هل يَستقيم النهوض بأدوار السلطة التشريعية دون تدبير الزمن البرلماني وتجويد العمل التشريعي؟

 هل يَستقيم النهوض بأدوار السلطة التشريعية دون تدبير الزمن البرلماني وتجويد العمل التشريعي؟
(جواد التويول
الجمعة 30 دجنبر 2022 - 0:10

يبدو أن ظاهرة غياب النواب البرلمانيين عن حضور الجلسات التشريعية باتت تستأثر بحيز واسع في النقاش العمومي، باعتبارها مسألة تؤثر كليا على عمق الرسالة النبيلة للنائب البرلماني وتمس بمدى أهميتها في تجويد العمل التشريعي والدفاع عن قضايا وانشغالات الناخبات والناخبين.

فالرقي بالعمل الرقابي والتشريعي بالنظر إلى كونه مسؤولية جسيمة، يقتضي من ممثلي الأمة السهر والحرص على تحقيق الطابع الفعلي لنبل مهمتهم الوطنية، من خلال الحضور المنتج والفعال في أعمال اللجن والجلسات العامة، ومختلف أنشطة مجلس النواب ذات الطبيعة التشريعية.

لذلك لا يستقيم النهوض بأدوار السلطة التشريعية وتجويد العمل الرقابي لأداء السلطة التنفيذية احتراما للدستور والأنظمة الداخلية، إلا باحترام أخلاقيات العمل البرلماني، لأن الانتداب البرلماني ليس ترفا بقدر ما هو أمانة تقتضي العمل الحثيث على إيجاد حلول واقعية وملموسة للقضايا الملحة للمواطنين والمواطنات وذلك عبر مواظبة حضور اجتماعات وجلسات البرلمان ولجانه الداخلية.

فالنظام الداخلي الحالي لمجلس النواب في مادته 146 ينص على تلاوة أسماء النواب المتغيبين بدون عذر مقبول في الجلسة العامة، والاقتطاع من تعويضاتهم الشهرية وفق الأيام التي تغيبوا فيها، وكذلك نشر أسمائهم في الجريدة الرسمية للمجلس وموقعه الإلكتروني.

غير أن السلطة الإجرائية التي يمنحها هذا النظام لا تتيح اللجوء إلى إجراءات قانونية وزجرية في حق النواب المتغيبين بشكل دائم باستثناء مسطرة الاقتطاع من التعويض الشهري، التي أبانت عن عدم نجاعتها بحكم أن بعض البرلمانيين يتمادون في التغيب عن جلسات المجلس.

وحسب المادة ذاتها، فإن الأعذار المقبولة للتغيب عن أنشطة المجلس تتمثل في حضور النائب نشاطا رسميا بدائرته الانتخابية، أو قيامه بمهمة نيابية أو رسمية داخل أرض الوطن أو خارجه، أو وجوده في إجازة مرضية أو المشاركة في دورات مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية بالنسبة للنواب الذين يتحملون مسؤولية بهذه الهيئات المنتخبة..

رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب النائب رشيد الحموني أكد أن ظاهرة غياب البرلمانيين عن جلسات مجلس النواب رغم أنها مؤطرة بمقتضيات تنظيمية، إلى أنها مع الآسف تؤثر حتما على مدى نجاعة وفاعلية أداء المجلس في التعاطي مع القضايا المهمة للبلاد.

وأضاف الحموني في تصريح صحفي أن بعض الفرق النيابية تعتمد في أنظمتها الداخلية، موازاة مع مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، إجراءات ذاتية للحد من غياب أعضائها عن اجتماعات المجلس ولجانه الدائمة، تتمثل في حرمان النائب المتغيب مثلا من تقديم أسئلة شفهية لمدة محددة وعدم تمثيل فريقه النيابي في مهام برلمانية بالخارج، "لكن المسألة عموما تبقى في اعتقادي أخلاقية بالدرجة الأولى وتكمن في مدى احترام النائب المتغيب أساسا لمهامه الانتدابية التي تؤطر علاقته بالناخب في دائرته الانتخابية".

من جهته، أكد عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب النائب محمد بنجلون التويمي في تصريح مماثل، أن استمرار ظاهرة غياب النواب البرلمانيين عن الجلسات العامة للمجلس وكذا باللجان المخصصة لمناقشة القوانين، أصبح يخدش صورة المجلس ويؤثر على تجويد العمل التشريعي داخل المؤسسة التشريعية.

وفي هذا الصدد، دعا بنجلون التويمي إلى ضرورة العودة للنظام المعمول به قبل انتشار جائحة كورونا، حيث كانت تتم حينها تلاوة أسماء النواب البرلمانيين المتغيبين مع بداية كل جلسة تشريعية، والعمل على اقتطاع جزء من التعويضات الممنوحة لهؤلاء النواب، باعتبار أن ما يتقاضاه البرلماني ليس أجرا وإنما تعويضا عن مهام.

أما الباحث الأكاديمي نبيل الكط، فأشار إلى أن طبيعة المشاركة في المناقشات خلال جلسات واجتماعات مجلس النواب تظل العامل الموضوعي والحاسم الذي يقيم أداء النائب داخل هذه الهيئة التشريعية، مبرزا أن عدد النواب الحاضرين في كل اجتماع او جلسة يبقى أمرا مؤثرا وفي غاية الأهمية أثناء عملية التصويت على القرارات أو التوصيات المهمة ذات الصلة بالمجالين التشريعي والرقابي.

وسجل الأستاذ بكلية العلوم السياسية والقانونية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في تصريح اخر أن ظاهرة غياب البرلمانيين باتت تلقي بضلالها على على جودة الأداء التشريعي ومصداقية العمل السياسي عموما، مبرزا أن الطموح نحو تثمين الزمن البرلماني، رهين بمدى استقطاب الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والمنظمات المهنية لكفاءات قادرة على تمثيلها أحسن تمثيل والرقي بالعمل التشريعي وتجويده.

وسجل الكط أن ظاهرة الغياب هاته، بقدر ما تبخس العمل البرلماني، بقدر ما تسهم في تواضع النص التشريعي تحديدا، خصوصا إذا تعلق الأمر بضعف المبادرة التشريعية وتواضع مقترحات القوانين المقدمة.

من جانبه يرى الأكاديمي والمحلل السياسي بدر الزاهر الأزرق ان مسألة غياب نواب الامة عن حضور جلسات غرفتي البرلمان ظاهرة جديدة قديمة، لم تفلح معها كل المحاولات المحتشمة الرامية إلى رفع نسب حضور هذه الجلسات، وهو الامر الذي بدى بشكل جلي خلال جلسات مناقشة مشروع قانون المالية الاخيرة وكذلك عدد من الجلسات التي شهدت المصادقة على مشاريع قوانين مهمة كتلك المتعلقة بإصلاح منظومة التقاعد وغيرها.

وأضاف الازرق في تصريح مماثل أن الأثر المباشر والجلي لضعف حضور النواب في الجلسات العامة واللجن القطاعية يكمن في تراجع جودة النقاشات المتعلقة بالمواضيع التشريعية وهو الامر الذي يلقي بظلاله أيضا على جودة النصوص التشريعية ويؤثر سلبا على تعزيز ثقة المواطنين في اداء المؤسسات التشريعة.

كما يطرح هذا الاشكال، يؤكد المحلل السياسي تساؤلات بخصوص بقية أدوار السلطة التشريعية خاصة تلك المتعلقة بتقييم السياسات العمومية ومراقبة اداء العمل الحكومي وهذا الامر يعني على السواء أحزاب الاغلبية والمعارضة وهو ما يتطلب تعزيز التأطير الحزبي والسياسي بغية تفعيل آليات المراقبة والزجر سعيا الى تأهيل النواب خاصة على المستوى القانوني بغية تثمين النقاش داخل البرلمان وتجويد النصوص القانونية أيضا.

وكان رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي قد أعلن خلال ترؤسه جلسة الدراسة والتصويت على مشروع قانون المالية 2023 بداية شهر نونبر المنصرم عن الشروع في تسجيل حضور النواب البرلمانيين بسبب تسجيل ارتفاع في نسبة غياب عدد من أعضاء المجلس.

ودعا الطالبي العلمي خلال الجلسة ذاتها أعضاء المجلس، إلى استعمال بطاقة الحضور الإلكترونية لتسهيل مأمورية المراقبة

السيد فوزي لقجع.. السُلطة المُطلقة مفسدة مُطلقة!

بتاريخ 3 مارس الماضي، كشف منسق ملف الترشيح المشترك لإسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم 2030 أنطونيو لارانغو أن لشبونة لن تستضيف المباراة النهائية للمونديال. وأثناء تقديم شعار البطولة وسفرائها، أكد ...