بَين حربي 1975 و2020.. لماذا أصبح "حلم البوليساريو" بإنشاء دولة في الصحراء مستحيل التحقيق؟

 بَين حربي 1975 و2020.. لماذا أصبح "حلم البوليساريو" بإنشاء دولة في الصحراء مستحيل التحقيق؟
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الثلاثاء 9 نونبر 2021 - 12:00

عرفت قضية الصحراء المغربية، في السنوات الأخيرة، الكثير من الوقائع والمستجدات التي يصب أغلبها في تقوية المطالب المغربية الشرعية حول أحقية المغرب في هذا الإقليم الذي كان تابعا له عبر عدة حقب تاريخية، قبل حلول الاستعمار الإسباني وبعده ظهور نزعات انفصالية غذّتها إيديولوجيات الحرب الباردة.

من أبرز المتغيرات، سحب العديد من البلدان اعترافها بجبهة "البوليساريو"، وتوقف دعم عدد منها لهذه الجبهة، مقابل تزايد الدعم للمغرب في هذه القضية، وبالخصوص لمبادرة الحكم الذاتي، وإقدام أكثر من 20 دولة على فتح قنصلياتها في الداخلة والعيون الواقعتين في الصحراء المغربية، وصولا إلى الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.

الوضع لدى جبهة "البوليساريو"، أصبح معقدا أكثر من أي وقت مضى، هذا المعطى كشفت عنه صحيفة "التيليغراف" البريطانية التي أبرزت في تقرير نشرته يوم أمس الأحد، عن وجود حالة من اليأس في أوساط مقاتلي الجبهة بعد الاخفاقات المتكررة على المستوى السياسي، ولم يعد أمامهم من أفق سوى الدخول في حرب، هي بدورها عرفت تغيرا لا يصب أيضا في صالح "البوليساريو".

عوامل ومتغيرات كثيرة فرضت نفسها على أرض الواقع، تجعل "حلم" جبهة "البوليساريو" بإنشاء دولة في الصحراء، مستحيل التحقيق، ومن أبرزها عاملين ألقيا بتأثيراتهما القوية على الجبهة الإنفصالية مما جعلها تدخل في دوامة التيه دون أي آفاق بتحقيق شيء على الأرض.

فقدان الجبهة لـ"حلفاء فعليين"

لم يعد لجبهة "البوليساريو" من "حلفاء فعليين" في صراعها مع المغرب حول الصحراء، عدا الجزائر التي تواجه انتقادات داخلية بسبب الكلفة الكبيرة لدعم "البوليساريو" من الناحية الاقتصادية، فقد فقدت الجبهة عدد من الحلفاء المهمين الذين كانوا ينزلون بكل ثقلهم خلال المواجهات العسكرية التي انطلقت في سنة 1975 ضد القوات المغربية التي ظلت صامدة رغم كل ذلك الزخم.

ويتعلق الأمر، وفق ما كشفت عنه صحيفة "التيليغراف" البريطانية، بدولتي كوبا وليبيا، حيث كانت كوبا تُرسل مقاتلين إلى جبهة "البوليساريو" للقتال ضد القوات المغربية، إضافة إلى تدريب مقاتلي الجبهة في مدارسها العسكرية، وقد توقف الدعم الكوبي في ميدان القتال منذ فترة طويلة، خاصة بعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين المغرب و"البوليساريو" في سنة 1991، ومن جهة أخرى، دخول كوبا في حالة من الركود الاقتصادي والاجتماعي أثر على نشاطها "التحرري" في العالم بقيادة الراحل فيديل كاسترو بسبب الحصار الأمريكي.

وفقدت جبهة "البوليساريو" أيضا، منذ عقود، دعم ليبيا الذي كان يقدمه الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وكان دعما بالسلاح والمال، إضافة إلى توقف التشجيع والدعم المعنوي لعدد من البلدان الإفريقية الأخرى، مما جعل الجبهة الإنفصالية بعد عودة المواجهات العسكرية في سنة 2020 بدون أي حلفاء تعتمد عليهم في مواجهاتها ضد القوات المغربية.

تغير ميزان القوى العسكري

من العوامل الأخرى التي ألقت بتأثير كبير وقوي على جبهة "البوليساريو"، هو تغير ميزان القوى العسكري بين ميليشياتها والقوات المغربية، فإذا كان العتاد العسكري الذي كانت تمتلكه الجبهة في سنة 1975 يماثل تقريبا العتاد العسكري المغربي، فإن الوضع الآن مختلف تماما، خاصة بعد توجه المغرب نحو تحديث ترسانته العسكرية بأسلحة متطورة في السنوات الأخيرة، وهو ما يصعب على جبهة "البوليساريو" فعله في ظل فقدانها لحلفائها.

هذا التغير، كشفت عنه صحيفة "البوبليكو" الإسبانية التي نشرت مؤخرا تقريرا، أبرزت فيه بأن عناصر "البوليساريو"، أصبحوا يعانون في الشهور الأخيرة من استخدام المغرب لطائرات بدون طيار لقصفهم في الصحراء، وقد أدت عمليات القصف المغربي بـ"الدرون" في مقتل عدد من عناصرهم، من بينهم قائد كبير للدرك يُدعى "الده البندير".

وحسب تصريحات مقاتلي "البوليساريو"، فإن "الدرون" أصبحت أسوأ الكوابيس بالنسبة لهم، وقد اعترف أحد قادتهم العسكريين يدعى محمد فاضل، بأن الحرب ضد المغرب لم تعد كما كانت في السابق، في تلميح إلى استخدام المغرب الآن لأسلحة متطورة، في حين لازالت "البوليساريو" تستعمل سيارات مزودة برشاشات، وهي أسلحة تقليدية تفقد فاعليتها في ظل وجود أسلحة متطورة بتكنولوجيا حديثة.

يقول مهتمون بقضية النزاع في الصحراء، أن جبهة "البوليساريو" لم تستطع أن تحقق أي انتصار في صراعها مع المغرب في الصحراء، حتى في ذروة الدعم العسكري والمالي من طرف عدد من البلدان والحلفاء لإنشاء دولتها المزعومة، فكيف تُحقق "حلمها" الآن وعزلتها تزداد يوما بعد يوم؟

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...