زيارة صامتة في توقيت حاسم.. مسعد بولس يحل بالجزائر وسط حركيةٍ دبلوماسية غير معلنة حول ملف الصحراء وتأكيدٍ أمريكي لـ"البوليساريو" أن لا حل آخر غير الحكم الذاتي
في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حلّ مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والعربية، بالعاصمة الجزائرية أمس الاثنين، في زيارة التزمت بشأنها السلطات الجزائرية صمتا رسميا لافتا، لا يحجب ما تحمله الزيارة من دلالات سياسية ثقيلة، خصوصا أنها تأتي في لحظة يشهد فيها ملف الصحراء حركية دبلوماسية غير معلنة.
ونشرت السفارة الأمريكية بالجزائر على موقعها الرسمي بفايسبوك أن الزيارة تهم "العمل المشترك من أجل السلام والازدهار في المنطقة"، غير أن زيارة مسعد بولس إلى الجزائر تأتي في لحظة تشهد فيها قضية الصحراء واحدة من أكثر مراحلها حسمًا على المستوى الدولي، حيث بات سقف الحل واضحا ومغلقا، ولم يعد يحتمل المناورات الدبلوماسية أو محاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
فقبل أيام قليلة من هذه الزيارة، كانت واشنطن قد استقبلت وفدا عن جبهة "البوليساريو" يومي 22 و23 يناير الجاري، في زيارة جرى الترويج لها داخل بعض الدوائر على أنها محاولة لاختراق سياسي جديد، غير أنها انتهت، وفق مصادر دبلوماسية مطلعة تحدثت لـ "الصحيفة"، دون أي مكسب يُذكر، بل أعادت التأكيد الصريح على أن مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية هي الإطار الوحيد الممكن والواقعي للتفاوض، وأن النقاشات التي تجاوزها المسار الأممي لم يعد لها مكان في الحسابات الدولية الراهنة
وكان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، قد صرح قبل أشهر أن المغرب والجزائر يقفان اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية، مشيدا بحكمة الملك محمد السادس وبأسلوبه الهادئ في إدارة الملفات الإقليمية.
وأوضح بولس في حديث لقناة "فرانس 24" حينها، أنه لمس خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر مؤشرات إيجابية على انفتاح من الرئيس عبد المجيد تبون وفريقه تجاه الحوار مع الرباط، معتبرا أن الإرادة السياسية في البلدين قادرة على إحياء مشروع التعاون المغاربي إذا توفرت الرغبة الصادقة والقيادة الحكيمة.
وفي تعليقه على قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بتجديد ولاية بعثة "المينورسو" في الصحراء، وصف بولس القرار بأنه متوازن وتوافقي، مشيرا إلى أنه جاء مرضيا لجميع الأطراف، حيث لم تُسجَّل سوى تحفظات شكلية على بعض الصياغات دون اعتراض جوهري، مؤكدا أن هذا المناخ الإيجابي يعكس رغبة دولية وإقليمية متزايدة في الدفع نحو تسوية سلمية دائمة للنزاع.
وبيّن أن واشنطن تعتبر المقترح المغربي للحكم الذاتي الخيار الأكثر واقعية ومرونة ضمن المبادرات المطروحة، موضحا أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، الذي أقرّته إدارة الرئيس دونالد ترامب سنة 2020، لا يزال قائما ويحظى بإجماع داخل المؤسسات الأمريكية، ما يعكس ثبات الموقف الأمريكي واستمرارية الشراكة الإستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
وأوضح أن النسخة الجديدة لمقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب تهدف إلى تقديم مقترح عملي وشامل يضمن الاستقرار ويستجيب لتطلعات الساكنة المحلية، دون اشتراط اللجوء إلى آليات تصويت تقليدية مثل الاستفتاء، مبرزا أن الهدف هو الوصول إلى توافق سياسي واقعي يضع حدا نهائيا للنزاع تحت إشراف الأمم المتحدة.
وشدد بولس على أن استقرار شمال إفريقيا يبدأ من المغرب، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها لجهود الملك محمد السادس الرامية إلى تعزيز السلام والوحدة والتنمية في الفضاء المغاربي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا عبر الشراكة والتعاون بين دول الجوار.




