وثائق سرية: روسيا ترغب في التحكم بإفريقيا عن طريق منصات في المغرب ومَدغشقر

كشفت وثائق روسية سرية سرّبها "مركز الملفات" أو "Dossier Center" ، وهو مركز تحقيق موجود في لندن يُموله رجل الأعمال الروسي ميخائل خودروكوفسكي المُعارض للكريملين والمنفي من روسيا، عن خطة نظام فلاديمير بوتين لفرض نفوذ روسيا في القارة الإفريقية والتحكم فيها.

ووفق تقرير خاص حول هذه الوثائق أنجزته صحيفة "الغارديان" البريطانية، كشفت فيه بناء على الوثائق المُسربة، كيف تعمل روسيا حاليا في توسيع نفوذها في القارة السمراء، بعدما قرر بوتين توجيه أنظاره إليها بحثا عن علاقات جديدة وفرص جديدة للمشاريع لتخفيف الضغط الغربي على روسيا الذي بدأ سنة 2014 بفرض الدول الغربية عقوبات على بلاده على خلفية قضية أوكرانيا.

يفيجني بريغوزين.. يد روسيا في إفريقيا

حسب تقرير "الغارديان" نقلا عن الوثائق المُسربة، فإن التغلغل الروسي في إفريقيا يقوده يفيجني بريغوزني، رجل الأعمال الروسي المُقرب من فلاديمير بوتين، والمُتهم الرئيسي في قضية دعم دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية وفق تقرير قدمه روبرت مولر المحامي الأمريكي المسؤول عن التحقيقات المتعلقة بالدعم الروسي لحملة ترامب في الانتخابات الأمريكية الأخيرة.

وحسب الغارديان، فإن بريغوزين تربطه العديد من المصادر بكونه هو المسؤول الأول عن مجموعة "فاغنر" المُتهمة بجلب ونقل المُرتزقة للقتال في أوكرانيا وسوريا، كما أنه هو المسؤول عن "مصنع ترول" "Troll Factory"، وهو إسم يُطلق على وكالة أبحاث الأنترنيت الروسية السرية، المُتهمة بدعم ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي في حملته الانتخابية.

وأشار تقرير الغارديان، أن العديد من الشركات التابعة لبريغوزين لها علاقات وطيدة بوزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين، رغم أن فلاديمير بوتين نفى أن تكون شركات ومجموعات بريغوزين لها صلة بالحكومة الروسية، كما أن بريغوزين نفى أن تكون له أي علاقة بوكالة أبحاث الأنترنيت الروسية التي يُشار إلى كونها تقف وراء عمليات وحملات عبر الأنترنيت لصالح روسيا ودعم سياستها واقتصادها.

الوثائق السرية تشير إلى أن هذا الرجل النافذ والمرتبط بعلاقات قوية مع النظام الروسي، هو رجل روسيا ويدها الذي يستعين بها في التغلغل داخل إفريقيا، من أجل تحويل هذه القارة مركزا إستراتيجيا داعما لها ومُقوضا للوجود الغربي بها.

جمهورية إفريقيا الوسطى منفذ روسيا إلى القارة السمراء

روسيا لديها حضور عسكري مُهم في جمهورية إفريقيا الوسطى في إطار مهمة الحفظ على السلام، وتكشف الوثائق المُسربة، أن هذا الحضور العسكري هو الذي سمح لروسيا بالتوسع في إفريقيا، وفتح أمام شركاتها الباب لعقد صفقات واتفاقيات مهمة بخصوص قطاع المعادن.

كما أن هذا الحضور حسب تقرير الغارديان، دفع روسيا لتقوية حضورها ونفوذها -على الأقل- في 13 دولة في قارة إفريقيا، كما أنها عقدت اتفاقيات عسكرية مع 20 دولة إفريقية، وتقوم علاقاتها على شركات واتفاقيات في المجالات العسكرية والاقتصادية وتدريب الشرطة والإعلام والمشاريع الإنسانية، والمنافسة ضد المصالح الفرنسية.

ووضعت صحيفة الغارديان قياسا لأكثر البلدان الإفريقية ارتباطا بروسيا حاليا بناء على حجم وعدد الاتفاقيات، حيث جاءت جمهورية إفريقيا الوسطى في مقدمة البلدان الإفريقية التي أنهت روابطها بفرنسا بشكل شبه كلي وقوته مع روسيا.

ومن بين الدول التي تسير في نفس اتجاه افريقيا الوسطى، السودان ومدغشقر، فالأخيرة شهدت في الانتخابات الأخيرة نجاح أندري راجويلينا رئيسا للبلاد بدعم من روسيا، في حين كشفت الوثائق بشأن السودان الدعم الروسي للبشير واحتمالية ضلوع روسيا في الانقلاب العسكري الذي أطاح به.

وفي هذا السياق، كشفت الغارديان، أن روسيا قامت بوضع برنامج خاص للبشير للقيام باصلاحات سياسية واقتصادية، يُقابله تشويه المعارضة السودانية بأخبار وفيديوهات مزيفة تَظهر مظاهرات في الخرطوم مؤيدة لإسرائيل ومعادية للإسلام، وتدعم المثلية الجنسية.

وتحدث تقرير الغارديان عن رسالة مسربة أرسلها بريغوزين للبشير يشتكي منه عدم إتباعه للنصائح الروسية التي قًدمت له، وجاء في رسالة بريغوزين بأن هناك "تراخ في الحكومة السودانية" واتخاذها "مواقف شديدة الحذر".

في أبريل الماضي تم إسقاط البشير في انقلاب عسكري، وقد كشف منشق من النظام الروسي لقناة "سي إن إن" الأمريكية أن المستشارين الروس طلبوا من قوات التدخل السريع السودانية بقمع المتظاهرين "بأقل خسائر في الأرواح"، وهو ما يكشف التدخل السوداني الواضح في ما يجري في السودان.

ووفق قياس الغارديان دائما، حلت كل من ليبيا وزيمبابوي وجنوب إفريقيا في المرتبة الثانية كأكثر الدول التي ترتبط بروسيا باتفاقيات عديدة، وقد تأكد الأمر في ليبيا بزيادة روسيا من عملياتها البرية هناك، وزيارة حفتر الأخيرة إلى روسيا التي شهدت حضور بريغوزين في المحادثات.

وجاءت في المرتبة الثالثة دولة جنوب السودان، ثم في المرتبة الرابعة دولتي التشاد وزامبيا، في حين كشفت الوثائق السرية بأن أوغندا وغينيا الاستوائية ومالي في طريقهم للتعاون، بينما وصفت الوثائق مصر بأنها "داعمة تقليديا".

وتحدث التقرير أيضا عن دخول روسيا في الصراع الاقليمي في دولة جزر القمر ورغبتها في إبعاد فرنسا عبر خلق مشكل سياسي بينها وبين جزر القمر التي تخضع إحدى جزرها لفرنسا. 

الأهداف البعيدة للتدخل الروسي في إفريقيا

كشفت الوثائق المُسربة، أن روسيا تهدف للتوسع والتغلغل في إفريقيا عبر خلق روابط بالقادة الحاليين وإنجاز مشاريع كبرى، مثل خطط سككي يربط بين السينغال والسودان عبر خط الحج القديم، وهو ما يشير إلى أن لها أهدافا بعيدة في قارة إفريقيا.

وفي هذا السياق كشف ذات الوثائق، أن روسيا تعمل عبر "مصنع ترول" على جمع قاعدة بيانات عن الأفارقة الذين يعشون في أوروبا وأمريكا بهدف تهيئة جيل من"زعماء المستقبل" والعملاء السريين الذين سيكونون موالين لروسيا داخل القارة الإفريقية.

كما أنها تعمل على إنشاء منظمات غير حكومية في إفريقيا تابعة لها، وخلق وسائل إعلامية ناطقة بإسمها، مثل أفريكا بانوراما في مدغشقر، وموقع Africa Daily Voice الذي يوجد مقره في المغرب.

ومما يزيد من الإشارة إلى الاهتمام الكبير الذي أصبحت توليه روسيا نحو إفريقيا، هو الإعلان الأخير للكريملن عن عقد قمة روسية إفريقية في أكتوبر المقبل سيترأسها بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحضور حوالي 50 زعيما إفريقيا، بهدف دعم سبل التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين روسيا وإفريقيا.

الجمعة 15:00
غيوم قاتمة
C
°
15.3
السبت
15.95
mostlycloudy
الأحد
17.04
mostlycloudy
الأثنين
16.14
mostlycloudy
الثلاثاء
17.32
mostlycloudy
الأربعاء
19.24
mostlycloudy