الوضع يضيق داخل القصر بالمستشار الملكي ياسر الزناكي بعد أن أصبح إسمه أو إسم عائلته مرتبط بفضائح عقارية

على عكس العديد من مستشاري الملك محمد السادس، الذين تبدو بصماتهم واضحة في العديد من الملفات، لدرجة أن البعض يعتبرونهم "الوزراء الفعليين" نظرا لقدرتهم عمليا على حسم العديد من الملفات التي يفترض أنها اختصاص حكومي صرف، لا يظهر اسم ياسر الزناكي، المستشار الشاب الذي انتقل من وزارة السياحة مباشرة إلى البلاط الملكي، إلا وهو مرتبطة بـ"فضيحة" جديدة في مسلسل طويل ابتدء مباشرة منذ تعيينه في منصبه سنة 2011، ولا زال مستمرا إلى غاية اليوم.

ويبدو أن تراكمات الزناكي جعلته مُفتقرا لأي "حماية" مفترضة من أي جهة من جهات الدولة، بما في ذلك القصر الملكي، لذلك تحركت الإدارة الجهوية لأملاك الدولة في الرباط لاسترجاع قطعة أرضية منه كان قد استفاد منها من أجل إنشاء مشروع سياحي، الأمر الذي جعله في مرمى نيران الرأي العام مجددا، بعدما تسرب الخبر إلى وسائل الإعلام واتضح أن الرجل دخل في صراع مع المؤسسة المذكورة التي اكتشفت أنه لم يقم ببناء سوى 8 هكتارات من أصل 40 هكتارا التي سُلمت لشركته.

أرض الدولة المستعادة

 وفي تفاصيل القصة أن الزناكي، الذي كان وزيرا للسياحة خلال الفترة ما بين 4 يناير 2010 و6 دجنبر 2011 ضمن حكومة عباس الفاسي، حصل على 40 هكتارا من أملاك الدولة العقارية استنادا إلى مشروع بناء مجمع فندقي سياحي فخم يحمل علامة "ريتز كارلتون" على كل تلك المساحة، لكن لم يقم على أرض الواقع سوى ببناء 8 هكتارات، مقررا تخصيص المساحة المتبقية للمناطق الخضراء، الأمر الذي يتعارض مع ما جاء في دفتر التحملات.

وجاء قرار الإدارة الجهوية لأملاك الدولة صادمة للزناكي، وذلك بعدما قررت استرجاع القطعة الأرضية بأكملها، بما فيها الجزء الذي تم بناؤه، وذلك بعد تأخر استمر منذ 4 سنوات، إذ تأجل افتتاح المجمع الفندقي من سنة 2018 لعدم حصوله على الموافقة النهائية بسبب عدم احترام البنود المتفق عليها، الأمر الذي يبدو أنه كان له ما بعده، لأن وزيرة الاقتصاد والمالية، التي تنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو اللون السياسي للزناكي قبل التحاقه بالديوان الملكي، وقعت قرار تنقيل المدير الجهوي لأملاك الدولة من الرباط إلى فاس.

فضيحة أخرى في المضيق

لكن اسم ياسر الزناكي و"ريتز كارلتون" ارتبطت بالمشاكل حتى قبل ظهور هذا الملف، ففي سنة 2015 برزت فضيحة أخرى بمدينة المضيق هذه المرة، إحدى مدن الساحل المتوسطي الصغيرة التي كان الملك محمد السادس يفضلها لقضاء جزء من عطلته الصيفية، وهناك أراد المستشار الملكي، عبر الشركة التي يملكها "سيينا إنفيستيسمنت"، أن ينشئ وحدة فندقية سياحية على وعاء عقاري لم يكن مخصصا لذلك واتضح أنه لا يزال محل نزاع.

واتضح أن مجلس جماعة المضيق سلم للشركة التراخيص الضرورية لإقامة المشروع، لكن دون الإشارة إلى أي تواريخ، كما أن الأمر تم بواسطة كريم الزناكي شقيق المستشار الملكي، الأمر الذي اتضح فيما بعد أنه كان من أجل إبعاد هذا الأخير عن الواجهة فقط بحكم أنه المالك الفعلي للشركة، والأدهى من ذلك هو أنه حين جرت الموافقة على بدء الأشغال في 2011 كانت الأرض عبارة عن محمية طبيعية بمواصفات دولية يمنع تدميرها أو البناء فوقها وظلت محل نزاع قانوني حتى بعد التأشير بالموافقة على بناء الوحدة السياحية.

من ياسر إلى كريم

ارتباطا باسم كريم الزناكي، فإن هذا الأخير كان أيضا سببا في ارتباط اسم شقيقه بالفضائح، ففي نونبر من العام الماضي حكمت المحكمة الابتدائية بالرباط عليه بالحبس عاما نافذا مع غرامة مالية قدرها 2000 درهم، بسبب تورطه رفقة شخص آخر في تهم تتعلق بالنصب والاحتيال والتوزير، وترتبط بمحاولتهما بيع قصر معروف بمدينة مراكش ويزر دِفاع قطري سابق عن طريق تفويت 70 في المائة من أسهم الشركة المالكة له لفائدته مقابل 220 مليون درهم.

وأقنع الزناكي رجل الأعمال الخليجي بأن هذا هو السبيل الوحيد لاقتناء القصر، وهو عبارة عن وحدة فندقية، لكن الضحية اكتشف أن شقيق المستشار الملكي كان قد عقد بالفعل صفقة مع مالك الشركة لبيعها له مقابل 190 مليون درهم، لكنه اخفى الأمر ليستفيد من فارق الأموال، ما دفع المعني بالأمر إلى التوجه للقضاء واتهمت النيابة العامة كريم الزناكي بالفعل بتهم النصب والاحتيال والتزوير وخيانة الأمانة والتصرف بسوء نية في أموال مشتركة، قبل أن يصدر ضده حكم الإدانة.

فرنسي في وثائق باندورا

لكن مشاكل الزناكي، قليل الحضور في المناسبات الملكية الرسمية، لم تقتصر فقط على المستوى الوطني، فالرجل ظهر اسمه أيضا في ما يعرف بـ"وثائق باندورا"، وهو تحقيق استقصائي قامت به مجموعة من المؤسسات الإعلامية عبر العالم وكان موقع "لوديسك" المغربي من بينها، ويتعلق الأمر بلجوء مجموعة من الشخصيات النافذة إلى الملاذات الضريبية، وهو ما ينطبق على المستشار الملكي الذي أسس شركة "أوفشور" متخصصة في الاستشارات العقارية.

واتضح أن الزناكي، أسس هذه الشركة في جمهورية "السيشل" بواسطة جواز سفره الفرنسي لا المغربي، الذي يتضمن اسمه الكامل "ياسير هوغو الزناكي"، وذلك بعد أن كان وزيرا للسياحة في حكومة المملكة المغربية، أشهرا قبل ذلك، والمثير في الأمر أكثر أن تاريخ تأسيس هذه الشركة يعود لشهر ماي من سنة 2012 أي أنه حينها كان قد عين بالفعل مستشارا للملك، والذي جرى في دجنبر من سنة 2011، ما أثار حوله شبهات بالتورط في التهرب الضريبي.

كل هذه الملفات وأخرى تجعل من ياسر الزناكي، في وضع "سيء جدا"، داخل القصر الذي يبدو أن الملك محمد السادس لا يرغب في منح مستشاريه ورقة بيضاء وسلطة فوق السُلط لتجاوز القوانين بشكل "مُفرط".

الثلاثاء 0:00
غيوم متفرقة
C
°
20.44
الثلاثاء
20.12
mostlycloudy
الأربعاء
20.76
mostlycloudy
الخميس
20.26
mostlycloudy
الجمعة
19.3
mostlycloudy
السبت
24.06
mostlycloudy