اكتشاف "مذهل" للكثيرين.. مدينة إفران أو "سويسرا المغرب" تُبهر الجماهير العربية والإفريقية القادمة لحضور كأس أمم إفريقيا
تحولت مدينة إفران، خلال الأيام الماضية، إلى واحدة من أكثر الوجهات السياحية استقطابا لزوار المغرب القادمين لحضور مباريات كأس أمم إفريقيا، بعدما وجدت الجماهير العربية والإفريقية نفسها أمام مشهد "غير متوقع" حسب تعبير بعضهم يتجلى مدينة جبلية مكسوة بالثلوج، بهدوء أوروبي وطابع عمراني فريد، في قلب المملكة المغربية.
آلاف الزوار، من مشجعين وصحافيين ومتابعين للـ"كان"، شدّوا الرحال نحو إفران بعد تداول واسع لصور ومقاطع فيديو تُظهر بياض الثلوج وهي تغطي شوارعها وأحيائها، في مشاهد سرعان ما اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا تطبيق "تيك توك"، حيث انتشرت كالنار في الهشيم.
ولم تقتصر موجة الاهتمام بإفران على السياح العاديين، بل غذّاها أكثر حضور مؤثرين أجانب، خاصة من السعودية وتونس ومصر وكوت ديفوار، وثقوا زيارتهم للمدينة في محتويات مصورة عبّروا فيها عن دهشتهم، معتبرين إياها "اكتشافا مذهلا" لم يكونوا يتوقعون وجوده في المغرب.
وأكد عدد من هؤلاء المؤثرين في تصريحات ومقاطع منشورة، أنهم كانوا يربطون المغرب أساسا بالمدن الساحلية أو الصحراوية، قبل أن يفاجَؤوا بوجود مدينة مغربية توصف بـ"سويسرا الصغيرة"، من حيث التنظيم، والنظافة، الطراز المعماري، والطبيعة الجبلية المغطاة بالثلوج.

وتزامن الزخم السياحي الذي عرفته المدينة تزامن مع حلول أسماء فنية معروفة، من بينها الفنانة سميرة سعيد، التي اختارت إفران لقضاء عطلة رأس السنة، فيما راجت أنباء عن حلول أمير دولة قطر بالمدينة، أمس الأربعاء، لقضاء عطلته الخاصة، ما زاد من تسليط الأضواء عليها.
هذا وتُعد مدينة إفران من أشهر المدن المغربية التي يقصدها محبو الثلج في فصل الشتاء، وكانت وجهة محبوبة للملك الراحل الحسن الثاني، الذي بنى فيها جامعة الأخوين التي تُعد من أفضل الجامعات في المغرب والعالم، وقد أُطلق عليها اسم "الأخوين" في إشارة إلى الملك الحسن الثاني والملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز، حيث شاركت المملكة العربية السعودية في إنشائها بهبة مالية.
وحسب تقرير سابق نشرته "الصحيفة" حول هذه المدينة، فإن اسم "إفران"، وفق المراجع التاريخية يعود إلى كلمة أمازيغية تعني "الكهوف"، في إشارة إلى المغارات المنتشرة في محيطها الطبيعي، فيما تُعد المدينة من أقدم المدن الجبلية بالمغرب، وتقع على ارتفاع يقارب 1600 متر فوق سطح البحر.
وتمتد إفران على مساحة تُقدّر بنحو 3573 كيلومترا مربعا، وتتميز بمناخ قاسٍ شتاءً، حيث تغطي الثلوج سفوح جبالها، مقابل اعتدال لطيف خلال فصلي الربيع والصيف، ما يجعلها وجهة سياحية على مدار السنة.
وتصنَّف إفران، وفق دراسات وتقارير دولية، ضمن أنظف المدن ليس فقط على الصعيد الوطني، بل عربيا أيضا، وهو عنصر يثير إعجاب الزوار القادمين من دول إفريقية وعربية، خاصة أولئك الذين يزورونها للمرة الأولى.
وتُعرف المدينة بكونها "تملك ثروة الهدوء"، إذ تمنح لزائريها لحظات انفصال عن صخب الحياة اليومية، وسط غابات الأرز والبحيرات البكر التي لم تطلها التحولات العمرانية الكثيفة، مع توفر بنية استقبال سياحي محترمة من فنادق وإقامات متنوعة.
ورغم توفر إفران على مطار جهوي غير مخصص للرحلات التجارية، إلا أن الوصول إليها يظل سهلا عبر مدينة فاس، التي ترتبط مطاريا بعدد من العواصم الأوروبية والإقليمية، قبل قطع مسافة تقارب 65 كيلومترا نحوها.
ولا تتجاوز الرحلة من فاس إلى إفران، في العادة ساعة ونصف، وهي مدة تتحول بدورها إلى تجربة سياحية قائمة بذاتها، بفضل المشاهد الطبيعية لمرتفعات الأطلس، وأشجار الأرز، والتنوع البيولوجي الذي يرافق الطريق.




