أحبط خططا لـ"القوة الناعمة" كلفت أموالا طائلة.. هكذا استطاع ريال مدريد هزم أموال قطر وروسيا والإمارات في دوري أبطال أوروبا

لم يكن انتصار ريال مدريد الإسباني على مانشستر سيتي الإنجليزي، في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، سهرة أمس الأربعاء، حدثا عاديا، ليس فقط بسبب التحول الدرامي في المباراة التي انتقلت نتيجتها من بين يدي الإسباني جوسيب غوارديولا إلى جيب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في دقيقة واحدة فقط، بل أيضا لأن الفريق الملكي أتم بانتصاره هذا مشوار الإطاح بأبرز 3 فرق ارتبط اسمها بأموال النفط والغاز وحرب القوة الناعمة التي تقف خلفها 3 دول هي قطر وروسيا والإمارات العربية المتحدة.

وتشاء الأقدار أن يجد فلورينتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، نفسه في النهائي السابع عشر لفريقه في الموسم نفسه الذي يخوض فيه صراعا محموما مع الاتحاد الأوروبي ورئيسه السلوفيني ألكسندر تشيفرين من جهة، المساند بشكل صريح من طرف ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي وأيضا رابطة الأندية الأوروبية، وذلك بسبب رغبة أندية الريال وبرشلونة ويوفينتوس في تأسيس دوري "السوبر الأوروبي" الذي سيضمن للأندية الكبرى مداخيل أكثر.

وبدأت الحرب بين الخليفي وبيريز منذ أن فصل هذا الأخير بين الأندية التي تمول نفسها من منخرطيها وجمهورها وقدراتها الذاتية على جلب المحتضنين وبين الأندية التي تقف خلفها دول، معتبرا أن المنافسة "غير عادلة"، الأمر الذي ترسخ لديه بعد جائحة "كورونا" التي هزت بقوة اقتصاد كرة القدم ودفعت النادي الملكي إلى إقناع نجومه بخفض رواتبهم حتى يستطيع الصمود، لكن ذلك لم يكن مستساغا لرجل الأعمال القطري النافذ الذي تصدر المعارضين لفكرة "السوبر الأوروبي".

ولأن للقدر لعبته الخاصة، وقع الاتحاد الأوروبي في خطأ تقني غير مسبوق يوم 13 دجنبر 2021 وهو يسحب قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، ما تطلب إعادتها، ليواجه ريال مدريد باريس سان جيرمان، المدجج بالنجوم وصاحب أقوى "ميركاتو" في صيف العام نفسه، بعدما كانت النسخة الأولى قد أوقعته مع بنفيكا البرتغالي، وما زاد الصراع حدة هو رفض النجم الفرنسي كيليان مبابي تجديد عقده مع الباريسيين رغبة في الانتقال إلى النادي الملكي.

ولأن الخليفي كان يستهدف دوري أبطال أوروبا تحديدا منذ بداية الموسم، فلم يتوان عن التوقيع مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي براتب يصل إلى 110 ملايين يورو في 3 مواسم بعد مغادرته لبرشلونة، وإلى جانبه تعاقد مع جيش من النجوم وفي مقدمتهم المغربي أشرف حكيمي ابن مدرسة ريال مدريد بصفقة قاربت 70 مليون يورو، ما كان يعني أن بيريز الذي ينتهج سياسة التقشف في التعاقدات لأجل مشروع إعادة بناء ملعب سانتياغو بيرنابيو، سيكون في مواجهة مباشرة مع الأموال القطرية.

وبعد انتصار صغير في باريس بهدف لصفر في الذهاب، استطاع الباريسيون الاستحواذ على 60 دقيقة من مباراة الإياب وأن يتقدموا بهدف آخر، لكن نصف ساعة كانت كافية للفرنسي كريم بنزيما لقلب النتيجة رأسا على عقب بثلاثية وإخراج باريس سان جيرمان من البطولة، وإقبار حلم الخليفي بالتتويج بدوري أبطال أوروبا في العام نفسه الذي ستحتضن فيه قطر كأس العالم، الشيء الذي قد يفسر غضبه الحاد داخل المستودعات لدرجة الاعتداء على مستخدمين جسديا.

وبمجرد ما أنهى بيريز معركته مع "الشيخ القطري" كما يُطلق عليه في وسائل الإعلام الإسبانية، سيجد نفسه أمام ملياردير آخر، وهو الروسي رومان أباموفيتش، مالك تشيلسي والذي ارتبط اسمه بصداقة وطيدة مع الرئيس فلاديمير بوتين، وبسيناريو درامي جديد استطاع ريال مدريد التأهل بالانتصار ذهابا بثلاثة أهداف لواحد في لندن والهزيمة بثلاثية مقابل هدفين في مدريد، وهي الخسارة التي كانت نذير شؤم على الروسي الحامل للجنسية الإسرائيلية، الذي وجد نفسه مجبرا على عرض النادي للبيع بعد الحرب التي اندلعت في أوكرانيا لإنقاذه من سوط العقوبات البريطانية.

لقاء بين منصور بن زايد وفلورينتينو بيريز في الإمارات سنة 2013

وفي دور نصف النهائي سيجد بيريز نفسه مرة أخرى أمام أحد فرق "نادي المليارديرات العرب"، ويتعلق الأمر بنادي مانشستر سيتي الإنجليزي، الذي أنفق منذ 2016 أكثر من مليار يورو على صفقات اللاعبين، والذي ليس إلا صورة أخرى من صور "القوة الناعمة" الهادفة هذه المرة إلى تلميع صورة دولة الإمارات، فالفريق مملوك لمجموعة "سيتي فوتبول غروب" المالكة أو المساهمة في رؤوس أموال أندية موزعة على عدة دول أخرى، وهيالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا والصين واليابان والهند وأستراليا والبرازيل والأوروغواي.

وهذه المجموعة بدورها مملوكة بنسبة تتجاوز 75 في المائة لمجموعة أبو ظبي المتحدة للتنمية والاستثمار، وصاحبها هو منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي ووزير شؤون الرئاسة، وأخ رئيس الدولة خليفة بن زايد وولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي للبلاد محمد بن زايد، وعمليا، فإن الفريق الإنجليزي كان يمثل رأس الحربة في هذا المشروع الإماراتي الضخم وعاد على البلد الخليجي بمكتسبات تسويقية ودعائية كبيرة، ولم يكن ينقصه إلا التتويج بدوري أبطال أوروبا.

ولكن، وبعد أن كان على بعد خطوة واحدة من الفوز باللقب الموسم الماضي لولا الخسارة في النهائي ضد تشيلسي، أحبط ريال مدريد خططه مرة أخرى، لكن بطريقة صادمة هذه المرة، فإلى حدود الدقيقة التسعين كان فريق غوارديولا متقدما بفارق هدفين من مجموع المبارتين، قبل أن تبرز شخصية "البطل الخارق" للنادي الملكي، والتي قلبت الأمور رأسا على عقب ليؤكد بيريز وأنشيلوتي وبنزيما أن المال وحده لا يكفي لصناعة الأمجاد في عالم كرة القدم.

الخميس 18:00
غيوم قاتمة
C
°
24.96
الجمعة
25.76
mostlycloudy
السبت
23.8
mostlycloudy
الأحد
21.71
mostlycloudy
الأثنين
21.59
mostlycloudy
الثلاثاء
22.14
mostlycloudy