها، بالنسبة لكل الباحثين المهتمين في مختلف أنحاء العالم بالمجموعات اليهودية المغربية.

الأربعاء 15:00
مطر خفيف
C
°
19.79
الخميس
18.95
mostlycloudy
الجمعة
18.71
mostlycloudy
السبت
18.88
mostlycloudy
الأحد
21.77
mostlycloudy
الأثنين
19.79
mostlycloudy