زلزال احتجاجي في إيران بعد سقوط مادورو في فنزويلا.. الجزائر تراقب في صمت الانهيار السريع لحلفاء الطرح الانفصالي

 زلزال احتجاجي في إيران بعد سقوط مادورو في فنزويلا.. الجزائر تراقب في صمت الانهيار السريع لحلفاء الطرح الانفصالي
الصحيفة – حمزة المتيوي
السبت 10 يناير 2026 - 21:12

لا يبدو أن سنة 2026 ستكون فأل خير على الجزائر و"البوليساريو"، فمطلعها كان مليئا بالأحداث المتسارعة التي تشي بأن الطرح الانفصالي يفقد أكبر داعميه على المستوى الدولي، إذ بعد العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا التي انتهت بـ"اعتقال" الرئيس نيكولاس مادورو، تعيش إيران حركة احتجاجية متصاعدة تهدد النظام نفسه، وهي التي كانت الجزائر تعول عليها ليس فقد لتقديم الدعم العسكري للجبهة، بل أيضا لتسليحها وتدريب عناصرها.

التقارب بين الجزائر وإيران لم يعد أمرا خفيا في السنوات الأخيرة، فالبلدان وصلا مرحلة من التنسيق الدبلوماسي لدرجة أن الجزائر، وعبر سفيرها لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، تحولت إلى مُدافع رئيس عن "حق" طهران في امتلاك برنامج نووي، وذلك باعتبارها عضوا غير دائم في مجلس الأمن العام الماضي، وفي يونيو من السنة نفسها ساندت الخارجية الجزائرية إيران إثر العملية العسكرية الأمريكية على منشآتها النووية التي سُميت "مطرقة منتصف الليل".

وفي المقابل، فإن طهران ذهبت بعيدا في دعم الطرح الانفصالي في الصحراء، ليس فقط عبر الدبلوماسية، وإنما أيضا في عمليات التسليح، إذ منذ 2022 أخبر المغرب الأمم المتحدة بوجود مؤشرات على توصُّل "البوليساريو" بطائرات مسيرة إيرانية، وهو أمر صرح به سفير المملكة هناك عمر هلال، وخلف ذلك تستفيد الجزائر من تسليح الجبهة المناوئة للمغرب، لكنها تحتفظ بيدها "بيضاء" أمام المجتمع الدولي من هذه الناحية، علنيا على الأقل.

وتتصاعد الاحتجاجات بشكل متواصل في العاصمة طهران وفي العديد من المدن الكبرى في البلاد، وهو ما دفع الجيش الإيراني، اليوم السبت لإعلان دخوله على الخط، من خلال التعهد بـ"حماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة"، وفق ما جاء في بيان له، دعا فيه المواطنين الإيرانيين إلى التحلي بـ"اليقظة" لإحباط "مؤامرات العدو".

تحرك الجيش الإيراني جاء متزامنا مع تطور آخر، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، اليوم أيضا، أن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع"، وذلك بعد ساعات من توجيه الرئيس دونالد ترامب تحذيرا للسلطات الإيرانية، حيث قال "من الأفضل ألا تبدؤوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضا"، وذلك بعد ظهور مؤشرات تشي بقرب قمع المظاهرات.

وكانت السلطات الإيرانية قد قررت قطع شبكة الإنترنت وخطوط الهاتف ووقف الرحلات الجوية، مباشرة بعد إعلان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، الزعيم الفعلي للبلاد، أن المحتجين "يتصرفون بالنيابة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب"، وذلك بعدما اتسعت مطالب المحتجين لتشمل المطالبة بسقوط النظام، إثر مقتل العديد من المحتجين وسط الشوارع.

الاحتجاجات الإيرانية، التي بدأت أساسا بسبب صعوبة الظروف المعيشية الناجمة عن توالي التضخم، والتي اعترف الرئيس البلاد، مسعود بزشكيان، بوجودها، ستتحول تدريجيا إلى خطر على النظام وسط توقعات بأن تتجاوز حدتها احتجاجات 2022 و2023، وهو الأمر الذي وجه بوصلة العالم مرة أخرى إلى طهران، لأن ما سيحدث هناك في الأيام المقبلة قد يخلط أوراق المنطقة تماما.

التقارب الجزائر مع إيران ليس سرا، فالبلدان وجدا في أجندتهما العديد من التقاطعات التي نقلت العلاقات الثنائية بينهما لأعلى مستوى، إذ وجدت طهران لنفسها امتدادا نحو منطقة شمال إفريقيا، التي ظلت لعقود عصية عليها، وفي الوقت نفسه أصبحت الجزائر تتوفر على حليف قوي في الشرق الأوسط، يشاطرها العداء الإيديولوجي للمغرب، الذي دفعه إلى المُضي بعيدا في مساندة انفصال الصحراء.

في مارس من سنة 2024، سيبرز بشكل كبير هذا التقارب، عندما زار الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي الجزائر العاصمة ليلتقي بنظيره عبد المجيد تبون، وبعد المحادثات صدر تصريح مشترك من الطرفين عبرا فيه عن "توافق وجهات النظر بينهما بخصوص مختلف القضايا الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتعلق بنصرة القضايا العادلة في العالم".

اللافت أيضا أن تبون أورد أن هذا اللقاء كان "فرصة سانحة لاستعراض المستجدات في منطقة الساحل على ضوء الأوضاع السائدة والتطرق إلى قضية الصحراء الغربية"، معربا عن ارتياحه لما وصفه "تطابق وجهات النظر، والتوافق على مواصلة الجهود للمساهمة في استتباب الاستقرار في هذه المنطقة وحفظ السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولية".

رئيسي، الذي بدأت مجموعة من المؤشرات تبرز في عهده، تشي باحتمال حدوث تقارب مع المغرب، رغم المصالح الكبير مع الجزائر، خصوصا على المستوى الاقتصادي، على اعتبار أن البلدين من أكبر المنتجين للنفط والغاز في العالم، سيرحل عن هذا العالم بعدها بفترة وجيزة، وتحديدا في ماي 2024، في حادث تحطم مروحيته في منطقة "ورزقان" التي أنهت أيضا حياة وزير الخارجية حسين عبد اللهيان، الذين كان يُعتبر "مهندس" تطبيع العلاقات المتوقع مع الرباط.

وصول الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، في يوليوز 2024، سيحمل معه نهجا في السياسة الخارجية أكثر قربا من حلفاء طهران التقليديين، خصوصا وأن الأمر كان في خضم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واقتراب الجزائر من عضوية مجلس الأمن في فاتح يناير 2025، وهو أمر سيبرز في رسالته لتبون في نونبر من العام نفسه، بمناسبة ذكرى ثورة التحرير، إذ أورد أن "روح مناهضة الاستعمار والشجاعة للشعب الجزائري وقادته، خلال عقود النضال التحرري، كانت دائما مصدر إلهام للدول المُحِبة للحرية وقادة العالم".

إيران ستذهب بعيدا في دعم الطرح الانفصالي، أبعد من قصر المرادية نفسه، إذ بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي فضلت الجزائر عدم المشاركة في عملية التصويت على مشروعه، في 31 أكتوبر 2025، انتقدت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" هذا الموقف واصفة إياه بـ"سياسة الكرسي الفارغ"، وتابعت قائلة "امتناع الجزائر عن التصويت، بدلا من الاعتراض، يعكس ربما ضغوطا خارجية أو تفاهمات سياسية غير معلنة".

إحدى تأثيرات الحراك الاحتجاجي المتنامي في إيران ستصل إلى تندوف في الغرب الجزائري، حيث تبرز "البوليساريو" الانفصالية كحليف أساسي لطهران، ليس فقط لأن ما يُسمى "الجمهورية الصحراوية"، الكيان الذي تطمح لإقامته على أراضي الصحراء، يحظى باعتراف إيران رسمي، لكن أيضا لأن الجبهة هي أبرز الجماعات المسلحة التي تمثل امتدادات الأجندة الإيرانية في شمال إفريقيا، وسط صمت جزائري يشي بـ"مباركة" هذا التوجه.

هذا الارتباط أصبح أكثر بروزا في السنوات الأخيرة، ففي 2018 قررت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران بسبب قيام عناصر الحرث الثوري الإيراني و"حزب الله" اللبناني الموالي لها، بتدريب وتسليح الجبهة، وفق ما ذكرته وزارة الخارجية المغربية، المثير حينها هو أن الرباط تحدثت عن تورط عنصر في السفارة الإيرانية لدى الجزائر في عملية تسليح "البوليساريو".

ووفق تصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، فإن المغرب يتوفر على "أدلة ومعطيات وتواريخ تظهر تورط عنصر واحد على الأقل بالسفارة الإيرانية في الجزائر في تنظيم كل هذه العمليات على مدى عامين على الأقل"، وتبين لاحقا أن الأمر يتعلق بأمير موسوي، العنصر السابق في الحرس الثوري الإيراني وأحد أبرز الوجوه الإيرانية في الإعلام العربي، والذي كان في وقت بروز الأزمة مُلحقا ثقافيا في السفارة.

ارتباطات البوليساريو بإيران، ستضع الجزائر أمام خطر التحول إلى دولة "راعية للإرهاب"، إذ في منتصف 2025 سيُقدم النائبان الجمهوري جو ويلسون، والديمقراطي جيمي بانيتا، مقترحا تشريعيا في الكونغرس الأمريكي لتصنيف "البوليساريو"، التي تتخذ من تندوف مقرا لها، منظمة إرهابية بوصفها "ميليشيات ماركسية مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا".

وفي أبريل من سنة 2025، كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن "البوليساريو" أضحت ضمن الجماعات التي توصف بأنها "وكيلة لإيران"، وأنها تتلقى الدعم والتدريب من هذه الأخيرة، وفي المقابل تقوم بخدمة مشروعها عبر بعث مقاتليها إلى مناطق النزاع، بما في ذلك سوريا، حيث كانت تقاتل إلى جانب الميليشيات الموالية لبشار الأسد.

صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية تحدثت عن هذه العلاقة في تقرير نشرته في يوليوز الماضي، مبرزة أن جبهة "البوليساريو" أصبحت من بين الجماعات المسلحة المرشحة للمراهنة عليها من طرف طهران، بعد الضربات التي تلقاها "حزب الله" في لبنان وتراجع قدرات جماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن، في الوقت الذي تبدي فيه الجبهة "تضامنا إيديولوجيا" مع إيران.

ولذلك، فإن الاهتزاز الذي يعاني منه النظام الإيراني حاليا، سيُشكل ضربة قوية للجزائر، وبشكل مباشر لجبهة "البوليساريو" التي تواجه خطرا وجوديا منذ تبني قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي طالب أطراف النزاع حول الصحراء على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بناء على المقترح المغربي للحكم الذاتي، إلى جانب توالي الدعم الدولي للسيادة المغربية على المنطقة.

لكن ما يجعل هذا السيناريو أكثر حدة هو أن الجبهة فقدت قبل أيام قليلة أبرز حلفائها في أمريكا اللاتينية، ويتعلق الأمر بالرئيس نيكولاس مادورو، الذي كان يوصف بـ"صديق الجزائر"، وهو أمر أدخل "البوليساريو" في حالة ارتباك واضح، كانت أبرز ملامحها اختيارها الصمت التام مخافة تبعات تبني أي موقف، رغم أن العلاقات بينها وبين كراكاس استمرت بشكل علني وموثق، على الأقل إلى غاية الشهور الأخيرة قبل العملية الأمريكية.

بيننا.. وبينهم !

وفق معطيات حصلت عليها "الصحيفة" فقد دخل المغرب من 18 دجنبر الماضي إلى تاريخ 4 الجاري حوالي 57 ألف جزائري قادمين من مختلف دول العالم، خصوصا من الجالية الجزائرية في ...

استطلاع رأي

ما هو أفضل جمهور لمنتخبات شمال إفريقيا في "كان بالمغرب"؟

Loading...