هل تحولوا إلى "عصابة منظمة"؟.. اتهامات بالاعتداء تلاحق أفرادا من "هيركوليس"

 هل تحولوا إلى "عصابة منظمة"؟.. اتهامات بالاعتداء تلاحق أفرادا من "هيركوليس"
الصحيفة من طنجة
الخميس 27 فبراير 2020 - 10:30

 لم يعد بعض المنتمين لفصيل "ألترا هيركوليس" معنيين بتشجيع فريق اتحاد طنجة وحسب، بل تطور الأمر إلى تورطهم في سلسلة من الاعتداءات التي طالت مشجعين وصحافيين بل ورئيس الفريق نفسه، والتي وُضعت بخصوصها شكايات لدى النيابة العامة، تم بناء عليها الاستماع إلى بعض المعنيين، الشيء الذي جعل الكثير من المتتبعين يتساءلون ما إذا كان هؤلاء قد تحولوا إلى "عصابة إجرامية منظمة".

وخلال هذا الأسبوع استمعت الفرقة الولائية للشرطة القضائية لمجموعة من أعضاء الفصيل المذكور، ومن بينهم متزعمه، الذي سبق أن تم وضع شكاية ضده أيضا من طرف رئيس فريق اتحاد طنجة عبد الحميد أبرشان قبل تدخُّل مجموعة من الأشخاص لاستعطافه ما دفعه إلى وقف المتابعة، لكن هذه المرة لم يكن الضحية سوى أحد أفراد "الألترا" نفسها، والذي اتهم زملاءه بالاعتداء عليه جسديا ولفظيا وسرقة هاتفه وخلع ملابسه، خلال تنقله معهم إلى أكادير لمتابعة المباراة التي جمعت الاتحاد بالحسينة.

ووضع المعني بالأمر شكاية بمكتب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة بتاريخ 13 فبراير 2020، كاشفا أن الاعتداء الذي تعرض له تسبب له في عدة إصابات وأن سبب هو إقدامه على "انتقاد الألترا"، وعلى إثر هذه الشكاية تم استدعاء مجموعة من قياديي الفصيل للاستماع إليهم بمقر الدائرة الأمنية الثالثة التابعة لولاية أمن طنجة، وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحيفة" فإن مجموع المتورطين المحتملين في القضية هو 9 أشخاص.

لكن الخطير في الأمر هو ما جرى للمشتكي بعد اختياره التوجه للقضاء وعرض موضوعه أمام وسائل الإعلام، إذ قام منتمون لفصيل "هيركوليس" ببعث رسائل تهديد له، بل الأسوأ من ذلك أنهم قاموا بنشر صور له وإرفاقها ببعض التدوينات التي تدعوا لـ"الانتقام منه" باعتباره "خائنا للمجموعة"، وأخرى تُشهر به وتُشبعه سبا وشتما، والمثير أن العديد هذه الكتابات يقف وراءها قاصرون، لكن الفصيل لم يقم بتبرئة نفسه منها أو توجيه أعضائه للتوقف عنها، خاصة وأن الأمر أضحى بيد القضاء.

ونال الصحافيون حقهم أيضا من تهديدات ومضايقات أعضاء من الفصيل ذاته، خاصة بعد نشر فيديوهات ومقالات عن الاعتداء الذي طال المشجع، حيث نشرت تدوينات للتشهير بمجموعة من الصحف الإلكترونية عبر صفحات محسوبة على الألترا، بعضها حمل عبارات مُغرقة في العنصرية، وبعضها الآخر نضمن عبارات تهديد واضحة، بل إن بعض الصحافيين هُددوا بنشر صورهم واستهدافهم بحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في حال ما واصلوا التطرق للأمر.

وإثر ذلك قامت التنسيقية الجهوية للصحافة الإلكترونية، أمس الثلاثاء، بمراسلة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة، إذ تقول في وثيقتها إن "مجموعة من المقاولات الصحفية الملائمة تعرضت خلال الأيام الماضية إلى هجوم وتحريض وتشكيك، من قبل أشخاص لا يمتون لمجال الصحافة بصلة وألحقوا أضرارا معنوية بمؤسسات إعلامية شابة تسعى الدولة إلى دعمها وتقويتها".

والتمست المراسلة من وكيل الملك "إجراء بحث حول ما تتعرض له مواقع إخبارية مهنية من هجوم مبني على السب والقذف والتحقير والتحريض والتهديد، في خرق سافر لمدونة الصحافة والنشر حول شروط ممارسة مهنة الصحافة، ومقتضيات القانون الجنائي بخصوص انتحال مهنة ينظمها القانون".

وعرضت المراسلة التي يتوفر موقع "الصحيفة" على نسخة منها، أسماء مجموعة من الصفحات المعنية ومن بينها صفحة تقول إنها تمثل "أنصار ومحبي اتحاد طنجة"، سبق أن نسبت لولاية أمن طنجة إصدار توضيحات تبين أنها مفبركة، دون أن تتخذ هذه الأخيرة أي إجراءات قانونية لردع مثل هذه التصرفات، كما اتضح أن مسيرها شخص ذو سوابق قضائية وسبق أن قضى عقوبة حبسية لتورطه في قضية تتعلق بسرقة سيارات وتزوير معطياتها.

وبالإضافة إلى ذلك يواجه بعض أعضاء الفصيل شكاية من لدن مجموعة من الصحافيين الذين تعرضوا لاعتداءات جسدية ولفظية خلال تغطيتهم لجنازة مشجع توفي في حادثة سير، حيث قام مجموعة من أفراد الفصيل برشقهم وشتمهم كما حاولوا كسر كاميراتهم وسرقة هواتفهم دون سبب، ما دفع المتضررين إلى وضع شكاية ضد 3 أشخاص لدى النيابة العامة والتي أحالتها على الدائرة الأمنية العاشرة.

وأضحت هذه التصرفات الصادرة عن فصيل كان إلى وقت قريب يُضرب به المثل في "التشجيع الحضاري"، تطرح علامات استفهام حول "استيعابه" لأشخاص أصحاب سوابق أو ذوي ميولات "إجرامية" خاصة وأن الأمر أصبح يرتبط بأمور أكثر خطورة مثل ترويج المخدرات وعمليات السرقة المنظمة والاعتداء بواسطة الأسلحة البيضاء، وهي كلها أمور صارت تجري في واضحة النهار وتحت أعين الأمن.

وصار أغلب المتتبعين لما يجري عاجزين عن انتقاد تصرفات "الألترا" حتى لا يعرضوا أنفسهم إلى خطر الاعتداء الجسدي الذي طال غيرهم، أو على الأقل حملات التشهير الممنهج التي تتم بتحريض من طرف بعض الأعضاء الذين يُصفون بـ"القيادات"، والذين غالبا ما يوظفون حسابات وهمية وصفحات لا يُعرف المسؤولون عنها وكذا حسابات قاصرين للقيام بمثل هذه الأفعال، مستغلين "الولاء المطلق" لهم من طرف أتباعهم، والذي يصبح كل من تمرد عليه "خائنا وجبت معاقبته".

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...