بأكثر من 300 ألف طن.. المغرب يُنهي سنة 2025 على وقع واردات قياسية من الديزل الروسي
أنهى المغرب سنة 2025 على وقع واردات قياسية من الديزل الروسي، حيث بلغت شحنات الديزل التي استقبلتها المملكة في شهر دجنبر إلى 321 ألف طن، مقارنة بـ70 ألف طن فقط في الشهر السابق، أي نونبر، من نفس السنة الماضية.
وحسب البيانات التي نشرتها مجموعة بورصة لندن المعروفة اختصارا بـ"LSEG" عبر منصاتها المتخصصة في المعلومات المالية والشحن، ونقلتها تقارير دولية، فإن واردات المغرب من الديزل الروسي في دجنبر الماضي ارتفعت بمقدار 251 ألف طن، أي بأكثر من 4 أضعاف من واردات شهر نونبر 2025.
ووفق المصادر نفسها، فإن صادرات روسيا من الديزل والغازوال عبر الشحنات البحرية ارتفعت بنسبة تقارب 40 بالمائة في دجنبر مقارنة بشهر نونبر، لتصل إلى نحو 3.41 مليون طن، مدفوعة بزيادة إنتاج الوقود وتراجع الطلب المحلي الموسمي.
وعلى صعيد المستوردين، أشارت التقارير ذاتها، إلى أن تركيا ظلت أكبر مشترٍ للديزل الروسي بحوالي 1.1 مليون طن، بينما قفزت الشحنات إلى البرازيل لتصل إلى 600 ألف طن مقارنة بـ 230 ألف طن في نونبر، فيما سجلت صادرات الديزل إلى المغرب ارتفاعا حادا لتبلغ 321 ألف طن مقابل 70 ألف طن في نونبر كما سلف الذكر.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المغرب، وبالرغم من العقوبات الغربية المفروضة على روسيا في مجال الطاقة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، استمر في اقتناء المحروقات الروسية بشكل ملحوظ، ما جعله إلى جانب الهند من بين أكبر وجهات هذه المنتجات، وفق بيانات وتقارير اقتصادية غربية وروسية متطابقة.
ووفق ذات التقارير فإن الصادرات الروسية من شحنات الطاقة إلى المغرب سجلت ارتفاعا كبيرا، حيث أصبح المغرب من أبرز وجهات المحروقات الروسية في السنوات الأخيرة، منذ فرض الغرب عقوبات على صادرات الروسية من الطاقة.
ويبدو أن هذه الدينامية الاقتصادية انعكست إيجابا على العلاقات المغربية-الروسية، حيث ساهمت في تعزيز الثقة بين الرباط وموسكو، ولا سيما أن المملكة المغربية حافظت على سياسة الحياد الإيجابي تجاه الملفات الدولية، بما في ذلك الحرب الأوكرانية.
وقد بدت مؤشرات هذا التوازن جلية خلال اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 حول الصحراء، دون استخدام روسيا حق النقض "الفيتو"، وهو ما كان يشكل هاجسا كبيرا للرباط حسب تصريح وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مما سمح بمرور القرار الداعي إلى التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربي دون مشاكل.
ويرى العديد من المهتمين بالعلاقات الروسية المغربية، أن الموقف الروسي المتوازن تجاه المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار دبلوماسي متدرج حافظ فيه المغرب على علاقاته مع موسكو رغم التحولات الجيوسياسية العالمية، معتمدا سياسة الحياد الإيجابي ومركزا على أولوياته الوطنية والإقليمية.
وفي الوقت الذي انخرطت فيه دول عديدة في سياسات الاصطفاف خلال الحرب الأوكرانية، حرص المغرب على عدم الدخول في مواجهة مع روسيا، بل وأصبح أحد أبرز أسواق الغاز والديزل الروسيين بعد الحرب، ما ساعد موسكو على تصريف منتجاتها بعيدا عن أوروبا، وخفف الضغط عليها.
وقد أشاد المسؤولون الروس بالمواقف المغربية تُجاه روسيا في ظل التحولات الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، وكان من ضمنهم السفير الروسي في الرباط، فلاديمير بايباكوف، الذي أشاد بالموقف المغربي المحايد بشأن الحرب حيث وصفه بالـ"متزن" وقال إن موسكو تقدره بشكل كبير، حسب تصريح له نقلته وكالة "تاس" الحكومية الروسية.




