هل يَستحق المنتخب الجزائري التأهل لكأس العالم؟ الجواب: نعم. لكن النظام حوله لكتيبة "جنود" في معركة مصيرية عوض لاعبين يصنعون الفرح على مستطيل أخضر؟!

ثوان قليلة كانت كافية لتحول حلم شعب بأكمله إلى كابوس، بعد أن انتزعت الكاميرون تذكرة العبور إلى نهائيات كأس العالم "قطر 2022"، في الأنفاس الأخيرة من المواجهة التي جمعت منتخبها الوطني بمضيفه الجزائري، على أرضية ملعب "مصطفى تشاكر" بالبليدة.. وسط هول الصدمة، سينتظر الجزائريون أربع سنوات أخرى من أجل سماع نشيدهم القومي يصدح في ملاعب "المونديال".

هل استحقت الجزائر الخروج بهذه الطريقة من المحفل الكروي العالمي؟ وما مدى تأثير تدخل النظام في شؤون الكرة على استقرار منظومة "الخضر"؟ الشارع الجزاىري الذي فرح بلقب "كان2019" ثم بالبطولة العربية، سرعان ما استفاق على صفعتي الكاميرون، التي تجرع مرارة الإقصاء من الدور الأول لـ"كان2021" على أرضها، ثم الهزيمة التاريخية أمام منتخبها في الدور الفاصل المؤهل لنهائيات كأس العالم.

جيل ذهبي.. من أبطال إفريقيا إلى السقوط الحر!

لن يختلف اثنان من نقاد كرة القدم الإفريقية، أن المنتخب الجزائري يُعد من بين المنتخبات القارية الأكثر جاذبية، بالنظر للأسماء التي تشكل هذا الفريق، والتي جعلت "الخضر" معادلة صعبة داخل المنظومة، خلال السنوات الأربع الأخيرة، خاصة بعد التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا، بمصر، سنة 2019.

بحضور أسماء متألقة في مختلف الدوريات الأوروبية، يتقدمها رياض محرز، نجم مانشستر سيتي الإنجليزي، زاد منسوب الثقة لدى الجزائزيين، أن هذا الجيل قادر على الذهاب إلى أبعد نقطة في المشروع الرياضي المسطر، ألا وهي بلوغ نهائيات كأس العالم 2022، بعد الفشل في التأهل للنسخة السابقة، حيث تديل "الخضر" ترتيب المجموعة الإقصائية الثانية.

جودة اللاعبين، روح الفريق، سلسلة الانتصارات المتتالية وأسلوب لعب ممتع..كلها كانت مقومات من أجل نجاح المنظومة ككل، تحت قيادة الإطار الوطني جمال بلماضي، الأخير الذي تمكن، في ظرف وجيز، من إعادة الفريق إلى قمة هرم الكرة الإفريقية والعربية، في أفق تحقيق الهدف الأسمى في عقدته مع اتحادية الكرة، والذي كان يسير في اتجاه سليم، ببلوغ "مونديال قطر"، لولا أحكام الكرة الغادرة، التي عصفت بالمشروع ككل.

محطة "كان 2021" بالكاميرون، كانت لحظة مفصلية في مسار بلماضي مع المنتخب الجزائري، حيث شكل الخروج من الدور الأول، صفعة أولى، لم يستوعبها الجزائريون، حتى جاءت الثانية، أكثر وقع وحدة، لتطرح عديد علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية وراء "الفشل"، وإن كان عامل الحظ قد ساهم بشكل نسبي في الحصيلة النهائية.

المنتخب الجزائري.. واجهة النظام الذي أفسد الفرحة

"تشجيعنا لكم لن يتوقف وتعثركم لن ينسينا الأفراح التي لطالما صنعتموها، ثقتنا فيكم كبيرة ووقوفنا إلى جانبكم مستمر في كل الظروف والأحوال. حظ موفق في المقابلة القادمة". هكذا كانت رسالة رئيس أركان الجيش الوطني الجزائري، الفريق السعيد شنقريحة، عشية مواجهة "الخضر" لمنتخب الكوت ديفوار، الحاسمة في تحديد المتأهل لدور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالكاميرون.

رئيس أركان الجيش، على غرار عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، كانا في الصفوف الأولى لـ "البروباغندا" السياسية خلف منتخب الكرة، خاصة بعد التتويج بلقب كأس العرب "فيفا" للمنتخبات بقطر، وما تلاه من استقبال رسمي وضغوطات إضافية، حولت منتخب "الخضر" إلى واجهة خارجية للدولة، في خضم ما تعيشه الأخيرة من أزمات، سياسية واقتصادية واجتماعية.

الجزائر التي تعيش منذ سنوات على إيقاع الاحتقان الإجتماعي، حيث شهدت شوارعها مسيرات مليونية، ارتأى قادتها استغلال شعبية منتخب كرة القدم، والاستثمار في نجاحه الكروي، حتى "كان الكاميرون"، مُسخرة كل الإمكانيات من أجل أن تلعب مجموعة بلماضي دور "الشجرة" التي تخفي الغابة، وهو ما رفع حجم الضغوطات على الإطار الفني ولاعبيه، والذي أصبح مطالبا، بشكل رسمي، ببلوغ أدوار متقدمة في نهائيات كأس العالم المقبلة، وليس فقط الحفاظ على مكتسبات البدايات والبناء عليها.

عبء مضاعف انتقل إلى المجموعة، حتى تحول اللاعبون إلى "جنود" مقبلين على معركة، بنفس الفكر القائم حول أسطورة "بلد المليون شهيد"، التي لاطالما ترددت، حتى من خلال خطابات أعلى هرم الدولة، في حين أن الأمر كان يتعلق فقط بلعبة كرة القدم، سرعان ما افقتد أشبال بلماضي إلى "ميكانيزناتها" الطبيعية، في حضرى لاعبين مبدعين بالكرة، على غرار محرز والبلايلي وبراهيمي وبناصر وعطال.. أسماء استحقت تمثيل شعب الجزائر في أكبر محفل كروي عالمي، وليس تمثيل صورة النظام الحاكم، كما أراد له جنرالات العسكر.

الخميس 12:00
سماء صافية
C
°
24.04
الجمعة
25.95
mostlycloudy
السبت
27.48
mostlycloudy
الأحد
25.64
mostlycloudy
الأثنين
23.77
mostlycloudy
الثلاثاء
23.24
mostlycloudy