ستة أيام إضراب والتهديد بالتصعيد مَفتوح.. وهبي يواجه أخطر تمرد مهني للمحامين منذ سنوات

 ستة أيام إضراب والتهديد بالتصعيد مَفتوح.. وهبي يواجه أخطر تمرد مهني للمحامين منذ سنوات
الصحيفة - خولة اجعيفري
السبت 10 يناير 2026 - 15:59

يواصل المحامون، شدّ الحبل مع وزارة العدل على خلفية مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، الذي صادقت عليه الحكومة في مجلسها الأسبوعي وسط رفض واسع داخل الجسم المهني واتهامات صريحة للوزارة باعتماد "سياسة الأمر الواقع" وتجاوز منطق التوافق الذي يفترض أن يؤطر إصلاح مهنة دستورية وحساسة.

فقد أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب في بيان تصعيدي، عن برنامج احتجاجي يمتد على مدى شهر يناير الجاري يتضمن التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية لستة أيام موزعة على فترات متفرقة مع التلويح بإمكانية الذهاب نحو إضراب مفتوح وتعطيل شامل إذا استمرت الحكومة في تمرير المشروع بصيغته الحالية.

ودعت الجمعية المحامين إلى التوقف عن أداء مهامهم المهنية يومي 15 و16 يناير، ثم 20 و21 يناير وأخيرا 28 و29 يناير، موازاة مع تنظيم ندوة وطنية يوم 15 يناير، والإعداد لوقفة احتجاجية وطنية سيُعلن عن تفاصيلها لاحقا.

هذا التصعيد يأتي امتدادا لمحطات احتجاجية سابقة، كان أبرزها التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية يوم 6 يناير 2026 ثم الإضراب ليومي 8 و9 يناير، إلى جانب التعطيل المؤقت لمهام النقباء الممارسين في التواريخ نفسها في رسالة واضحة تعكس مستوى الاحتقان داخل صفوف "أصحاب البدل السوداء" وحجم القطيعة المتزايدة مع الوزارة الوصية.

وترجع جذور هذا الخلاف إلى الطريقة التي تم بها إعداد مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة حيث تؤكد جمعية هيئات المحامين أن وزارة العدل خرجت عن المنهجية التشاركية المتوافق عليها خاصة بعد عقد لقاء الوساطة البرلمانية معتبرة أن إدراج المشروع بشكل مفاجئ ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي، دون الأخذ بعين الاعتبار خلاصات الحوار وملاحظات الهيئات المهنية، يشكل "تجاهلا خطيرا وغير مفهوم" لمخرجات مسار تشاوري طويل.

وفي بياناتها المتعاقبة، شددت الجمعية على أن ما ترفضه ليس مبدأ تحديث الإطار القانوني للمهنة بل طريقة التدبير ومضمون بعض المقتضيات التي ترى فيها مساسا باستقلالية المحاماة وبأدوارها الدستورية في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة وهو ما دفعها إلى المطالبة الصريحة بسحب مشروع القانون وفتح نقاش مهني حقيقي يعيد الاعتبار لمبدأ التوافق، بدل تمرير نص تشريعي تعتبره مفروضا من أعلى.

ويُقرأ هذا التصعيد في سياقه الأوسع، على أنه جزء من توتر أعمق يطبع علاقة عدد من المهن القانونية والقضائية بوزارة العدل خلال الولاية الحكومية الحالية في ظل جدل متكرر حول مشاريع إصلاح كبرى تُتهم فيها الحكومة من قبل مهنيين، بعدم إشراك الفاعلين الأساسيين بالقدر الكافي غير أن خصوصية ملف المحاماة تكمن في رمزيته وفي الوزن المؤسساتي والحقوقي الذي تمثله هذه المهنة داخل منظومة العدالة.

ومع توالي بيانات التصعيد وتوسيع رقعة الاحتجاج، تبدو الحكومة أمام اختبار حقيقي في كيفية تدبير هذا الملف خاصة في ظل التهديد الصريح بتعطيل المحاكم وشلّ جزء من السير العادي للعدالة وما قد يترتب عن ذلك من آثار مباشرة على المتقاضين وعلى صورة الإصلاح القضائي برمته في المقابل، يصر المحامون على أن معركتهم ليست فئوية ضيقة، بل دفاع عن محاماة حرة ومستقلة، وعن توازنات دقيقة داخل منظومة العدالة لا تحتمل منطق الغلبة ولا القرارات الأحادية.

وفي هذا الإطار، يرى الخبير في القانون الدستوري والحكامة القضائية عبد الرحيم الجوات أنه إذا أردنا أن نفهم لماذا وصل التوتر إلى هذا المستوى، فيجب أن نضع النقاش خارج ثنائية مع المحامين أو ضد الحكومة، لأن الإشكال في جوهره، هو مسألة "حكامة الإصلاح" قبل أن يكون مسألة مواد تقنية.

وأوضح الجوات، في تصريح لـ "الصحيفة" أنه حين يتعلق الأمر بمهنة تُمارس داخل قلب منظومة العدالة فالقانون المنظم لها يصبح جزءا من معادلة الضمانات هي ضمانات الدفاع، وتوازن الأطراف في الخصومة، وثقة المواطن في أن العدالة ليست مسطرة صمّاء بل مؤسسة إنصاف.

وما يقلق الهيئات المهنية عادة في مثل هذه اللحظات، وفق الخبير "ليس فقط ماذا يتضمنه النص بل كيف صيغ النص، ومن صاغه، وبأي منطق ستُدار علاقة الدولة بالمهنة بعده، لأن أي تعديل في الإطار القانوني للمحاماة يمكن أن يعيد رسم حدود الاستقلال المهني الاستقلال في القرار، في الترافع، في التعبير داخل قاعات المحاكم وخارجها، وفي قدرة الهيئات على حماية أعضائها تأديبيا ومؤسساتيا دون أن تتحول الضوابط إلى وسائل ضغط غير مرئية."

وأشار المتحدث، إلى أنه في الدول التي نجحت في تحديث منظومة العدالة دون أزمات متكررة هناك قاعدة بسيطة هي الإصلاح الذي يمسّ "قلب الضمانات" لا يُدار بمنطق الأغلبية الحكومية فقط بل بمنطق العقد المؤسساتي لأن حق الدفاع ليس امتيازا للمحامي بل حق للمتقاضي أولا والمحامي هو أداته موردا: "عندما يشعر الفاعل المهني أن المسار التشاوري تحول إلى إجراء شكلي، وأن خلاصات الحوار تُستمع ثم تُستبعد عند لحظة الحسم فإن الرسالة التي يلتقطها هي أن الشراكة ليست جزءا من القرار وأن المجال مفتوح لفرض قواعد جديدة دون حماية متبادلة للثقة ومن هنا يتولد التصعيد".

ثم هناك نقطة غالبا ما تُهمل في النقاش العمومي، يزيد الخبير موردا: " العدالة ليست سلسلة إنتاج، وأي إصلاح يُبنى على منطق النجاعة الرقمية أو تسريع المساطردون أن يوازيه نقاش حول ضمانات الدفاع سيُنتج اختلالا في التوازن قد تربح الإدارة سرعة على الورق، لكنها تخسر شرعية في الممارسة والشرعية هنا هي شعور يومي لدى المتقاضي بأن صوته مسموع وأن ممثله القانوني قادر على الاشتغال دون خوف أو تضييق أو إضعاف لدور الهيئات".

لهذا فإن الاحتجاج الحالي حتى لو بدا فئويا للبعض، حسب الخبير فإنه "يحمل مضمونا سياسيا-مؤسساتيا بين من يملك تعريف المصلحة العامة في إصلاح العدالة؟ وهل تُبنى هذه المصلحة عبر تفاوض يضمن الحد الأدنى من القبول المهني، أم عبر تشريع سريع يراهن على أن المهنة ستتكيّف لاحقا؟ التجربة تُظهر أن الرهان الثاني مكلف، لأن المهن القضائية لا تتكيّف كإدارة عادية بل تُترجم توترها إلى أداء يومي وإلى صدامات متقطعة تُرهق المحاكم وتربك المواطنين.

وتابع المتحدث: "في تقديري المخرج ليس في كسر إرادة طرف لصالح طرف بل في العودة إلى منطق التعاقد كآلية واضحة لإعادة فتح النقاش حول النقاط الخلافية وجدول زمني مضبوط وضمانات مكتوبة بأن خلاصات الحوار ستكون ملزمة أو على الأقل مفسَّرة علنا إذا تم تجاوزها لأن أخطر ما في الأزمات التشريعية ليس اختلاف الآراء، بل انهيار الثقة في معنى التشاور وعندما تنهار الثقة، يصبح الإضراب ليس مجرد ضغط نقابي بل وسيلة لإعادة فرض الاعتراف بالمهنة كشريك مؤسسي داخل العدالة".

مَن يُقنع الجزائريين..؟!

خرج المنتخب الجزائري من دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا (2025) المُقامة في المغرب، بعد هزيمة مُستحقة من المنتخب النيجيري بهدفين لصفر مع سيطرة شبه كاملة لـ"نسور نيجيريا" على المباراة ...

استطلاع رأي

ما هو أفضل جمهور لمنتخبات شمال إفريقيا في "كان بالمغرب"؟

Loading...