في سنة سياحية "استثنائية".. المغرب يستقطب ضعف عدد السياح الصينيين المسجل في 2024 ويسعى لاستقطاب مليون صيني في أفق 2030
يواصل المغرب ترسيخ موقعه كوجهة سياحية صاعدة في السوق الصينية، بعدما كشفت تقارير للصحافة الصينية أن عدد السياح الصينيين الوافدين على المملكة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية بلغ نحو 200 ألف سائح، أي ما يقارب ضعف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من سنة 2024، في سياق سنة تُوصف بـ"الاستثنائية" بالنسبة للقطاع السياحي المغربي.
ووفق تقرير لصحيفة "سينا" الصينية، أصبح المغرب حاضرا بقوة ضمن قائمة الوجهات الجديدة المفضلة لدى السياح الصينيين، إلى جانب الوجهات التقليدية في أوروبا وأمريكا وآسيا، حيث بات يُنظر إليه كـ"لؤلؤة شمال إفريقيا" التي تجمع بين الشمس، والثقافة، والتنوع الطبيعي.
ونقلت الصحيفة المذكورة عن المدير التنفيذي للمكتب الوطني المغربي للسياحة، أشرف فايدة، قوله إن الهدف الاستراتيجي للمغرب يتمثل في استقبال مليون سائح صيني بحلول سنة 2030، لافتا إلى أن المؤشرات الحالية تعكس نموا متسارعا للسوق الصينية، التي تُعد من أسرع الأسواق السياحية نمو بالنسبة للمملكة.
وأوضح فايدة، حسب التقرير، أن المغرب يستهدف استقطاب أكثر من 300 ألف سائح صيني خلال سنة 2025، ورفع العدد إلى 500 ألف في 2026، قبل بلوغ سقف مليون سائح في أفق 2030، تزامنا مع الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم.
التقرير الصيني ربط هذا الإقبال المتزايد بتنوع العرض السياحي المغربي، الذي يشمل المدن العتيقة، والأسواق التقليدية، والسواحل الممتدة، والصحراء الشاسعة، إلى جانب التعايش الثقافي الذي يجمع بين المكونات العربية والأمازيغية والإفريقية والمتوسطية.
وأبرزت الصحيفة الصينية أن مدنا مثل مراكش، والرباط، والدار البيضاء، وشفشاون، إلى جانب الصحراء المغربية، باتت محطات أساسية في برامج السياح الصينيين، لما توفره من تجربة مختلفة كليا عن الوجهات الأوروبية التقليدية.
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن المغرب يستفيد من موقعه الجغرافي الاستراتيجي في أقصى شمال إفريقيا، وقربه من أوروبا، إضافة إلى مناخ معتدل يجعله وجهة جذابة على مدار السنة، خاصة بالنسبة للسياح الباحثين عن الشمس دون حرارة استوائية مرتفعة.
وسلط التقرير الضوء على الدور الذي تلعبه السياسة المغربية المنفتحة تجاه السوق الصينية، وعلى رأسها إعفاء المواطنين الصينيين من التأشيرة منذ سنة 2016، وهو قرار اعتبرته الصحيفة عاملا حاسما في تشجيع تدفق السياح.
كما أشار المصدر نفسه إلى تعزيز الربط الجوي المباشر بين المغرب والصين، خاصة عبر استئناف الرحلات المباشرة بين الدار البيضاء وبكين، وفتح خطوط مباشرة جديدة مع شنغهاي، ما ساهم في تقليص مدة السفر وتحسين جاذبية الوجهة المغربية.
وفي إطار تحسين تجربة السائح الصيني، تحدث التقرير عن إطلاق برامج خاصة مثل اعتماد برنامج "China Ready" الهادف إلى تكييف البنية التحتية والخدمات السياحية مع متطلبات الزبون الصيني، من خلال الترجمة، ووسائل الأداء الرقمي، وتطوير الخدمات الفندقية.
وأبرزت الصحيفة الصينية أيضا دور الترويج الثقافي والإعلامي، خاصة من خلال برامج تلفزيونية صينية جرى تصويرها في المغرب، والتي ساهمت في التعريف بالمدن المغربية ومعالمها لدى جمهور واسع في الصين.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن السياحة تُعد ركيزة أساسية في الاقتصاد المغربي، حيث سجلت المملكة خلال سنة 2024 رقما قياسيا بلغ 17.4 مليون سائح أجنبي، بعائدات تجاوزت 12 مليار دولار، ما جعل المغرب أول وجهة سياحية في القارة الإفريقية.
وفي هذا الإطار، أكد أشرف فايدة، وفق الصحيفة الصينية، أن المغرب يراهن على تجاوز 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، مستفيدا من الدينامية التي يعرفها القطاع، ومن الزخم المرتبط بتنظيم تظاهرات رياضية دولية كبرى.




