"البوليساريو" تحاول العودة للحياة عبر اقتحام مجلس السلم والأمن الإفريقي.. لكنها تصطدم بترشيحات "دول حقيقة"

 "البوليساريو" تحاول العودة للحياة عبر اقتحام مجلس السلم والأمن الإفريقي.. لكنها تصطدم بترشيحات "دول حقيقة"
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الخميس 15 يناير 2026 - 23:23

تتجه البوليساريو الانفصالية إلى خوض سباق دبلوماسي جديد داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، من خلال إعلان ترشحها للمقعد المخصص لمنطقة شمال إفريقيا داخل مجلس السلم والأمن للفترة 2026-2028، في خطوة تحمل أبعادا سياسية تتجاوز ظاهرها المؤسساتي، وتعكس محاولة متجددة للتأثير في توجهات وقرارات أحد أهم أجهزة الاتحاد، رغم الجدل الواسع حول أهلية الجبهة للاضطلاع بعضوية هيئة استراتيجية تُعنى بقضايا السلم والأمن القاريين.

ويأتي هذا الترشيح في سياق إفريقي ودولي مختلف جذريا عن المراحل السابقة التي كانت فيها أطروحة الجبهة تحظى بهوامش دعم أوسع داخل القارة، إذ تشهد السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظا في زخم التأييد للطرح الانفصالي، مقابل توسع دائرة الدول الإفريقية الداعمة لمغربية الصحراء، سواء عبر فتح قنصليات بالأقاليم الجنوبية أو عبر مواقف سياسية صريحة داخل أجهزة الاتحاد، لاسيما بعد صدور القرار الأممي الأخير رقم 2797.

التحرك الانفصالي، عبر ما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، لا يمكن فصله عن الرغبة الواضحة في الالتحاق بالجزائر داخل مجلس السلم والأمن، خاصة بعد تمكن الأخيرة من الظفر بمقعد عن الفترة 2025-2028 عقب اجتماع استثنائي للمجلس التنفيذي للاتحاد في أديس أبابا، وهو المسعى الذي يروم خلق نوع من "التحالف" داخل المجلس بين الجزائر والجبهة، بما يسمح بالتأثير على توجهات النقاش والقرارات، أو على الأقل إرباك دينامية متنامية تقودها الرباط داخل أجهزة الاتحاد منذ عودتها القوية سنة 2017.

غير أن معطيات السباق الانتخابي المرتقب خلال 11 و12 فبراير المقبل، على هامش الاجتماع العادي لوزراء خارجية الاتحاد الإفريقي، تشير إلى منافسة معقدة ومفتوحة على أكثر من سيناريو، في ظل دخول دول وازنة مثل المغرب، ومصر، وموريتانيا، إلى جانب ليبيا، على خط الترشح للمقعدين المخصصين لشمال إفريقيا، وهو ما يجعل من إمكانية فوز البوليساريو رهينة حسابات دبلوماسية دقيقة، لا تبدو في صالحها في ظل التحولات الجارية داخل القارة.

في المقابل، يُتوقع أن تتعامل الدبلوماسية المغربية مع هذه المناورة الجديدة، عبر تعبئة شبكة واسعة من الشركاء والحلفاء داخل الاتحاد الإفريقي، استنادا إلى رصيد سياسي ودبلوماسي راكمته الرباط خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال الشراكات الاقتصادية، أو المبادرات التنموية، أو الانخراط العملي في دعم الأمن والاستقرار القاريين، حيث  سيحرص المغرب على إبراز التناقض البنيوي بين طبيعة مجلس السلم والأمن، كهيئة تقريرية عليا، وبين طبيعة الجبهة الانفصالية، التي تفتقر إلى السيادة، والمؤسسات، والشرعية القانونية المطلوبة.

ويعد مجلس السلم والأمن الإفريقي أحد أعمدة الاتحاد الأساسية، ويضطلع بأدوار حيوية في تدبير النزاعات، وإقرار عمليات حفظ السلام، ومواكبة الأزمات الأمنية والسياسية التي تعصف بعدد من مناطق القارة، من الساحل إلى القرن الإفريقي مرورا بالسودان وشرق إفريقيا. 

وبحكم طبيعة هذه المهام، فإن العضوية داخل هذا المجلس تُمنح للدول ذات السيادة الكاملة، والمؤسسات المستقرة، والقدرة الفعلية على الإسهام في حفظ الأمن الجماعي، سواء سياسيا أو ميدانيا، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى أهلية كيان غير معترف به أمميا، ولا يتوفر على مقومات الدولة، لشغل مقعد داخل هيئة بهذا الثقل.

مَن يُقنع الجزائريين..؟!

خرج المنتخب الجزائري من دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا (2025) المُقامة في المغرب، بعد هزيمة مُستحقة من المنتخب النيجيري بهدفين لصفر مع سيطرة شبه كاملة لـ"نسور نيجيريا" على المباراة ...

استطلاع رأي

من هو أفضل جمهور لمنتخبات دول شمال إفريقيا في "كان المغرب"؟

Loading...