نيويورك تايمز: الغموض يَلف ماضي ومستقبل الجزائر.. والنظام السياسي جامد ومتحجّر مازال يَعيش في "زمن الحرب"

 نيويورك تايمز: الغموض يَلف ماضي ومستقبل الجزائر.. والنظام السياسي جامد ومتحجّر مازال يَعيش في "زمن الحرب"
الصحيفة – بديع الحمداني
الأثنين 10 أكتوبر 2022 - 17:05

استعرض ربورطاج تقريري أنجزته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، صورة قاتمة عن الجزائر، حيث وصفت أن الغموض يكتنف ماضي هذا البلد ومستقبله أيضا، في ظل "سياسة التصدي" التي تنهجها الطبقة العسكرية الحاكمة في وجه العالم والتغيرات التي تطرأ على المستوى الدولي.

وسلط في هذا الربورطاج، الصحافي روجر كوهين الذي زار مدينة وهران لمدة يومين وتحدث فيها مع مواطنين جزائريين، (سلط) الضوء على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الجزائر، معتبرا أن الوضع حاليا مُحبط، والشباب الجزائريين لا يحذوهم أمل كبير في بلدهم.

وجاء في الربورطاج، بأن النظام السياسي العسكري في الجزائر، هو نظام "متحجر"، لا يقيم أي اهتمام كبير لقطاعات مثل السياحة، والاستثمارات الأجنبية، كما أن علاقاته التجارية مع الجيران تبقى ضعيفة، وقد فتح مؤخرا الحدود مع تونس بعد أكثر من سنتين من الإغلاق، في حين أن الحدود مع المغرب هي مغلقة منذ سنوات.

وأضاف الربورطاج، أن النظام لا يُعطي أيضا أي قيمة كبيرة للجانب الترفيهي في البلد، كالسينما والمكتبات وغيرها، مقتبسا كلام أحد الوهرانيين الذي قال "لا يوجد شيء هنا للترفيه"، قبل أن يصف صاحب الربورطاج الوضع وكأن "البلد لازال يعيش في زمن الحرب".

وقال ربورطاج نيويورك تايمز، إن هذا الوضع القاتم موجود بالرغم من العائدات الهائلة للنفط والغاز، مشيرا إلى أن العائدات المالية من قطاعي الغاز والنفط تتدفق على الطبقة الحاكمة التي تحولها إلى أملاك وعقارات في فرنسا، بينما لا يستفيد الشعب من شيء.

وأضاف الربورطاج في هذا السياق، أن الشعب تعلم أن يتجاهل مع يحدث، وقد صرح مواطن جزائري قائلا: "إننا شعب حكمتنا صورة بوتفليقة لعدة سنوات" بالرغم من أن بوتفليقة كان مُغيبا بسبب جلطة دماغية، في إشارة إلى أن الشعب لم يعد يهتم للسياسة والسياسيين.

وبالرغم من الاستثناء الذي شكله الحراك الشعبي في السنوات الماضية وأطاح بنظام بوتفليقة، يضيف الربورطاج، إلا أن الانتخابات أعادت وجها سياسيا ينتمي للنظام القديم، ألا وهو عبد المجيد تبون، ليعود بالنظام الجزائري إلى جمود النظام السابق.

وقال ربورطاج الصحيفة الأمريكية، إن هذه الأوضاع في البلاد، لم تترك أي أمل للشباب، وبالتالي فإن نسبة كبيرة منهم ترغب في الهجرة إلى الخارج، وقد أعرب عدد منهم للصحفي الأمريكي في وهران، عن رغبتهم ترك الجزائر نحو أوروبا بحثا عن غد أفضل، في ظل الغموض الذي يلف مستقبلهم في بلدهم.

وأشار الربورطاج في النهاية إلى القبضة الأمنية التي يفرضها الأمن على البلد، وأشار الصحافي الأمريكي الذي أعد الربورطاج أن رحلته للعودة من وهران إلى الجزائر العاصمة مرت على 6 نقط تفتيش للشرطة، وقد تم السماح له بالعبور بعد عدة مفاوضات بسبب زجاجه الأسود الذي يبقى غير قانوني داخل الجزائر، لأن الشرطة الجزائرية حسب تعبيره "تريد أن ترى لا أن تُرى".

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...