بطولة تتعارض مع الصورة "النمطية" لإفريقيا.. التنظيم المغربي المُتقن للـ"كان" يستفز بعض أفكار "الرجل الأبيض" الراكدة

 بطولة تتعارض مع الصورة "النمطية" لإفريقيا.. التنظيم المغربي المُتقن للـ"كان" يستفز بعض أفكار "الرجل الأبيض" الراكدة
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الجمعة 2 يناير 2026 - 21:37

خالفت النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا المقامة في المغرب كل التوقعات المسبقة، وذهبت عكس الصورة "النمطية" التي لطالما رُوّجت عن القارة الإفريقية وبطولتها الكروية الأبرز، باعتبارها فضاء للفوضى التنظيمية، والملاعب المهترئة، والأحداث "الغريبة" التي تتحول في الإعلام الغربي إلى مادة للتندر والتسلية.

وأكدت تقارير رياضية دولية عديدة أن مباريات "كان 2025" التي يحتضنها المغرب تُجرى في ظروف تُشبه إلى حد بعيد البطولات الأوروبية، سواء من حيث جودة الملاعب، أو أرضياتها، أو التنظيم اللوجستي، أو حتى الانضباط داخل المدرجات وخارجها.

ولم يكن هذا التحول مجرد انطباع إعلامي نقلته الصحافة الدولية، بل عبّر عنه فاعلون مباشِرون في البطولة، من بينهم مدرب المنتخب الزامبي، الذي قال في الندوة الصحفية التي سبقت المباراة الختامية في دور المجموعات أمام المغرب، إن "كان 2025 يبدو وكأنه يُقام في أوروبا".

مدرب زامبيا لم يتوقف عند الملاعب فقط، بل تحدث بإشادة لافتة عن ملاعب التداريب، وجودة الإقامات الفندقية، ومستوى التنظيم العام، داعيا باقي الدول الإفريقية إلى اتخاذ المغرب نموذجا يُحتذى به في تنظيم التظاهرات القارية.

غير أن هذا "الإتقان" المغربي في تنظيم كأس أمم إفريقيا وفق معايير عالمية، لم يُقابل بالإجماع، إذ بدا واضحا أن بعض الأصوات لم تكن تنتظر نسخة مختلفة، بل نسخة أقرب إلى ما اعتادت رؤيته في دورات سابقة، حيث أرضيات الملاعب السيئة، والارتباك التنظيمي، و"الغرائب" التي كانت تُرافق بعض المباريات.

ويُشار في هذا السياق، إلى أنه لسنوات طويلة، ارتبطت كأس أمم إفريقيا في المخيال الغربي بالحديث عن السحر والشعوذة، وتأخر المباريات، وانقطاعات الكهرباء، ومشاهد الفوضى في المدرجات، أو إعلان الحكم نهاية المباراة قبل وقتها الأصلي، وهي عناصر جرى استهلاكها إعلاميا باعتبارها "جزءا من المتعة الإفريقية" لكن بنظرة سلبية أكثر من كونها إيجابية.

غير أن النسخة المغربية جاءت لتقلب هذه الصورة رأسا على عقب، وتُقدّم بطولة هادئة، منظمة، ومحسوبة التفاصيل، وهو ما حرم البعض من "الفرجة الفولكلورية" التي اعتادوا ربطها بكرة القدم الإفريقية.

ويبدو أن هذا ما دفع مدرب جنوب إفريقيا، البلجيكي هوغو بروس، إلى انتقاد النسخة الحالية بدعوى أنها لا تشبه نسخة كوت ديفوار السابقة، لأنها – حسب رأيه – تفتقد أجواء الصخب في الشوارع، وغياب الجماهير التي تحتفي بحافلة منتخبه وهي تسير نحو الملعب.

ورغم إقرار بروس بجودة التنظيم والملاعب والإقامات، إلا أن ملاحظاته فُهمت لدى كثير من المتابعين على أنها تعبير غير مباشر عن "نظرة غربية" ترى أن كأس أمم إفريقيا "يجب" أن تبقى مختلفة، لا تشبه البطولات الأوروبية، بل تحافظ على صورها النمطية التي تصور إفريقيا على أنها دائما أقل مستوى.

هذا الموقف اعتبر من طرف كثيرين أيضا على أنه دليل على أن بعض الغربيين لا يتقبلون بسهولة أن تُنظم بطولة إفريقية بنفس الصرامة والمعايير التي تُنظم بها البطولات في أوروبا، وكأن الاحتراف والتنظيم الجيد يتعارضان مع "هوية" إفريقيا في المخيال الاستعماري القديم.

صحيفة "ذا أتلتيك" التابعة لمجموعة "نيويورك تايمز" توقفت بدورها عند هذه المفارقة، مشيرة إلى أن النسخة المغربية تختلف جذريا عن نسخ سابقة، مثل دورة كوت ديفوار، التي كانت شوارعها تعج بالجماهير مرتدية اللون البرتقالي في كل زاوية.

ووفق الصحيفة الأمريكية، فإن الأجواء في المغرب مختلفة، حيث لا تهيمن البطولة على الفضاء العام بنفس الطريقة، لكن ذلك لا يعني غياب التفاعل، بل يعكس نمطًا آخر من الاستضافة، أكثر هدوءا وتنظيما، وأقرب إلى ما تشهده المدن الأوروبية خلال البطولات الكبرى.

هذا الاختلاف في الأجواء لا يُخفي حقيقة أن المغرب نجح في تقديم صورة جديدة لكأس أمم إفريقيا، صورة تركز على جودة البنية التحتية، وراحة المنتخبات، وسلاسة التنقل، واحترام المعايير الدولية، وبينما يرى البعض في ذلك "افتقادا للروح الإفريقية" كما اعتادوا تصويرها، يرى آخرون أن ما يحدث هو تحرر فعلي من القوالب الجاهزة، ومحاولة لإعادة تعريف كرة القدم الإفريقية بعيدا عن الصور الكاريكاتورية.

المغرب يحوّل كأس أمم إفريقيا إلى "قوة ناعمة" اقتحمت أذهان مختلف الجنسيات

لم يكن اقتناء شبكة "موفيستار"، صاحبة أكبر مجموعة من القنوات الرياضية في إسبانيا، لحقوق بث كأس أمم إفريقيا 2025، مدفوعًا فقط بنقل مباريات بطولة قارية تعتبر خزانا للمواهب بالنسبة لأوروبا، ...

استطلاع رأي

مع قُرب انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم "المغرب2025".. من تتوقع أن يفوز باللقب من منتخبات شمال إفريقيا؟

Loading...