نائب فرنسي سابق في الاتحاد الأوروبي يَعود لـ"هدية أخنوش" التي حاول إهداءه إياها في "مقهى هادئ".. ويطلب من المحكمة أن تستدعيه

 نائب فرنسي سابق في الاتحاد الأوروبي يَعود لـ"هدية أخنوش" التي حاول إهداءه إياها في "مقهى هادئ".. ويطلب من المحكمة أن تستدعيه
الصحيفة - خولة اجعيفري
السبت 27 أبريل 2024 - 14:33

لم يُفوّت النائب الأوروبي الفرنسي السابق جوزيه بوفيه، الذي توارى عن الأنظار منذ فترة طويلة، فرصة عودته إلى أضواء الاعلام من بوابة السينما، دون إقحام قصته مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، عندما كان وزيرا على قطاع الفلاحة، وكيل الاتهامات للمملكة بـ"محاولة رشوته" على هامش مفاوضات صفقة تجارية في مطلع العقد الماضي، مشيرا إلى أنه مايزال ينتظر استدعائه من المحكمة والبث في دعوى التشهير التي رفعها ضده أخنوش عام 2022.

وحلّ جوزيه بوفيه، ضيفا على البرنامج التلفزي "les visiteurs du soir"، الذي يُبث على القناة الفرنسية ''IN24"، من أجل الحديث عن فيلمه "قضية مبدأ" الذي سيطرح في جميع القاعات السينمائية بالبلد ابتداء من 5 ماي، وهو الفيلم المقتبس من كتابه "اصمد في بروكسل"، الذي نشره عام 2014 وتدور رحى أحداثه حول حقائق البرلمان الأوروبي، عندما اتُهم مفوض الصحة التابع للمفوضية الأوروبية، جون دالي، بالتواطؤ مع لوبي التبغ، ثم حاول خوسيه بوفي ومساعديه البرلمانيين التحقيق لاكتشاف الأسباب الحقيقية لإقالته.

وبوفيه، الذي كان أحد المرشحين الأحد عشر الرسميين للانتخابات الرئاسية الفرنسية، وشغل منصبًا في البرلمان الأوروبي كعضو من الخضر الأوروبيين في الفترتين 2009-2014 و2014-2019، استغل فرصة تواجده أمام عدسة كاميرات الإعلام من جديد، بعدما كان قد توارى عن الأنظار منذ سنوات، ليروي قصته مع عزيز أخنوش عندما كان وزيرا وصيا على قطاع الفلاحة، فيما كان هو مقررا للجنة التجارة الخارجية "في السنوات 2009-2014"، ومعارضا لاتفاقية التجارة الحرة التي تتعلق بتجارة الفاكهة والخضروات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، باعتبارها "ضارة" لاقتصاد التكتل الاقليمي ومصالح مزارعيه.

وتفاعلا مع أسئلة الصحافية التي تمحورت حول قضة "قطر غيت"، التي تعد أضخم فضيحة فساد تضرب الاتحاد الأوروبي منذ عقود، قال النائب البرلماني السابق، إن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش عندما كان وزيرا للفلاحة لم يتحمّل معارضته لاتفاقية التبادل التجاري الحر، وعرض عليه "إحضار هدية" في مونبيلييه حيث كان يتواجد، كما اشترط عليه أن يحدث اللقاء في مقهى يكون هادئا، أو أحد الفنادق الهادئة.

وأشار بوفيه، إلى أنه لم يتردد في أن يبعث لعزيز أخنوش بالعنوان والذي لم يكن سوى مكتب محاميه، مردفا: "أعطيته العنوان، وقلت له نلتقي هنا عند محاميَّ لتكون الأمور شفافة وواضحة"، وفق تعبير السياسي الفرنسي مضيفا: "هذا طبعا، عندما كان أخنوش وزيرا للفلاحة في المغرب، أما حاليا فهو رئيس للحكومة وصلاحياته أوسع".

وتابع المتحدث، بلكنة ساخرة عبر التلفزيون الفرنسي: "ربما الآن بعدما، عدت لرواية الواقعة، سيعود بدوره ليرفع دعوى قضائية جديدة ضدي، خصوصا وأنه اليوم في موقع رئيس الحكومة المغربية أي موقع أفضل من السابق، ولو أنه إلى حدود اليوم لم يتم البث في قضيته التي رفعها ضدي بالتشهير، ولم تستدعيني المحكمة للمثول أمامها".

وكان البرلماني الأوروبي، قد كال إلى المغرب اتهامات بمحاولة استمالته و"شراء ذمته" عندما كان مقررا، وواحدا من أشرس معارضي اتفاقية التجارة الحرة مع المغرب، كما اعتبر أنه عندما تكون هناك مصالح اقتصادية ضخمة على المحك، تمارس هذه الدول، والمقصود هنا المغرب ضغوطًا يستغلها بعض النواب "المحتالين" وفق تعبير بوفيه.

وهذه التصريحات المثيرة للنائب الأوروبي الفرنسي السابق جوزيه بوفيه، دفعت رئيس الحكومة المغربي عزيز أخنوش، في 21 دجنبر 2022، إلى رفع دعوى تشهير في باريس رافضا اتهامه بـ"محاولة رشوته" على هامش مفاوضات صفقة تجارية في مطلع العقد الماضي.

ويقول رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في الدعوى التي رفعها إن كل التصريحات التي أدلى بها النائب الفرنسي، هي محض "اتهامات كاذبة وغير مقبولة وتعكس حقدا دفينا"، كما رأى محاميه أوليفييه باراتيللي أن "خوسيه بوفيه يحاول بشكل واضح وغير نزيه الاستفادة من المستجدات القضائية المتعلقة بالبرلمان الأوروبي لإخراج قصص قديمة لا أساس لها من الصحة".

وجاءت اتهامات بوفيه في أوج ما وصف وقتها، بأنه فضيحة فساد يشتبه في ضلوع قطر فيها، في البرلمان الأوروبي وتطال خصوصا نائبة رئيس المؤسسة الأوروبية إيفا كايلي.

وعلى مدى أربع سنوات، ظهرت مجموعة من الملفات التي تفضح تفاصيل دقيقة حول محاولات مزعومة للتأثير في البرلمان، الذي يُعتبر هيئة ديمقراطية رئيسية في الاتحاد الأوروبي. والأفراد الرئيسيين المشتبه بهم، بما في ذلك عضو سابق في البرلمان الأوروبي بيير أنطونيو بانزيري ومساعده فرانشيسكو جيورجي، يُدرجون في الملفات كمنفذين لمحاولات التدخل في البرلمان وتوجيه التأثير المالي.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...