الجزائر ترد على تحقيق France 2 بمنع عائلة الصحفي كريستوف غليز من زيارته
سجّلت العلاقات الفرنسية الجزائرية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في منسوب التوتر، عقب بث القناة العمومية الفرنسية "فرانس 2" تحقيقا تلفزيونيا تناول ما وصفه بمخطط استخباراتي جزائري نُفّذ فوق الأراضي الفرنسية، وهو التحقيق الذي أثار ردود فعل سياسية وإعلامية متباينة، خاصة بعد مشاركة السفير الفرنسي المعتمد بالجزائر، ستيفان روماتي، في البرنامج ذاته.
وفي سياق هذا التصعيد، أفادت القناة الجزائرية الدولية، أمس الأحد، بأن السلطات الجزائرية باتت تعتبر السفير الفرنسي شخصًا غير مرغوب فيه، على خلفية ما وُصف بسلوك لا ينسجم مع أعراف العمل الدبلوماسي، في خطوة عكست انتقال الخلاف من مستوى التراشق الإعلامي إلى مستوى أكثر حساسية في إدارة العلاقات الثنائية.
وتعكس هذه التطورات، ترابطًا واضحا بين التحقيق الذي بثته القناة الفرنسية وتداعياته السياسية والدبلوماسية اللاحقة، في وقت تندرج فيه هذه الأزمة ضمن مسار طويل من التوترات التي طبعت العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال العامين الأخيرين، بفعل تراكم ملفات سياسية وأمنية وقضائية شائكة.
وفي تطور مواز، تحدثت القناة عن قرار يقضي بمنع عائلة الصحفي الفرنسي كريستوف غليز من زيارته داخل السجن، معتبرة أن هذا الإجراء يأتي في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، بعد رفض السلطات الفرنسية تمكين عائلة دبلوماسي جزائري موقوف بفرنسا من حق الزيارة.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر دبلوماسي ممتد منذ قرابة عامين، شهد خلال الفترة الأخيرة تصعيدا ملحوظا على المستويين السياسي والإعلامي، مع تبادل خطوات احتجاجية بين العاصمتين.
وكانت وزارة الخارجية الجزائرية قد اعتبرت في وقت سابق أن تصريحات بثها الإعلام العمومي الفرنسي تضمنت مساسًا بمؤسسات الدولة الجزائرية، واستدعت على إثر ذلك القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية بالجزائر.
ويُذكر أن العلاقات بين البلدين عرفت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الأزمات المتلاحقة، من أبرزها سحب الجزائر لسفيرها من باريس في صيف 2024 على خلفية الخلاف حول ملف الصحراء، ثم لجوء فرنسا إلى استدعاء سفيرها بالجزائر للتشاور في ربيع 2025، في إطار أزمة دبلوماسية وُصفت حينها بالحادة.



