المديرية العامة للأرصاد الجوية لـ "الصحيفة": تأثير "عاصفة فرانسيس" على المغرب يبدأ اعتبارا من اليوم الجمعة ويمتد إلى غاية مطلع الأسبوع المقبل

 المديرية العامة للأرصاد الجوية لـ "الصحيفة": تأثير "عاصفة فرانسيس" على المغرب يبدأ اعتبارا من اليوم الجمعة ويمتد إلى غاية مطلع الأسبوع المقبل
الصحيفة - خولة اجعيفري
الجمعة 2 يناير 2026 - 15:17

تتقاطع منذ ساعات تحذيرات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية، ووزارة التعليم ومعطيات تقنية دقيقة من المديرية العامة للأرصاد الجوية، لتؤكد أن البلاد مقبلة على اضطراب جوي واسع التأثير يمتد لعدة أيام يحمل معه أمطارا غزيرة، رياحا قوية، وتساقطات ثلجية معتبرة في المناطق الجبلية، ضمن وضعية وُصفت بأنها "نشطة" و"قوية الفعّالية" نتيجة اقتراب منخفض جوي أطلسي أطلقت عليه دوائر الأرصاد اسم "عاصفة فرانسيس".

وكانت وزارة الداخلية في بلاغ سابق، قد دعت المواطنين بشكل صريح إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب أي سلوكيات محفوفة بالمخاطر، من قبيل عبور الطرق التي قد تغمرها المياه أو الأودية المعرضة للسيول المفاجئة مؤكدة على ضرورة تأجيل السفر والتنقلات غير الضرورية في المناطق المشمولة بالنشرات الإنذارية، إلى حين تحسن الظروف الجوية.

هذه الدعوة رافقتها تطمينات بأن السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، اتخذت سلسلة من التدابير الاستباقية، شملت صيانة شبكات الصرف الصحي، تطهير مجاري المياه، ومعالجة النقاط السوداء التي اعتادت تسجيل اضطرابات خلال فترات الأمطار الغزيرة، إلى جانب تعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية في حالة تأهب للتدخل عند الاقتضاء.

على المستوى التقني، قدّمت المديرية العامة للأرصاد الجوية لـ "الصحيفة" صورة دقيقة لسيرورة هذا الاضطراب. فوفق المعطيات كشف عنها الحسين يوعابد رئيس مصلحة التواصل بالمديرية، أن تأثير "عاصفة فرانسيس" يبدأ اعتبارا من اليوم الجمعة ويمتد إلى غاية مطلع الأسبوع المقبل مع تركيز خاص على السواحل والسهول الأطلسية الشمالية والوسطى مرتفعات الأطلس، المنطقة الشرقية، إضافة إلى شمال الأقاليم الجنوبية.

ويتوقع، حسب المصدر ذاته تسجيل أمطار أو زخات مطرية قد تكون رعدية في بعض الفترات، لاسيما بسوس والسواحل الأطلسية الوسطى، مع امتداد التساقطات تدريجيا نحو داخل البلاد، ومحليا إلى السهول الشمالية وشمال الأقاليم الجنوبية.

وتشير التوقعات إلى أن بعض المناطق ستشهد هبوب رياح قوية إلى قوية نسبيا قد تتراوح سرعتها بين 75 و105 كيلومترات في الساعة وفق نشرة إنذارية بمستوى يقظة برتقالي ويومي الجمعة والسبت، تشمل الحوز، شيشاوة، الجديدة، سيدي بنور، آسفي، الصويرة، اليوسفية، ميدلت، أزيلال، فكيك، جرادة، وجدة، تاوريرت، قلعة السراغنة، مراكش، الرحامنة، أكادير إدا وتنان، وتارودانت، ما يرفع احتمال حدوث اضطرابات محلية تشمل حركة السير، وارتفاع الغبار والرمال خاصة في المناطق المكشوفة.

أما على مستوى التساقطات المطرية، فقد ذهبت نشرات الأرصاد الجوية إلى اعتماد مستوى يقظة "أحمر" بالنسبة لأقاليم أكادير إدا وتنان، تارودانت، والصويرة، حيث يُنتظر تسجيل أمطار قوية تتراوح بين 80 و120 ملم ابتداء من مساء الجمعة وخلال يوم السبت.

في المقابل، ستشهد أقاليم آسفي، سيدي بنور، الجديدة، شتوكة آيت باها، إنزكان آيت ملول، تزنيت، شيشاوة، الحوز، واليوسفية أمطارا معتدلة إلى قوية، تتراوح بين 30 و45 ملم، ضمن نشرة إنذارية بمستوى يقظة “برتقالي”.

ولا يتوقف تأثير الاضطراب الجوي عند حدود المطر والرياح فمرتفعات الأطلس التي يفوق علوها 1600 متر ستشهد تساقطات ثلجية ابتداء من الليلة ويوم غد، تمتد لاحقا إلى مرتفعات الريف وجنوب المنطقة الشرقية، بسماكات تتراوح بين 10 و30 سنتيمترا، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حركة المرور بالمناطق الجبلية والطرق الوطنية والجهوية المارة عبرها.

وإلى جانب ذلك، ترجح الأرصاد الجوية وفق المعطيات ذاتها تسجيل أجواء باردة نسبيا بالأطلس والجنوب الشرقي والمنطقة الشرقية، في مقابل ارتفاع طفيف في درجات الحرارة ببعض مناطق الشمال الغربي وسايس والأطلس المتوسط.

مع نهاية الأسبوع، وتحديدا بين السبت والإثنين يرجح استمرار الطقس المضطرب بالنصف الشمالي من البلاد وشمال الأقاليم الجنوبية مع بقاء الأمطار والزخات الرعدية حاضرة، إلى جانب رياح قوية نسبيا بالسواحل الأطلسية والأطلس والشرق والجنوب الشرقي.

ومن المنتظر، وفق نفس المصدر أن تبقى الأجواء غير المستقرة حاضرة حتى منتصف الأسبوع المقبل، قبل أن تتجه نحو الاستقرار التدريجي ابتداء من الخميس، مع ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة وعودة مساحات أوسع من الأجواء المعتدلة.

في الواجهة الأخرى من المشهد، لا يمر هذا النوع من النشرات دون أن يثير نقاشا مجتمعيا، يظهر جزء منه عبر ردود فعل المواطنين في المنصات الإعلامية ففي الوقت الذي عبّر كثيرون عن ارتياحهم لقدوم الأمطار والثلوج بعد فترات جفاف وانشغالهم بواقع القرى الجبلية والكسابة في مواجهة البرد والصقيع، أشار آخرون إلى ضرورة استعداد السلطات لمواجهة تداعيات العواصف المحتملة، مستحضرين تجارب سابقة في بعض المدن التي عانت قصورا في البنيات التحتية عند أول امتحان مطري قوي.

وبين الدعاء بمرور العاصفة بسلام والنقد المسبق لتداعياتها المحتملة، تتقاطع المخاوف الشعبية مع تحذيرات رسمية ورهانات تقنية على قدرة الدولة في إدارة الطوارئ المناخية.

في هذا السياق، لا تكتفي الأرصاد الجوية بتقديم التوقعات، بل ترفقها بمجموعة من النصائح العملية للمواطنين من أجل تثبيت الأغراض القابلة للتطاير فوق الأسطح والشرفات، الابتعاد عن الأشجار، والأعمدة، واللوحات الإشهارية أثناء هبوب الرياح القوية، وتجنب عبور الطرق المغمورة بالمياه أو الأودية، إلى جانب ضرورة متابعة النشرات الرسمية والالتزام بتعليمات السلطات حفاظا على السلامة العامة.

وهي توصيات تتلاقى حرفيا مع الدعوات التي وجهتها وزارة الداخلية بضرورة التحلي بروح المسؤولية وتجنب المغامرة، مع التأكيد على أن تعاون المواطنين يبقى عنصرا حاسما لتقليص الأضرار في مثل هذه الحالات.

وتطغى على الأيام المقبلة معادلة مزدوجة من جهة، منخفض جوي قوي يعيد مشاهد الأمطار الغزيرة والثلوج والرياح العاتية إلى واجهة الطقس بالمغرب، مع ما يعنيه ذلك من فرص مطرية إيجابية للسدود والفلاحة والمياه الجوفية ومن جهة أخرى، تحدي إدارة المخاطر المصاحبة لهذه الظواهر من سيول وفيضانات واضطراب حركة السير وحاجيات خاصة بالمناطق الجبلية ما يستوجب تحلي المواطنين بقدر أعلى من الحذر والانضباط، ريثما تمر "عاصفة فرانسيس" وتترك خلفها أكبر قدر من النفع وأقل حجم محتمل من الأضرار.

القفطان.. وأزمة الهوية عند الجزائريين

طُويت معركة أخرى أرادت الجزائر أن تخوضها ضد المغرب، وهذه المرة ليس في مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء، بل داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، التي تعقد ...

استطلاع رأي

مع قُرب انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم "المغرب2025".. من تتوقع أن يفوز باللقب من منتخبات شمال إفريقيا؟

Loading...