فيديو صادم لمعلمة في فصل دراسي بالجزائر تلقن تلاميذها عقيدة العداء للمغرب

 فيديو صادم لمعلمة في فصل دراسي بالجزائر تلقن تلاميذها عقيدة العداء للمغرب
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي 
الثلاثاء 20 يناير 2026 - 18:06

أظهر مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشهدا داخل فصل دراسي بإحدى المدارس الجزائرية، تُقدم فيه مضامين ذات حمولة عدائية واضحة تجاه المغرب والمغاربة، على لسان معلمة تخاطب تلاميذا في سن الطفولة المبكرة، حيث أعاد مضمون الفيديو، وطريقة تلقين الخطاب، إلى الواجهة سؤالا أعمق يتعلق بدور المدرسة في الجزائر، وحدود توظيف الفضاء التربوي في تمرير تصورات سياسية مشحونة، تتجاوز الوظيفة التعليمية إلى منطق التعبئة الإيديولوجية.

ما يكشفه الفيديو المتداول، بعيدا عن شخص المعلمة نفسها، هو مناخ عام يسمح، أو على الأقل لا يمنع، بتحويل الفصل الدراسي إلى منصة لتصفية حسابات رمزية مع المغرب، حيث أن هذا التحول لا يمكن فصله عن سياق أطول، عملت فيه السلطة السياسية في الجزائر، عبر عقود، على تطبيع خطاب العداء للمغرب، وإعادة إنتاجه داخل مؤسسات يفترض فيها الحياد، وعلى رأسها التعليم والإعلام.

فمنذ سنوات، لم يعد الخطاب العدائي تجاه المغرب مقتصرا على المنابر السياسية أو الإعلامية، بل تسلل تدريجيا إلى المناهج، وإلى اللغة اليومية، وإلى تصورات فئات واسعة من الرأي العام الجزائري، إذ يتم هذا التسلل عبر آليات ناعمة أحيانا، وخشنة أحيانا أخرى، تبدأ بتأطير الصراع مع المغرب باعتباره تهديدا دائما، وتنتهي بإقناع الأجيال الناشئة بأن العداء هو جزء من "الهوية الجزائرية"أو من "الوعي السيادي".

المقطع المتداول وإن كان يُظهر جانبا فقط من منظومة تعليمية جزائرية تحولت إلى حقل شحن إيديولوجي، تستهدف الطفل مبكرا، وتُقدَّم فيها الكراهية في قالب تربوي، مغلفا بخطاب الوطنية والدفاع عن المصالح العليا للجزائر، إلا أن النتيجة هي جيل يتلقى، منذ سنواته الأولى، تمثلات مشوهة عن الجار المغربي، دون أن يُمنح أدوات التفكير النقدي، أو فرصة الفصل بين الخلافات السياسية والعلاقات الإنسانية والتاريخية بين الشعبين.

وقد إنعكس هذا المسار بوضوح في سلوكيات الشارع الجزائري، كما ظهر في أكثر من محطة رياضية وسياسية، أبرزها بطولة كأس أمم إفريقيا "المغرب 2025" التي احتضنتها بلادنا، وكيف جندت لذلك ترسانة إعلامية ورقمية للاجهاز على صورة البلد المختضن، الأمر الذي ترجم إلى فعل بعدما تحوّل فوز منتخب السنغال على المغرب في نهائي كأس أمم إفريقيا إلى مناسبة لخروج حشود كبيرة في الجزائر للاحتفال، ليس فقط بالنتيجة الرياضية، بل بما حملته من دلالة رمزية لهزيمة المغرب، مما يكشف عن عمق التعبئة النفسية المسبقة، وعن نجاح خطاب العداء في اختراق الوعي الجمعي.

هذا النمط الإعلامي لا يشتغل بمعزل عن منطق سياسي أوسع، يقوم على تعليق الإخفاقات الداخلية على شماعة "العدو الخارجي"، وتحويل المغرب إلى عنصر ثابت في معادلة التوتر، وهو ما جعل بعض القضايا الهامشية، أو حتى المختلقة، تتحول إلى مادة يومية للتهويل، في محاولة لصرف الانتباه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الجزائر داخليا.

الخطير في هذا المسار ليس فقط تشويه صورة بلد جار، بل الأثر العميق الذي يخلّفه على البنية الأخلاقية للمجتمع، حين تُدرَّس الكراهية في المدرسة، وتُسوَّق في الإعلام، وتُكافَأ في الفضاء العام، كما أن تسميم وعي الأطفال، أيا كان المبرر، يشكل جريمة أخلاقية قبل أن يكون خيارا سياسيا، حيث أن ما يُزرع في عقول الناشئة يبقى، ويصعب تفكيكه لاحقا.

الدروس المستخلصة من تنظيم "الكان"!

انتهت بطولة كأس أمم إفريقيا، اليوم، بتتويج المنتخب السنغالي باللقب، حيث رفع قائد أسود "التيرانغا" ساديو ماني الكأس التي سيحملها إلى داكار للاحتفال مع شعبه، وبذلك سيعود الكل إلى حاله بعد ...

استطلاع رأي

هل أنت مع تقديم المغرب لترشيحه من أجل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2028؟

Loading...