هولندا ومصر وتركيا تحسم مواقفها ودعم أوروبي واسع للحكم الذاتي.. هل قربَّت قمة مراكش الطرح الانفصالي من نهايته؟

حتى بعد انتهاء الدورة التاسعة من الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد داعش أمس الأربعاء، إلا أن مسار الجلسات الثنائية الماراثونية بين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظرائه من الدول المشاركة، التي بلغ تعدادها إجمالا 73 دولة، ما زالت مستمرة اليوم الخميس على الرغم من كونها انطلقت أساسا قبل موعد الاجتماع بيومين، وبدت الرباط من خلالها وكأنها تكسب المواقف الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية بشكل جماعي بعدما كانت قبل ذلك تكسب دعم كل بلد على حدة.

وأعلن بوريطة يوم أمس، خلال ندوة صحفية تلت اختتام الاجتماع، أن الأمر يتعلق بتبلور دينامية أوروبية لحل ملف الصحراء بناءً على المبادرة المغربية، ما يشي بوجود احتمال كبير لحدوث تحول جذري في موقف الاتحاد الأوروبي نفسه، وهو الأمر الذي بدأت تتضح معالمه منذ أن انضمت ألمانيا، التي كانت تتزعم محور "الجمود" الذي يُفضل الإبقاء على دعم المسار الأممي دون الحكم الذاتي، إلى صف فرنسا التي حسمت قرارها مبكرا بخصوص هذا الأمر، ثم جاء الإعلان الإسباني في مارس الماضي ليؤكد أن أوروبا أضحت أكثر اقناعا بأن الحل المغربي هو الأكثر واقعية.

لكن توقع بوريطة المُعبر عنه بشكل أقرب إلى التصريح منه إلى التلميح، لم يكن يستند إلى هذا الدعم ودعم دول أخرى مثل هنغاريا وبولندا وسلوفاكيا وتشيكيا فقط، بل أيضا إلى الجديد الذي حملته قمة مراكش، والمتمثل في إعلان هولندا، عبر وزير خارجيتها فوبكي هويكسترا، الوقوف إلى جانب هذا المقترح باعتباره "مساهمة جادة وذات مصداقية في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة"، وهو تحول مثير للانتباه في قناعات بلد كانت علاقته مع المملكة أقرب إلى الصدام منها إلى الوئام.

وإلى جانب هولندا ومعها رومانيا، استطاعت الرباط جلب بلد عضو آخر في الاتحاد الأوروبي إلى صف طرح الحكم الذاتي، ويتعلق الأمر بقبرص البلد الذي يعاني إلى اليوم من الانقسام المفروض بحكم الأمر الواقع بين قبرص الجنوبية ذات الأغلبية اليونانية وقبرص الشمالية ذات الأغلبية التركية، لذلك فإن موقف وزير خارجية نيقوسيا، يوانيس كاسوليدس، كان واضحا في إعلان دعم الحكم الذاتي والتأكيد على أن بلاده تساند "مبدأ احترام الوحدة الترابية للدول ولقرارات مجلس الأمن الدولي، ورفضها التام لكل المحاولات الانفصالية التي يواجهها المغرب وقبرص".

وما يستدعي الانتباه خلال سلسلة اللقاءات الثنائية، هو أن المغرب استطاع الجمع بين النقيضين يوم أمس، قبوريطة الذي وقف إلى جانب وزير الخارجية القبرصي وهو يعلن موقف بلاده، هو نفسه الذي وقف إلى جانب وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، الذي تدعم تعترف بلاده بانفصال الشمال القبرصي، ليقدم الشكر لأنقرة على موقفها من قضية الصحراء ودعمها للوحدة الترابية للمغرب، مضيفا "بدورنا نؤيد أنقرة ونقف معها في قضاياها الأساسية، في إطار علاقات التضامن بين بلدين مسلمين لهما طموح لتقوية هذه الشراكة".

وإلى جانب هذه المواقف، استطاع المغرب تعزيز الدعم العربي لوحدته الترابية، ولإن كان تجديد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، التأكيد على موقف بلاده المساند لمغربية الصحراء أمرا متوقعا بحكم العلاقات الجيدة التي تربط الرباط وبالرياض ولكون السعودية أعلنت ذلك بشكل صريح من داخل اجتماعات مجلس الأمن، فإن الموقف الذي يشد الانتباه هو ذلك المُعلن عنه من طرف وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي كان أول وزراء الخارجية الذين استقبلهم بوريطة، وذلك يوم الاثنين الماضي.

وجاء في البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع أن شكري أكد موقف بلاده الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية والتزامها بالحل الأممي لقضية الصحراء وتأييدها لما جاء بقرارات مجلس الأمن وآخرها القرار رقم 2602 لعام 2021 والذي رحب بالجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية والرامية إلى المضي قدماً نحو التسوية السياسية، وهو ما يعني أن القاهرة ابتعدت كثيرا عن "المنطقة الرمادية" التي اعتادت التموقع فيها بخصوص هذا الملف واختارت الانضمام إلى مواقف الدول العربية الأكثر تأثيرا الداعمة لمغربية الصحراء، على غرار السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان والأردن.

الخميس 18:00
غيوم قاتمة
C
°
24.96
الجمعة
25.76
mostlycloudy
السبت
23.8
mostlycloudy
الأحد
21.71
mostlycloudy
الأثنين
21.59
mostlycloudy
الثلاثاء
22.14
mostlycloudy