التنقل عبر قطار "البراق" يثير اعجاب الجماهير الإفريقية بـ"الكان".. ومصر تسير لتكون ثاني بلد إفريقي يمتلك قطارا فائق السرعة
لم تكن ملاعب كرة القدم وحدها محط أنظار الجماهير الإفريقية التي تقاطرت على المغرب لمتابعة مباريات كأس أمم إفريقيا 2025، بل برزت أيضا وسائل النقل الحديثة، وعلى رأسها القطار فائق السرعة "البراق"، كأحد أبرز مظاهر الإعجاب التي رافقت هذه التظاهرة القارية بشكل لافت.
ومع توافد عشرات الآلاف من المشجعين الأجانب على المدن المغربية، خاصة الرباط والدار البيضاء وطنجة والقنيطرة، وجد هؤلاء أنفسهم أمام تجربة تنقل سلسة وسريعة، مكنتهم من الانتقال بين المدن المستضيفة للمباريات في زمن قياسي ودون عناء.
وتحول "البراق" على إثر ذلك إلى حديث الجماهير على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشر عدد كبير من المشجعين، عرب وأفارقة، لا سيما المؤثرين وصناع المحتوى، مقاطع فيديو توثق رحلاتهم على متن القطار، مبرزين جمالية القطار والمحطات المغربية للقطارات.
كما أشاد الزوار بسرعة القطار التي تتجاوز 300 كيلومترا في الساعة، معتبرين أن تقليص المسافة بين مدن كبرى مثل طنجة والرباط أو الدار البيضاء ، ساهم بشكل مباشر في تسهيل تنقلهم بين المباريات والمناطق التي المجاورة للمدن التي تحتضن المباريات، وحتى بعض المنتخبات المشاركة في كأس أمم إفريقيا استعملته في تنقلاتها داخل المغرب.
ولم تغب الجوانب الجمالية والخدماتية عن هذه الانطباعات، إذ أشاد عدد من الزوار بنظافة العربات، وجودة التصميم الداخلي، ومستوى الراحة الذي توفره المقاعد، إضافة إلى الخدمات الرقمية وفضاءات الجلوس المريحة.
واعتبر كثير من المشجعين الأجانب أن "البراق" لا يمثل فقط وسيلة نقل، بل يعكس رؤية شاملة للمغرب في تطوير بنياته التحتية، وربط الرياضة بالسياحة والتنمية الاقتصادية خلال احتضان التظاهرات الكبرى، حيث يُعد المغرب حاليا البلد الإفريقي الوحيد الذي يتوفر على قطار فائق السرعة، وهو ما منح تجربة الزوار بعدا استثنائيا، وجعل من "البراق" رمزا للتقدم التكنولوجي الذي بلغته المملكة في قطاع النقل السككي.
وفي مقابل هذا الحضور المغربي اللافت، بدأت دول إفريقية أخرى تتحرك في اتجاه تطوير مشاريع مماثلة، وفي مقدمتها مصر، التي تسير نحو امتلاك أول قطار فائق السرعة في تاريخها، لتكون ثاني بلد إفريقي في هذا المجال.
وحسب ما أوردته صحيفة "إكسبريس" البريطانية، أمس الأحد، فقد انطلقت بالفعل أشغال وضع السكك الحديدية لأول شبكة قطارات فائقة السرعة في مصر، انطلاقا من العاصمة الإدارية الجديدة التي تشكل محورا استراتيجيا لهذا المشروع.
ويهدف المشروع المصري إلى ربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط عبر شبكة تمتد على طول 660 كيلومترا، بما يتيح نقل المسافرين والبضائع في مدة لا تتجاوز ثلاث ساعات، وهو ما يُنتظر أن يُحدث تحولا كبيرا في منظومة النقل.
ووصف وزير النقل المصري كامل الوزير، حسب ما نقلته الصحيفة البريطانية، هذا المشروع بأنه بمثابة "قناة سويس جديدة على القضبان"، في إشارة إلى رهانه على دوره في تعزيز الربط اللوجستي وتسريع حركة التجارة والتنقل داخل البلاد.
وأشارت "إكسبريس" إلى أن الكلفة الإجمالية المتوقعة لهذا المشروع تص إلى نحو 23 مليار دولار، ويتكون من ثلاثة خطوط رئيسية، من بينها "الخط الأخضر" الذي يُرتقب استكماله في أفق سنة 2026، وفق المعطيات الرسمية.
وتشير التقديرات إلى أن شبكة القطارات فائقة السرعة في مصر ستستهدف نقل حوالي 1,5 مليون مسافر يوميا، إضافة إلى 15 مليون طن من البضائع سنويا، ما يعكس الطموح الاقتصادي الكبير المرتبط بهذا الورش.




