تقرير لمنظمة إسبانية: 121 حادث غرق لمراكب الهجرة السرية من الجزائر نحو أوروبا خلفت 1037 قتيلا ومفقودا خلال 2025

 تقرير لمنظمة إسبانية: 121 حادث غرق لمراكب الهجرة السرية من الجزائر نحو أوروبا خلفت 1037 قتيلا ومفقودا خلال 2025
الصحيفة من الرباط
الخميس 1 يناير 2026 - 9:00

بات الطريق البحري الرابط بين السواحل الجزائرية ونظيرتها الإسبانية واحدا من أخطر مسارات الهجرة غير النظامية في غرب البحر الأبيض المتوسط، بعدما تحوّل خلال سنة 2025 إلى بؤرة إنسانية قاتمة حصدت أرواحا ومصائر مئات المهاجرين، وفق معطيات موثقة صادرة عن منظمات حقوقية ووكالات أوروبية رسمية.

وأفاد التقرير السنوي لمنظمة "كاميناندو فرونتيراس"الإسبانية، المعنون بـ"الحق في الحياة 2025"، بأن هذا المسار وحده سجل 1037 قتيلا ومفقودا خلال العام الجاري، في حصيلة غير مسبوقة جعلته يتصدر جميع طرق الهجرة المؤدية إلى إسبانيا عبر المتوسط من حيث عدد الضحايا، حيث أوضح المصدر ذاته أن الطريق الجزائري شهد 121 حادث غرق، وقعت في الغالب خلال رحلات بحرية طويلة وخطيرة باتجاه جزر البليار والساحل الشرقي لإسبانيا، ما يعكس تحولا لافتا في أنماط الهجرة ومساراتها.

وعلى مستوى مجموع المسارات البحرية المؤدية إلى إسبانيا، وثّقت المنظمة فقدان 3090 مهاجرا حياتهم أو اختفاءهم خلال سنة 2025، مشيرة إلى أن الرحلات المنطلقة من الجزائر تمثل أكثر من ثلث هذه الحصيلة، حيث تشمل الأرقام، بحسب التقرير، 192 امرأة و437 طفلا ومراهقا، ما يعكس اتساع دائرة الخطر لتشمل فئات هشة لم تعد الهجرة حكرًا على الرجال الشباب فقط.

وسجّل التقرير ارتفاعا حادا في عدد الضحايا مقارنة بسنة 2024، التي شهدت 517 حالة وفاة على الطريق نفسه، أي أن عدد القتلى والمفقودين تضاعف تقريبا خلال عام واحد، كما وثّق اختفاء 47 قاربا بشكل كامل دون العثور على ناجين أو جثث، في حوادث ارتبطت أساسًا برحلات بحرية تتجاوز أحيانا 300 كيلومتر، وتتم في ظروف مناخية وبحرية قاسية.

وأشار التقرير إلى أن غالبية القوارب المستخدمة في هذه الرحلات كانت زوارق صغيرة أو قوارب صيد متهالكة، غالبا ما تكون مكتظة بالمهاجرين وغير مهيأة لعبور مسافات طويلة أو لمواجهة اضطرابات البحر، ما جعل فرص النجاة ضعيفة منذ لحظة الانطلاق.

وفي هذا السياق، انتقدت "كاميناندو فرونتيراس"ما وصفته بتقصير واضح في عمليات البحث والإنقاذ، مؤكدة أن عددًا من حوادث الغرق سبقتها نداءات استغاثة لم يُتعامل معها بالسرعة المطلوبة، خصوصا في المناطق البعيدة عن المسارات البحرية التجارية، كما حمّلت ضعف التنسيق بين الدول المعنية وغياب وسائل إنقاذ دائمة ومجهزة جزءا من المسؤولية عن ارتفاع عدد الضحايا.

وبحسب المنظمة، فإن الطريق الجزائري، الذي ظل لسنوات أقل حضورا في التغطية الإعلامية مقارنة بمسارات أخرى، بات اليوم أحد أبرز وأخطر الممرات نحو إسبانيا، مع تنوع متزايد في فئات المهاجرين، من رجال ونساء إلى عائلات وأطفال قاصرين، في مؤشر على تعمق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في بلدان المنشأ والعبور.

وتضع هذه الحصيلة القاتمة سنة 2025 ضمن مسار مقلق ممتد منذ سنوات، إذ تؤكد المنظمة أنها وثّقت، منذ عام 2018، أكثر من 28 ألف حالة وفاة وفقدان على مختلف الطرق البحرية الرابطة بين شمال وغرب إفريقيا وإسبانيا، معتبرة أن الارتفاع الحاد في ضحايا الطريق الجزائري خلال العام الجاري يشكل جرس إنذار حقيقي يستدعي تحركا عاجلا.

وفي تقاطع مع هذه المعطيات، أفادت وكالة "رويترز" في تقرير سابق، استنادًا إلى بيانات وكالة الحدود الأوروبية "فرونتيكس"، بأن عدد الوافدين عبر طريق البحر الأبيض المتوسط الغربي ارتفع بنسبة 27 في المائة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أكتوبر من السنة الجارية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي الزيادة الأكبر بين جميع المسارات، رغم انخفاض إجمالي الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 22 في المائة.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم "فرونتيكس"، كريس بوروسكي، قوله إن شبكات التهريب باتت تركز بشكل متزايد على الجزائر بدل المغرب، بسبب ما تعتبره ضوابط أقل صرامة، إضافة إلى استخدام قوارب أسرع للوصول إلى جزر البليار التي أصبحت الوجهة الرئيسية.

 وأوضح أن الانطلاق من الجزائر يمثل حاليًا 75 في المائة من الوافدين عبر هذا الطريق، مقارنة بـ40 في المائة في العام الماضي خلف المغرب، كما أشار بوروسكي إلى أن هذا التحول أصبح واضحًا بشكل كبير، وتفاقم بفعل تراجع العلاقات بين مدريد والجزائر منذ عام 2022، عقب الموقف الإسباني الداعم للمغرب في قضية الصحراء، وهو ما انعكس على مستوى التعاون في ملفات الهجرة.

وفي سياق الجهود السياسية، كان وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا قد التقى خلال الشهر الصيف الماضي بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أبدى موافقته على العمل من أجل تحسين إجراءات ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين من إسبانيا ومكافحة شبكات التهريب، غير أن وزارة الداخلية الإسبانية أوضحت في المقابل أن الجزائر قلّصت منذ عام 2022 عدد حالات الترحيل التي تقبلها، ما يضيف تعقيدا إضافيا إلى ملف بات يتصدر واجهة النقاش الأمني والإنساني في غرب المتوسط.

القفطان.. وأزمة الهوية عند الجزائريين

طُويت معركة أخرى أرادت الجزائر أن تخوضها ضد المغرب، وهذه المرة ليس في مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء، بل داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، التي تعقد ...

استطلاع رأي

مع قُرب انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم "المغرب2025".. من تتوقع أن يفوز باللقب من منتخبات شمال إفريقيا؟

Loading...