بيننا.. وبينهم !
وفق معطيات حصلت عليها "الصحيفة" فقد دخل المغرب من 18 دجنبر الماضي إلى تاريخ 4 الجاري حوالي 57 ألف جزائري قادمين من مختلف دول العالم، خصوصا من الجالية الجزائرية في أوروبا، وهم الأكثرية، أو من الجزائر عبر تونس بحكم توقف الطيران المباشر مع المغرب، أو عبر خطوط الطيران التي تنقل المسافرين من دول الخليج إلى المملكة المغربية، خصوصا من الإمارات والسعودية، حيث هناك جالية جزائرية كبيرة حلّت بالمملكة لمتابعة منتخب بلادها في كأس أمم إفريقيا.
وما بين 24 دجنبر الماضي و6 يناير الجاري، لعب المنتخب الجزائري أربع مباريات، الأولى ضد منتخب السودان، والثانية أمام بوركينافاسو، والثالثة واجه فيها منتخب غينيا الإستوائية، والرابعة في دور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا، كانت ضد منتخب الكونغو الديمقراطية، وكلها مباريات أجريت بملعب "الأمير مولاي الحسن" بالرباط، حيث ملأت الجماهير الجزائرية المدرجات وحضر في المتوسط حوالي 14 ألف متفرج جزائري داخل الملعب، والكثيرون منهم بقوا خارج الملعب بدون تذاكر.
في كل زاوية، وشارع، ومركز تجاري، في العاصمة المغربية الرباط، كان الجزائريون يلتحفون أعلام بلادهم الخضراء والبيضاء التي يتوسطها نجمة حمراء، سَكنوا فنادق الرباط، وتجمهروا في منطقة المشجعين، وملأوا المقاهي، حيث شجعوا منتخب بلادهم، بأهازيجهم، وشعاراتهم، كما تغنوا برئيسهم عبد المجيد تبون.
ومع كل هذه الاحتفالات، والحضور بالآلاف للجزائريين إلى المغرب، لم يُسجل تعرض أي منهم لأي استفزاز من المغاربة، ولا إهانة في حقهم، ولا قمع من طرف الأمن المغربي، ولا إساءة لأي جزائري، ولا قلل منهم مغربي، ولا انتقص منهم أحد داخل الملعب وخارجه، بل تم الاحتفاء بهم أكثر من غيرهم، وعوملوا كضيوف بدون خلفية سياسية حاضرة بقوة في علاقة البلدين المغرب والجزائر.
في مُقابل كل هذا، تعرض المغاربة للشتائم في ملاعب الجزائر بدون سبب. مُنع فريق مغربي من اللعب في كأس الكونفدرالية الإفريقية واحتجزت اقمصته في مطار جزائري لأنها تحمل خريطة المغرب. يوميا يتعرض المغرب للتضليل الإعلامي في القنوات الرسمية والخاصة في الجزائر حتى وصلت إلى خلق قصص وحكايات وأرقام وريبورتاجات منتجة بالذكاء الاصطناعي من أجل تصريف حقد غارق في ثقافة النظام العسكري الحاكم في الجزائر.
الرئيس الجزائري كلما خرج بتصريح صحفي يتحدث عن تقسيم المغرب. هدد المملكة المغربية مرتين بالحرب خلال حوارات له مع وسائل إعلام فرنسية. رئيس أركان الجيش الجزائري يعتبر المغرب "عدو كلاسيكي". يوميا هناك إساءة للمغاربة في القنوات العمومية الجزائرية وللملك محمد السادس الذي يعد رمزا من رموز المملكة.
أثناء عرض نتائج مبارايات المنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا (2025) كما في كأس العالم بقطر (2022) لا يعرضون إسم المغرب ولا علمه الوطني، بل حتى شعار البطولة الإفريقية يتم تغييره حتى لا يظهر إسم المملكة، كما يتحدثون عن "الكان" ولا يتحدثون أين تُلعب هذه البطولة في حالة نفسية مرضية يصعب تحليلها أو تفسيرها.
منعوا الطائرات المغربية من التحليق في الأجواء الجزائرية، اعتقلوا العشرات من المغاربة من طلبة وصناع تقليديين ولفقوا لهم تهم التجسس ورموهم في سجون بائسة إلى اليوم. قتلوا مغاربة في عرض البحر بالرصاص الحي فقط لأن رياح الله جنحت بدراجاتهم المائية إلى داخل المياه الجزائرية على بعد أمتار من المياه المغربية!
بدون مناسبة، ترفع شعارات مسيئة ضد المغاربة في ملاعب الجزائر في حالة غريبة من قلة الحياء والتربية. في القنوات الرياضية يصرحون بدون عقدة نقص أنهم سيشجعون "والو" (أي أحد) إن لعب المغرب ضد "والو" (أي أحد)، فقط لأنهم لا يحبون المغرب، وكفى بالله شهيدا!
ومع أنه يستحيل أن تجد قناة مغربية رسمية تتحدث عن رئيس الجزائر أو رئيس أركان الجيش الجزائري ولا عن البلاد بأوصاف قدحية، فقد قامت القنوات الجزائرية بالإساءة لكل ما هو مغربي، وقاموا بالسخرية عن طريق دمية من العاهل المغربي الذي لم يسبق له أن قال فيهم ما يسيء، بل كانت يده ممدودة في كل خطاب جاء فيه ذكر الجزائر.
خلال بطولة كأس إفريقيا الجارية، شجع المغاربة الجزائريين ومنتخب "الخُضر"، وكانت أعلام البلدين جنبا إلى جنب في المدرجات، فرحوا بهم وأدخلوهم بيوتهم، وأسكنوهم بين أهلهم، وسمعوا منهم كل الكلام الطيب.
باختصار هذا الفرق بيننا، نحن المغاربة، وبينهم. و(هُم) تعني نظاما متحجرا يعيش في عالم أخر!




