السفارة المغربية بمدريد لـ"الصحيفة": لا معطيات إلى حدود صباح اليوم عن وجود ضحايا مغاربة اثر تصادر قطارين في إسبانيا
في أعقاب الحادث المأساوي الذي شهده جنوب إسبانيا إثر تصادم قطارين فائقي السرعة وأسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، أفاد مصدر دبلوماسي مطلع من السفارة المغربية في مدريد لـ "الصحيفة" أن البعثة الدبلوماسية للمملكة تتابع عن كثب وبانخراط كامل تطورات هذا الحادث الذي خلّف صدمة واسعة داخل إسبانيا وخارجها بيد أنه وإلى حدود صبيحة الاثنين لا توجد أخبار مؤكدة حول إصابة مغاربة.
وأوضح المصدر ذاته في تصريح متحفظ لـ "الصحيفة"، أن السفارة المغربية باشرت منذ الساعات الأولى لوقوع الحادث اتصالات مكثفة مع السلطات الإسبانية المختصة، بما في ذلك وزارة الداخلية وأجهزة الطوارئ والحماية المدنية، من أجل الوقوف على المعطيات الدقيقة المتعلقة بهويات الضحايا والمصابين، والتحقق مما إذا كان بين الركاب المتضررين مواطنون مغاربة.
وأشار المصدر إلى أنه وإلى حدود الساعة، لم تتوصل السفارة بأي تأكيد رسمي بخصوص تسجيل ضحايا مغاربة في هذا الحادث الأليم مضيفا أن عمليات التحقق ما تزال متواصلة، خاصة في ظل ارتفاع عدد المصابين وتفاوت خطورة الإصابات، وتعقيد ظروف الحادث الذي استدعى تدخلا واسعا لفرق الإنقاذ، وأدى إلى تعليق حركة القطارات على عدد من الخطوط الحيوية.
وأكد المصدر الدبلوماسي أن السفارة المغربية وضعت مصالحها القنصلية في حالة استنفار ويقظة قصوى تحسبا لأي تطور، كما فتحت قنوات تواصل مباشرة مع المستشفيات ومراكز الاستقبال التي نُقل إليها الجرحى، إلى جانب التنسيق مع مصالح القنصليات الشرفية والجمعيات الممثلة للجالية المغربية في عدد من المدن الإسبانية.
وفي السياق ذاته، شدد المصدر على أن السفارة تتابع باهتمام خاص وضعية الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا، خاصة أن خط القطار الذي شهد الحادث يُعد من المحاور الحيوية التي تشهد تنقلات كثيفة، سواء لأغراض مهنية أو سياحية موضحا أن أي معطى مؤكد سيتم الإعلان عنه وفق القنوات الرسمية تفاديا لتداول معلومات غير دقيقة أو مغلوطة.
كما عبّر المصدر ذاته باسم السفارة المغربية في مدريد، عن تعازي المملكة المغربية الخالصة وتضامنها الكامل مع الشعب الإسباني ومع أسر الضحايا والمصابين في هذا الظرف الإنساني العصيب، مبرزا أن العلاقات المغربية الإسبانية القائمة على الشراكة الاستراتيجية وروابط الجوار الإنساني والأخوي، تجعل من هذا الحدث الأليم مناسبة لتجديد مشاعر التضامن والتآزر بين البلدين.
وختم المصدر بالتأكيد على أن السفارة تضع أرقام الطوارئ والمصالح القنصلية رهن إشارة المواطنين المغاربة الذين قد تكون لهم استفسارات أو مخاوف بخصوص أقاربهم مشددا على أن البعثة ستواصل مواكبة تطورات الوضع إلى حين استكمال عمليات التحقق والإعلان عن الحصيلة النهائية من قبل السلطات الإسبانية المختصة.
وكانت فصول هذه المأساة قد انطلقت مساء الأحد بمنطقة الأندلس، حين اصطدم قطاران فائقا السرعة على مستوى مقطع سككي قرب بلدة أداموث بإقليم قرطبة، أحدهما تابع لشركة إيريو وكان في طريقه من ملقة نحو مدريد، فيما كان القطار الثاني التابع للشركة الوطنية رينفي يسير في الاتجاه المعاكس نحو هويلفا ووفق المعطيات الرسمية، فإن خروج العربات الخلفية لقطار إيريو عن مسارها أدى إلى اصطدام مباشر بقطار رينفي على مسار مجاور، في حادث وُصف بعنيف وغير مسبوق على هذا الخط.
وقوة الاصطدام، تسببت في انقلاب عدد من العربات وخروج العربتين الأوليين من قطار رينفي عن السكة، مع تشوه كبير في الهياكل المعدنية ما أدى إلى احتجاز ركاب داخل العربات الملتوية وأكدت السلطات الإسبانية أن القطارين كانا يقلان مئات المسافرين، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في عدد الضحايا إذ ارتفعت الحصيلة وفق آخر تحديث رسمي لوزارة الداخلية الإسبانية إلى 39 قتيلا، إضافة إلى أكثر من 70 مصابا، من بينهم نحو 30 جريحا في حالة خطيرة جرى نقلهم على وجه السرعة إلى مستشفيات قرطبة ومناطق مجاورة.
وكانت فرق الطوارئ، مدعومة بالحرس المدني ووحدات الإطفاء والحماية المدنية، قد باشرت عمليات إنقاذ معقدة استمرت طيلة ساعات الليل، وسط ظروف ميدانية وُصفت بالصعبة للغاية وأفاد مسؤولون ميدانيون بأن بعض فرق الإنقاذ اضطرت إلى رفع جثث الضحايا للوصول إلى المصابين الأحياء، فيما استُخدمت معدات ثقيلة لفتح ممرات داخل العربات المتضررة، مع توفير دعم نفسي عاجل للناجين وعائلات الضحايا.
وأعلنت السلطات الإسبانية عقب الحادث، تعليق حركة القطارات فائقة السرعة على محور مدريد قرطبة إشبيلية ملقة هويلفا كإجراء احترازي، في انتظار تقييم شامل لسلامة البنية التحتية كما أكدت وزارة النقل فتح تحقيق تقني وقضائي لتحديد الأسباب الدقيقة للحادث، مع التركيز على أنظمة الإشارات والسلامة وظروف التشغيل، في وقت وصفت فيه الحكومة الإسبانية ما جرى بـ"الليلة السوداء" معلنة تعبئتها الكاملة لمواكبة التداعيات الإنسانية واللوجستية لهذه الكارثة التي هزّت الرأي العام الإسباني.




