هل يؤثر ذلك على علاقاتها مع موسكو؟.. الاتحاد الأوروبي يجر الجزائر إلى صفّه بواسطة الغاز

تُسارع البلدان الأوروبية الخطى في الفترة الأخيرة لإيجاد حل لمأزق نقص امدادات الغاز، بعدما أقدمت روسيا يوم السبت الماضي على إيقاف تدفقات الغاز عبر أنبوب "نورد ستريم 1" إلى أجل غير مسمى، وقد حل رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أول أمس الاثنين بالعاصمة الجزائرية لإجراء مشاورات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بشأن إمداد أوروبا بحاجياتها من الغاز وتعويض النقص الروسي.

وأشاد المسؤول الأوروبي المذكور بالجزائر حيث وصفها بالمورد "الموثوق به" في مجال الطاقة حيث قال "نظرًا للظروف الدولية التي نعيها جميعًا، من الواضح أنّ التعاون في مجال الطاقة أساسي، ونعتبر الجزائر شريكًا موثوقًا به ووفيًا وملتزمًا في مجال التعاون الطاقوي".

وأعرب المسؤول الأوروبي عن رغبة البلدان الأوروبية على الاعتماد على الجزائر لسد النقص الحاصل في الغاز بعد تقليص روسيا إمداداتها ردا على العقوبات الغربية تُجاهها، وهي الخطوة التي جاءت على بعد فترة قصيرة من حلول الخريف الذي يرتفع فيه الطلب على الغاز في أوروبا ويزداد بشكل أكبر خلال فصل الشتاء.

وفي الوقت الذي ترسل فيه الجزائر إشارات إيجابية للبلدان الأوروبية بأنها ستعمل على إمدادها بشحنات من الغاز، خاصة بعد اتفاقياتها مع إيطاليا وفرنسا، إلا أن هذه الخطوة، يرى عدد من المهتمين بالشؤون الدولية، أنها قد تكون لها انعكاسات غير إيجابية في العلاقات التي تربط الجزائر بروسيا.

وتُعتبر الجزائر من أبرز حلفاء روسيا في شمال إفريقيا بسبب العلاقات التاريخية التي تعود إلى حقبة الاتحاد السوفياتي، حيث كانت الجزائر ضمن المعسكر الشرقي الذي تتزعمه موسكو، وقد ظلت العلاقات متنية بين الطرفين حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث تُعتبر موسكو هي المزود الرئيسي للجزائر بالأسلحة.

وبالرغم من أن العلاقات التجارية بين الجزائر وروسيا ليست قوية أو متعددة، مثلما هو الحال مع بلدان أخرى في شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب، إلا أن توجه الجزائر لاقتناء أغلب ترساناتها العسكرية من روسيا، يجعلها من أكثر الدول ارتباطا بموسكو.

لكن توجه الجزائر نحو تعويض نقص الغاز الروسي لصالح الدول الأوروبية، قد ترى فيه موسكو تقويضا وتحجيما لورقة ضغطها القوية التي تستعملها ضد بلدان الاتحاد الأوروبي المعارضة لدخولها إلى أوكرانيا، وهي ورقة الغاز التي تتجه الجزائر لاستخدامها بدورها لصالحها.

ووفق ذات المتتبعين، فإن التحركات الأوروبية الأخيرة، التي تهدف إلى جعل الجزائر المعوض الرئيسي للغاز الروسي، في الشهور المقبلة، لا شك أنها تجري تحت مجهر موسكو، ويُتوقع أن تكون لهذا التحركات ردود أفعال من روسيا، قد لا تكون إيجابية، خاصة بالنسبة للجزائر.

الأحد 9:00
غائم جزئي
C
°
23.04
الأثنين
21.79
mostlycloudy
الثلاثاء
20.57
mostlycloudy
الأربعاء
20.07
mostlycloudy
الخميس
20.11
mostlycloudy
الجمعة
22.4
mostlycloudy